نعم الصداقة هي العاطفة الوحيدة التي لا يستهلكها الزمن وان الصديق هو أقرب الطرق الى الوطن كما يقول أحد الشعراء،، وما بين موجات وعواصف تلك العواطف التي تجمعنا مع أناس لنا نحبهم ونحسب الحياة دونهم ناقصة أن ابتعدوا عنا لأي سبب كان ،، هنا أحاول أن ألف وأدور لكي أصل ضفاف صديق عميق باذل متفان بكل ما يحمل من زهو وانتماء للعراق الذي من اجله أعطى وأفنى جل سنوات حياته بلا منة أوتذمر بلا ضجيج أو شكوى وبلا أدنى شعور بالحسرة والحيف فالحب والعمل يسكنان عقل وقلب وضمير صديقنا المكابر الكبير ( د.ضياء المنشىء) الصحفي الحصيف الكاتب والمؤرخ الرياضي الاكاديمي العالم والمعلم النبيل على طريقة (أفلاطون) رجل التقاليد الأصيل هذا الجبل المعرفي الذي يعاني -الآن- أوجاع غربة اضطرارية رحلت بها عنا منذ سنتين وأكثر بعيدا عن رحم وطنه الأحب والارحب الأقرب والأبقى في وهج وضوء عيونه التي رأت وطافت بلدانا وبلدانا لكن قلبه ظل وفيا له.
أبتعد (المنشىء) منزويا بعزلته مع مرضه مكابرا – كعادته – حتى لايشعرنا بثقل احساسه من هول ما يعانيه وهو يأبى الشفقة و يأنف اية مشاعر لاتليق بفرسان من طراز وعيه وعمق عطائه الغزير منذ قرابة ستين عاما هي جذوة وخلاصة فكر وطني رصين وعمر مهني يحمل هذه القامة الابداعية الشامخة والتي أطلقت عليها أنا -أقولها بتواضع- قبل سنوات لقب(كوبرتان العراق) أقترانا بالنبيل الفرنسي (فليب دي كوبرتان) مؤسس الالعاب الاولمبية عام 1894 لعمق ودقة وفخامة ما قدم من بحوث ودراسات ومهارات عملية /علمية تكللت بثلاث موسوعات ضخمة قد تعجز عن أصدارها مؤسسات مختصة رصدها(المنشىء) بدقة وموضوعية وأرشف كل شاردة وواردة من أنجازاتنا الرياضية في مختلف الالعاب وعلى حسابه الخاص حال عودته بعد نيسان/ 2003 وهي على التوالي (موسوعة كرة القدم في العراق/ الصادرة عام2005) و(تأريخ الحركة الاولمبية في العراق/2007) ثم(موسوعة العاب الساحة والميدان / الأعلى / الأسرع/ الأقوى في العراق/2008) وقبلها كتاب أثير ومثير حمل عنوان (عمو بابا شاعر الكرة) وغيرها من اسهامات واقترحات ومشاريع آخرها كان ما أقدمت عليه – مشكورة – أمانة بغداد بما يتعلق بانشاء المسابح النهرية أو الرياضة الشاطئية التي ولدت في ضوء مشروع أقترحه وغيرها من أحلام كانت تراوده بجعل الرياضة تعم جميع مفاصل حياتنا كما كان له الفضل الواضح بتأسيس المتحف الاولمبي العراقي ورفده وتزويده بالمصادر والمقتنيات وغيرها من عطاءات ومناهل (المنشىء ضياء محمد حسن) والتي تجعلنا- اليوم – نلوذ باللجنة الاولبية الوطنية العراقية وعمادات كليات التربية الرياضية بل حتى أمانة بغداد أن تعيد لهذه الشخصية الوطنية الفذة بعض استحقاقاتها وأن تحتفل بانجازاته وسمو تجربته وروح وطنيته الخالصة بما يوازي ويكافىء بعض جوانب مما اغدق وحقق وأعطى حتى نقلل من وطأة الاحساس المضني بالغربة وأعباء كوابيس المرض عليه و شبح الابتعاد عن الأحبة والاصدقاء عنوان حياة وملاذ صديقنا المثمر بالتواصل والتفاني والعطاء.
فالاحتفاء بشخصية مثل( ضياء) بيوم احتفالي نقيمه – معا – نحن أصدقاؤه ومحبوه مع الاولمبية ومن يعي قيمة الاحتفاء بالرموز وهم أحياء تؤكد صدق ذلك الحكيم حين قال 🙁 أذا اطلقت مسدسك على الماضي ،، أطلق عليك المستقبل مدافعه).!!