لم أتشرف بلقاء مباشر مع السيد أمين بغداد (صابر نبات العيساوي) ولم أره -قطعا- وجها لوجه، لكنها مرة واحدة -فقط- تهاتفنا فيها عبر برنامج كنت أقدمه من إذاعة (M.C.P) بعنوان (بالمفيد… مع حسن عبدالحميد) كان يتناول موضوعة تظاهرات ساحة التحرير في انطلاقتها الأولى 25شباط/2011 كان الرجل مهذبا، واضحا، متواضعا، ويقظا، ولأقُلْ: حريصا جدا بكل ما أدلى به من آراء ومعلومات، ولم نلتق بعدها لكني كنت قد تعرفت عليه أكثر عبر قلب وعقل أستاذه في كلية الزراعة صديقي الكبير (د.ضياء المنشئ) أيام كان (العيساوي) طالبا في تلك الكلية، ولا أظن أن أحداً يشك في نزاهة وموضوعية ما يقوله (المنشئ) هذا المربي الجليل والمؤرخ الرياضي العتيد، رجل التقاليد بكل معنى الكلمة والنقاء، فقد تصادف موضوع المقترح والإعداد لإنشاء ما يسمى بالرياضة الشاطئية على نهر دجلة وفق مواصفات ومسوغات البحث المقدم إلى أمانة بغداد لدراسة الموضوع وكيفية تنفيذه، كنت حينها قريبا من (د.ضياء)-صاحب الفكرة- قبل مرضه وسفره للعلاج خارج رحم عشقه،العراق، -ولم يزل طبعا هناك- يعاني الأمرين، الغربة والمرض، لقد كان يشيد ويفخر بشيمة وحميمية وحرص ومثابرة (العيساوي) في تحقيق ذلك المشروع، الذي نجح -فعلا- به وبهمة كوادر وإمكانيات أمانة بغداد وحرص أمينها في استثمار شواطئ النهر الخالد لهذا النوع الحضاري والسياحي من الرياضات النافعة.
هل تراني كنت أبغي تقليب بعض أوراق السيد الأمين بهذا المدخل الضروري والحقيقي لغاية ما أو منفعة شخصية معينة؟ أم كنت أبغي إنصاف الرجل الذي أوضح بالأرقام والأدلة في جرد واقعي ومسند ومدقق من قبل ديوان الرقابة المالية/دائرة تدقيق نشاط الشركات، كونها أعلى جهة رقابية في البلاد تدير وتشرف وتقرر كيفية وصلاحية صرف وإنفاق المال العام بتخريجات قانونية صارمة وحادة، جل غايتها الحرص على أموال الشعب، ما تقدم من قبل أمانة بغداد حول (مشروع تطوير وصيانة شارع مطار بغداد الدولي والجندي المجهول وبوابات المنطقة الخضراء) بالاضافة الى الكثير من الفعاليات الأخرى كمشروع متكامل ومهم واطلالة حضارية لمدينة بغداد الحب والسلام، وقد كان هذا المشروع -يا جماعة الخير- هو الرقم واحد في قائمة استجواب الأمين أمام مجلس النواب الموقر وكان ادعاء السيد المستجوب (بكسر الواو) أن الأمانة قد أحالت المشروع بأربعة أضعاف الكلفة الحقيقية، مما يمثل هدرا وضياعا متعمدا للمال العام ويجب أن يعاقب عليه أمين بغداد كونه اختار لجنة التحليل والدراسة التي تبنت ذلك المشروع.
وبعد كل ما جرى وما اعترى الاستجواب وما تلا أمر حسم الموضوع الذي رافقه إصدار أمر قبض بحق رئيس وأعضاء لجنة التحليل والدراسة للمشروع وفق مادة (اهمال متعمد يسبب ضررا جسيما بالمال العام) وعلى أثر تقرير ديوان الرقابة المالية المرسل الى هيئة النزاهة تم الإفراج عنهم وتغيير المادة من (الإهمال الجسيم) إلى (الإهمال البسيط) الأمر بعد كل ما ورد ليس بالهين أو البسيط خاصة وأن أعضاء اللجنة قد تعرضوا لضرر وظيفي واجتماعي بليغ، هنا، يلوح السؤال، من وراء ذلك الظن والشك والتشكيك أمام براءة ونزاهة الأمين ولجنة التحليل والدراسة؟ من؟! أفتونا مأجورين.