حقا لم أجد أي عنوان يناسب – يحوي ويوصف أو يختصر- تنوع عطاءات وتدفقات (نوري مصطفى بهجت/ تولد1924) في الطب/ الرسم/ الموسيقى/ والرياضة،،غير الاكتفاء بذكر أسمه -فقط– كما اختصار لزهو تواضع بقيمة غزارة ما قدم طيلة سبعة وسبعين عاما متواصلا مع عمره المهني في ضخ مفاصل الحياة بالنافع والمفيد،،حتى ساعة الاحتفاء به من وزارة الثقافة صباح الخميس الموافق (19كانون ثاني) الجاري كواحد من رواد الحركة التشكيلية في العراق وأحد أهم أركان (جماعة الرواد) التي أسسها الراحل الكبير(فائق حسن) في العام1950.
كان لي شرف ادارة وتقديم الحفل التكريمي البسيط من حيث التهيئة والاعداد،، العميق في معانيه وسبل غايات صديقنا الفنان ( د.جمال العتابي) مديرعام دائرة الفنون وجهد ومثابرة فنان أبى الا أن يعمل بهدوء هو(خالد المبارك) حين سعى مع مديره الى تمجيد هذا المبدع رغم ما كنت أسمعهم يرددون بصمت مسموع : (العين بصيرة .. واليد قصيرة).
أود ان أذكي الذاكرة بامتياز سبق وأن قدمت زهوعطاءات (نوري مصطفى بهجت) لقناة السومرية من خلال برنامجي (تكوين) هو تجارب من التشكيل العراقي بحلقة من جزأين تم عرضها في حزيران 2008 أثرت ذاكرة الحاضر بمنجزاته مع معارض جماعة الرواد التي ربت على الـ(24) معرضا في بغداد للفترة من (1950-1981) وسبعة معارض في عمان (1994-2000) وثلاثة معارض شخصية له .
ليس هذا كل ما كنت أبغيه،، بل أردته مدخلا نؤسس عليه قراءة ومعاينة صحائف من سوانح انجازاته ومناقبه في الطب،، إذ كان أول من حصل على تخصص في التأهيل الطبي بعد زمالة دراسية من جامعة نيويورك /1958،، حقق بعدها انشاء أول مصنع للاطراف والمساند للمعاقين في العراق/1960 وأول مركز للتأهيل الطبي على مساحة (24/دنم) في أجمل مناطق بغداد متضمنا (230)سريرا لجميع متطلبات شديدي العوق،، فضلا عن دورات لتهيئة الكوادر التقنية بما يعرف(المعالج الطبيعي) لمدة سنتين دراسيتين وعلى مستوى عالمي للمرة الاولى في القطر،، وكانت أول دورة أفتتحت يوم 8/ شباط/1960 وأستمرت ليومنا هذا،، كما واكب لانشاء مصحات للمياه المعدنية والاشعاعية والحارة /1961،، وحقق انشاء أول وحدة طبية لتأهيل أصابات الحبل الشوكي تم أفتتاحها /1976،، كذلك كان أحد الكوادر التدريسية (تشريح الفنانين)في معهد وأكاديمية الفنون الجميلة/1959 -1967،، لم تقف نوابغ هذة القامة البذلة بعطاء فريد عند حدود ما ورد فقد درس الموسيقى الغربية- معهد الفنون/ مسائي (قسم الكمان) خلال دراسته للطب(1941-1945) وأصبح عضوا في الفرقة السيمفونية الوطنية العراقية في الاربعينات وأحد مؤسيسها،، وكان – بفخر- هو من الذين أدخل موسيقى الصالة لجمهورنا،، بل كان بطلا للكليات في سباق ( 400متر/1942) بطل سباق التنس الكلية الطبية / 1943 ونادي الصيد /1978 ،، وغيرها الكثير والمثير من أشراقات هذة المعجزة العراقية ،، التي طال أمد الاحتفاء بها أكثر.