بأسئلة بحافات حادة قادرة على اختراق الكثير من الإجابات والممارسات التي حصلت وتحصل وقد تحصل ان بقي السكوت عليها قائما ومتخذا عدة أشكال وعناوين وتصريحات وتلميحات رأينا وسمعنا بمن يمارسها حسب مصالحه  ومنافعه، بسبل متعرجة،متداخلة،متشابكة وحريصة على ابقاء صاحبها على كراس ومنصات المسؤوليات، مهما اشتد وطيس السعي بين جميع القوى المتصارعة (فرقاء أم شركاء) في حلبات السياسة أرضا وواقعا بعد زوال شبح الحكم الشمولي وصنم الديكتاتورية وانهياره الكلي. فقد تفرخت وزقزقت وغردت أحزاب وكيانات وشخصيات إلى جانب ما كان موجودا منها ومشهودا له بالنضال والكفاح ضد ذلك النظام المقيت قبل بدء  مرحلة التغيير بأن تكون البلاد منابع ومنابت لنمو السعادة وتبرعمات للرخاء وفضاءات واسعة، ساشعة للأمن والأمان، وقبل أن أطلق سهام أسئلتي المسننة بحوافها الحادة، دون انتظار لإجابات متوقعة سلفا (مسلفا) بعناية التبرير لكل من له طرف علاقة، قد تزيد من تعقيد المشهد في عراق اليوم، أقول ما كان يردده زعيم الهند وموحدها العظيم (غاندي): «أهلا … أهلا… بالتغيير شريطة أن لا يقتلع سقف بيتي». هل كنا -جميعا- بمستوى سلامة ذلك الحلم مشفوعا برياح التغيير… وبالشكل الذي تحول عن حقيقة مجراه ليصل مصب ما نحن فيه وما نحن عليه، منذ قبل قرابة عشرة أعوام، هي أعوام ولادة ذلك الطوفان الذي اجتاحنا أملا بحياة ومعنى ذات شكل وطعم ولون جديد، يناسب شكل وطعم ولون ذلك الحلم المرتجى بعد طول انتظارات صعبة ومرهقة ؟!

-هل كان مستوى تفكير و اداء قادة التغيير وطرق معالجاتهم لطوارئ واحتمالات ما كان يمكن أن يحدث ويرافق تلك الاحداث ليتم تجاوزها وتعبيد مسالكها وصولا الى ما كان يلزمنا من أسباب الفهم والعلم بجوانب تحسين تلك المقاصد لاكمال ذلك المشوار صوب حياة أفضل وأنبل وأشمل تسع الجميع ممن يستحقها ويعمل على انجاحها وفق معايير الوطن والمواطنة الحقة؟

-إذن لماذا ترهق،بل تزهق روح المواطن حال مراجعته أية دائرة طالبا ساعيا لانجاز معاملة بسيطة لا يتجاوز زمن انجازها شرب قدح ماء ؟

– لماذا تتصاعد حمى خلافات وصرعات أطراف العملية السياسية، سرا وعلنا كلما أقترب أو حان موعد الانتخابات… سواء البرلمانية أو مجالس المحافظات؟

– لماذا نحن على خلاف دائم مع بعضنا، ولا نجرؤ على نقد ذواتنا بالشكل والطريقة التي تتبعها شعوب العالم المتحضرة بتجاوزها الخطأ وتعميقها وتعميمها للصح؟!

سألني صديقي الطبيب العراقي المقيم في بريطانيا -بحرج وخشوع- بعد أن أسمعني سيل من إشادات وإطراءات وقدح ومدح لكل ما سمعه من كلام وأفكار وطروحات كل من التقاهم بهم من مسؤولين كبار وصغار ومواطنين من مختلف الشرائح طوال فترة زيارته للوطن الأم.

– لماذا أنتم بهذا الحال أذن؟! 

فلم أجد أية إجابة سوى الصمت المطبق وإطراق طرف العين، بسبب حادة نصال ذلك السؤال المسنن. 

التعليقات معطلة