باسل محمد
اسئلة عديدة مطروحة لا سيما في أوروبا والدول الغربية عموماً حول مخاطر لجوء تنظيم «داعش» الارهابي الى استنساخ جيل جديد منه يعتمد اسلوب العمل الجنائي في شن هجمات ضد مدنيين أبرياء كما حصل في ولاية بافاريا الألمانية مع الشاب المراهق الأفغاني محمد رياض الذي جرح مدنيين باستعمال الفأس ومع المواطن التونسي محمد بوهلال الذي دهس المئات من الفرنسيين في مدينة نيس، جنوب فرنسا، وقبلها مع المواطن الأميركي من اصل أفغاني عمر متين في مدينة اورلاندو بالولايات المتحدة الذي ثبت أنه متأثر بالفكر الارهابي وليس منخرطا في تنظيم ارهابي، ولذلك قتل العشرات من المثليين في ناد ليلي.المهم، ان العالم أمام ظاهرة جديدة من الارهاب تعتمد على مواطنين عاديين لا علاقة لهم بصورة مباشرة بتنظيم «داعش» الارهابي ولا يتلقون تمويلاً منه وليسوا جزءاً من خلاياه وشبكته المنظمة، وهؤلاء لا سوابق لديهم في شبهات ارهاب ولا ملفات لهم في أجهزة الأمن والاستخبارات ولذلك يعني هذا النوع من الارهاب بأنه مؤمّن الى حد ما لأنه من الصعب تحديده ومراقبته أو توقع ما سيفعله.كما أن هذا النوع من الارهاب الجنائي، بمعنى ان التنظيم الارهابي «داعش» يستعمل اشخاصاً عاديين لهم ظروف خاصة صعبة لشن عمليات قتل ضد المدنيين في كل مكان من العالم وبالتالي هذا النوع من الهجمات يثير الرعب أكثر لأنه يهاجم دون سابق معرفة وبشكل عشوائي ويقتل في كل مكان ولا يحدد هدفه بعناية كما يفعل الارهابيون المنظمون.وعلى المستوى الاستخباراتي، يملي الارهاب بنسخته الجنائية على الأجهزة الأمنية أن تتحرى عن قائمة طويلة عريضة لا نهاية لها من المشتبه بهم لأن القوائم السابقة كانت تتحرى عن اشخاص ذهبوا الى سوريا والعراق وعادوا أو ذهبوا الى مناطق مشكوك بها كباكستان أو افغانستان أو حتى السعودية، ولهذا السبب قال الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند بأن على الفرنسيين أن يتكيفوا مع الهجمات الارهابية وأن يتوقعوا وقوع المزيد من الضحايا لأنه من الصعوبة تحديد هويات المهاجمين لأنهم ليسوا ارهابيين بالتنظيم. طبعاً، الاجهزة الاستخباراتية في العالم تحاول ابتكار اساليب عمل أمنية جديدة لمواجهة هذا النوع من الارهاب بنسخته الجنائية وهذا ما يفسر طلب هذه الاجهزة من الانتربول (الشرطة الدولية)، كما طلبت من أجهزة الشرطة المحلية الدخول على خط المعلومات الاستخباراتية بشأن الارهاب للمساعدة في موضوع تعقب الأشخاص في موضوع ارهاب تنظيم «داعش»، بمعنى تعقب الأشخاص الذين لديهم سوابق جنائية مثل العنف والمخدرات والسطو المسلح على اعتبار ان هؤلاء هم الفئات الأكثر استجابة ايديولوجيا لفكر «داعش» وتنفيذ هجمات ارهابية بأسلوب جنائي.
ومن أهم وأعقد الأسئلة المثارة في الموضوع، هو: كيف لشخص له سوابق جنائية أو شخص عادي له ظروف خاصة تخضع لتوترات نفسية واجتماعية أن يتحول الى ارهابي من خلال طريقة التجنيد عبر مواقع التواصل الاجتماعي ويتم اقناعه بالاعتماد على نفسه وبما هو متاح له من أدوات لكي يهاجم مدنيين ويقتلهم بطريقة عشوائية متوحشة؟.
طبعاً، من السيناريوهات الممكنة أن يقوم ارهابيون منظمون بالاتصال بشكل مباشر بهذا الشخص الجنائي المتطوع لعمل ارهابي في المكان الذي هو فيه لكي يقدموا له بعض الدعم وعلى الأغلب ان تنظيم «داعش» يستخدم خلاياه المنظمة في اوروبا لكي تتحقق من الأشخاص الذي يهاجمون المدنيين بطريقة جنائية وبأدوات جنائية، اي انهم لا يستعملون متفجرات ولا اسلحة رشاشة ولا قنابل ولا أحزمة ناسفة، بمعنى انهم يتحققون من أشخاص ربما يعرفونهم مسبقاً بأن لهم ملفات جنائية وليست ملفات ارهابية وعلى الأرجح يتم اختيارهم من قبل التنظيم الارهابي على أساس أن لهم سوابق مع الشرطة وليس الاستخبارات وأجهزة مكافحة الارهاب.
يعني اختيار اشخاص لهم سوابق جنائية مع الشرطة من قبل التنظيم الارهابي «داعش» أن هناك فكرة ايديولوجية محددة يتم ترويجها مع هؤلاء منها – كما يمكن تصوره – أن يتم اقناعهم بالتوبة على أساس أنهم مارسوا السطو المسلح والسرقة والعنف الأسري وبالتالي فإن عليهم أن ينضموا الى الجهاد في سبيل الله ليكفروا عن أخطائهم أو يقال لهم بأنكم ضحية ظروف وسياسات المجتمع ويحثوهم على الانتقام ضمن أهداف التنظيم الارهابي، بمعنى ان الفكرة الارهابية انقسمت بين ايديولوجيا تخاطب فئات لها آراء سياسية بينهم متعلمون وخريجو جامعات وتقنيون وخبراء حاسوب وبين ايديولوجيا أخرى تتعامل مع فئات اجتماعية لا آراء سياسية لها ومنغمسة بظروف ومشاكل مع الشرطة ومع الحياة نفسها. وبالتأكيد، ان شخصا جنائيا مثل محمد بوهلال التونسي الذي قتل العشرات بواسطة الدهس في نيس الفرنسية، هو شخص له سوابق في العنف الأسري وبالتالي هو شخص لم يكن معروفاً بل هو شخص مغمور، ومن خلال العملية في نيس تحول الى شخص معروف وله شهرة عبر وسائل الاعلام العالمية وهذا التحول تحقق لأنه انقلب من شخص جنائي الى شخص ارهابي بتنظيم ارهابي ويخدم أهدافا ارهابية وهي فكرة ربما تغري الكثيرين على شاكلة (بوهلال) التونسي.

التعليقات معطلة