كثيرة هي الأقوال والنصائح والحكم التي تتعلق وتتحزم بنطاق ضرورات الاهتمام بالوقت الذي يرى فيه الفرنسيون ثروة حقيقية ماثلة في سياق وسباق ونهج ما تحقق ويتحقق كل يوم من ثواني ودقائق الزمن في تلك الدول والبلدان التي تحترم الوقت وتعزه معزة الأم لطفلها.
وتبقى عبارة (الوقت كالسيف … ان لم تقطعه .. يقطعك) دامعة لامعة لمعان سيف عنترة بحب عبلة وهو يقول :
(ولقد ذكرتك والرماح نواهل مني
وبيض الهند تقطر من دمي
فوددت تقبيل السيوف لأنها
لمعت كبارق ثغرك المتبسم)
نحن والحق يقال قوم نكثر من الحكم والأقوال ونذوب لذة في نحت التبريرات ونتعلل بالتشكي والتباكي على عهد مضى وأنقضى كنا قد صنعنا فيه أول ساعة رملية أهداها (هارون الرشيد) الى (شارل مان) ملك الروم ،، ولكن سرعان ما توقف عندنا الزمن هناك ، لنبقى – إلى الآن – نشد من عزمنا بالإصرار على خلق الأعذار ومزاولة عناد عجيب يحرص على كتابة المستقبل بحبر الماضي على حد تعبير(أدونيس)!
لا نبغي اية مقارنة نتفاخر باجراءها -هنا- ربما تزيد من وضع الملح على الجرح في قدرتنا الهائلة على هدر ونحر الوقت بلا وجع قلب بين ما يلهث العالم راكضا بسرعة الضوء فيما نسير الهوينا و تمشية أمورنا على ضوء الفانوس واللاله وأقرانها ،، وهي- في الحقيقة والواقع – كثيرة ومتنوعة قد تبدأ بأسطورة توفير الكهرباء ولا تنتهي الأ بسلسة طويلة عريضة من حقوق ضاعت وتبددت مابين وعود وعهود وتبذير وقت كما حصل – مثلا- في اعادة أطلاق سلف تم التنويه عنها منذ عام وأكثر ظلت تراوح في أدراج وزارة المالية التي تباهت -أيضا- بنبوغ عبقرية فكرة المائة راتب التي تنحسر- تحديدا- ببناء مساكن لمساكين الموظفين من ذوي الدخل المحدود وغيرها الكثير من أحلام أبناء بلاد النفط والثروات التي تحولت- بفعل تباطؤ الوقت وتراكم الزمن الذي يسير – على الدوام- منصب القامة .
لا أدري لماذا تناهى الى ذاكرتي – الآن- حكاية ذلك الصحفي اللبناني الذي نجح في أن يحقق موعدا لاجراء مقابلة مع رئيس وزراء سويسرا من خلال علاقة بمديرة مكتبه بغية أجراء مقابلة معه وحين حان موعد ذلك اللقاء المرجو كان صاحبنا قد تأخر عن الوقت المحدد دقيقة واحدة فقط … نعم دقيقة واحدة… يا جماعة الخير … كانت قد قصمت ظهر محاولة اجراء لقاء مع رئيس الوزراء كونه أعتذر بسبب تلك الدقيقة !
وبعد أن اعيت الحيلة والوسيلة زملينا الصحفي، قال لمديرة المكتب بيأس وأدب رجاءً : لا تضيعي علي هذه الفرصة سيدتي ،، أنها مجرد دقيقة واحدة ،، دقيقة لا تساوي شيئا من عمر الزمن .
– فأجابته بثقة واعتداد لتنهي الموعد تماما من جدولها اليومي؛( يا سيدي هذه الدقيقة التي تقول عنها هي التي صنعت سويسرا ) .!!