شجرة البلوط هي من الاشجار المعمرة ،، لكن ليست على غرار السلع المعمرة التي كانت توزع في الاسواق المركزية بالقرعة لمساكين الموظفين أيام – (طيحان الحظ) – أبان النظام السابق ،، وعود على بدء يؤكد العلماء ان شجرة البلوط لا تنتج ثمارا إلا بعد ان يتعدى عمرها الـ(50) عاما.. يا ألطاف الله جل وعلا ،، وهو يعلم الحكمة حتى من خلال موجودات الطبيعة والبيئة التي نحيا فيها،، ولنا في مثال البلوط الشجرة هذا الكثير من دلائل الغايات ومرامي النيات التي تجعلنا نؤمن قطعا بوجوب توافر الحكمة والرؤية والدقة ساعات أتخاذنا للقرارات التي تتعلق بالناس والمجتمع.
كم نحن بحاجة ماسة لجوهر ومظهر الحكمة في رسم خارطة طريق مستقبل البلاد والعباد التي تبدو مثل مرآيا شائهة كلما تفحصنا مشهد واقعنا حتى ولو بخبرة بسيطة لا تتعدى حدود متابعة نشرات الأخبار عبر الفضائيات التي تدعي الأهتمام بالشأن العراقي وهي في حقيقتها تزيد النار حطبا لمن يعي ما تبغي تلك القنوات الساعية للمساومة والابتزاز وليس الاعتزاز.
ولكي لا يمر موضوع البيئة والطبيعة وعلاقة المطرب (راغب علامة) به هكذا لابد من مد الموضوع بموضوعات تساند أصل موضوعنا الذي حرصنا أن يكون طريا .. رخيا .. عبقا بسحر وسر ما تحمل البيئة التي هي مرادف طبيعي للطبيعة بكامل ميراث خيراتها وثرواتها، فضلا عن رقة ودقة وجمال روحي ونفسي جعل بلدان العالم الواعية لنوازع وطرائق وحقائق أهتمامها بالبيئة أن تعطي كل هذا الانحياز والأعتناء المذهل امام جفائنا وموقفنا الضعيف المخجل والمهمل.!
ففي الوقت الذي قرأت فيه عبارة رسام الطبيعة الفرنسي الشهير (ديلاكروا) قالها قبل أكثر من قرن: (أن الطبيعة ليست سوى قاموس… أننا نبحث فيها عن النغم الصحيح والشكل المعين تماما مثلما نبحث في القاموس عن المعنى الصحيح لكلمة أو هجائية أو تصرف)!!! تصوروا مقدار الوعي والاعتراف الذي يحمله ذلك الرسام القديم،، كنت قد رأيت لقاء مع المطرب (راغب علامة) في أحدى الفضائيات يدافع بشكل مستميت عن البيئة – الطبيعة في بلاده لبنان المبتلى بكتل وأحزاب لا يهمها غير مصالحها وأزعم انها لا تختلف عنا كثيرا،، ان لم نكن في العراق أكثر منها تطرفا وعنادا في عرقلة الأهداف الرامية لمستقبل أفضل تعبنا جدا حتى من مجرد الحلم فيه،، كان راغب المطرب يصر بلغة موسيقية – شاعرية على ان الطبيعة غضبانة .. زعلانه علينا بفعل ما تعانيه من أهمال في بلاد الأرز وفيروز والصبايا الفاتنات بسبب تصارع وتنافس الكتل السياسية على تفضيل الوزارت السيادية (الداخلية والدفاع والمالية والنفط.. الخ) ويقول بوجع مسؤول: (لا أحد يريد وزارة البيئة،، لأنها ليست سيادية) وكأنه كان يريد يصبو ويعدو في آن بمعنى مبطن ؛ ان تلك الوزارة… يا جماعة الخير…غير مربحة،، وحين نتوصل للسبب سرعان ما يبطل العجب.!