يرى أحد الفلاسفة انه بمجرد نطق كلمة (طبعا) هونوع من القمع، والقمع -طبعا- هو واحد من أبشع ممارسات وسمات الديكتاتورية وجماعة مصادرة رأي الآخرين.! فيما يرى آخرون ممن يعملون في مضمار النحو وقواعد اللغة والانصياع الصارم بشأنها واصول القرابة اللغوية بين الكلمات والجمل بأن الكثير منه (أي النحو) يأتي بمثابة قمع – ايضا – كون اللغة في استعمالاتها اليومية هي اتفاق اجتماعي في نهاية الامر وليس انضباطا لغويا صارما.
هنالك من يقول من حكماء العرب بان (كل لسان بإنسان) اختصارا لأهمية تعلم واتقان لغة اخرى ،، واذا ما قبلنا بمجرد سماعنا كلمة (طبعا) على انها قمع ، هنا يجب علينا ان نلغي الكثير من الكلمات والمعاني وتداول الالفاظ من محيط قاموس الديمقراطية خاصة ونحن – لم نزل – في عراق لا يزال يحبو نحو تحقيق ذلك الحلم الذي طال امده أيام كنا نقرأ ونسمع كلمات من معجم طاغية (لغوة) ذلك النظام المقبور وهو يردد وبلا انقطاع وملل قاتل ؛(الديمقراطية مركز قوة للفرد والمجتمع)!! بيد ان ما جرى وحصل هو انتحار الأمل على تربة ارض الواقع بحكم مجريات الاحداث وخواتمها المأساوية على منوال ما تلا ان الفرد أضحى ضعيفا والمجتمع برمته مخذولا .. حائرا.. مترهلا في ضياع درب الوصول إلى سراب الديمقراطية التي تحولت الى مثل برنامج تعرضه أدى القنوات العربية تحت أسم ( دمى- قراطية) نكاية وشماتة بل سخرية لاذعة قاذعة أسرت تسري في عموم مفاصل الجسد العربي،، ليس حصرا بالعراق الآبي أمس واليوم – ايضا رغم تجشم ماما أمريكا الولايات عناء جلب وحلب أثداء الديمقراطية لنا بكل حرص وثقة وبسالة ودفعت اثمانها باهظة جدا من أجل سواد عيوننا وحمرة خدودنا الطافحة بالشكر والعرفان لمن من علينا بهذا الامتحان.
تحضرني هنا الآن حكمة تناولتها حادثة – ليست عابرة- تسنى لي فحصها في بطون قديم تأريخنا الديمقراطي العتيد !! ،، وكان بطلها احد شعراء المعلقات هو( طرفة بن العبد) بعد ان وجدتها تناسب عدم قناعاتنا بالديمقراطية منذ ازمنة وعصور غابرة تقول : القصة إن الشاعر عبد المسيح بن جرير الملقب بالمتلمس كان قد أنشد بيتا من الشعر امام حشد كبير من الناس وصف فيه (الجمل) بإحدى صفات (الناقة) دون إن يلحظ أو ينتبه الشاعر الى ذلك فأنبرى له طرفة بن العبد – وهو لم يزل صبيا-قائلا:( انه استنوق الجمل) إي جعل الجمل مؤنثا وليس مذكرا، كما كان يجب في سياق لغتنا العربية المتبع قديما وحديثا منذ ذلك التاريخ وحتى يومنا هذا، فقال المتلمس عبد المسيح بن جرير مخاطبا ومستاء وناهرا الصبي الوديع طرفة بن العبد الذي لم يكن بعد قد كتب معلقته الشهيرة : اخرج لسانك ياهذا، فأخرجه فأشار إلى لسان طرفة ورأسه وقال موبخا: ويل لهذا من هذا (اي ويل لرأسك من لسانك) بدلا من انه يشكره لأنه نبهه إلى ذلك الخطأ اللغوي الواضح..
بتعليق بسيط نقول لكي نختتم حزن تلك الحكاية : هل هي ديمقراطية جاهلية ؟ أم هي أمتداد طبيعي لديمقراطيتنا اليوم؟ مجرد سؤال!!.