بغداد / المستقبل العراقي
وصل «هوس» الرئيس التركي رجب طيب اردوغان بعدوّه اللدود ـالصديق السابق له الداعية الإسلامي فتح الله غولن إلى حدّ التشكيك في تغلغل مناصري الأخير في صفوف حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، فأمره بتطهير نفسه، بعد محاولة الانقلاب الفاشل في 15 تموز الماضي، فيما أبدى محامو غولن خشيتهم من هجمات مُحتملة لاغتيال موكلهم، مضيفين أنهم يتوقّعون بقاءه في المُجمّع الذي يُقيم فيه في بنسلفانيا.
ويبدو أن مساعي اردوغان «الحثيثة» لتسلّم غولن من السلطات الأميركية ستبوء بالفشل، بعدما كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن الإدارة الأميركية «غير مُقتنِعة» بالأدلة (85 طرداً من الوثائق حول صلة غولن بالانقلاب) التي قدّمتها أنقرة للسلطات الأميركية لدراستها، مُرجِّحةً أن «لا تُفضي» هذه الأدلة إلى تسليم غولن، الأمر الذي سيُناقشه وزير الخارجية الأميركي جون كيري خلال زيارته أنقرة في 24 من الشهر الحالي.
وهذه الزيارة هي الأولى لمسؤول غربي رفيع المستوى إلى تركيا منذ الانقلاب، الذي اتّهمت أنقرة بعده «أصدقاءها» الغربيين بالامتناع عن دعمها بوجه الانقلابيين.
وتوسّعت حملة «التطهير» التي بدأت إثر الانقلاب الفاشل وطالت حوالي 60 ألف شخص، إلى داخل حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا، الذي أمر في مذكرة داخلية، بإجراء تطهير داخل صفوفه لاستبعاد أي أعضاء على صلة بغولن.
وتأمر مُذكّرة الحزب، التي وقّعها المسؤول الثاني في الحزب حياتي يازجي، بـ «الإسراع في تطهير الحزب بهدف التخلّص ممن هم على صلة بتنظيم فتح الله غولن الإرهابي». وهذه التسمية اعتمدتها أنقرة للدلالة على أنصار غولن المُتّهمين بالتغلغل في المؤسسات العامة التركية والمجتمع التركي أيضا، وإنشاء «دولة موازية».
وبحسب النصّ الذي أوردته وكالة «الأناضول»، فإن عملية التطهير المطلوبة «ينبغي ألا تُفسح المجال للشائعات أو الاضطرابات داخل الحزب». وفي الوقت الذي أشار فيه وزير الدفاع التركي فكري ايشيق إلى وجود 288 عسكرياً فاراً بينهم تسعة جنرالات عقب الانقلاب، أعلن وزير الصناعة التركي فاروق أوزلو أن الحكومة أقالت 167 من العاملين في هيئة الأبحاث العلمية والتكنولوجية «توبيتاك».
وندّد غولن بـ «عدم استقلالية القضاء التركي الذي يمتثل لأوامر نظام ينزع إلى التسلّط»، بعدما أصدرت السلطات التركية، أمس الأول، مذكرة توقيف بحقّه، في خطوة تُمهّد الطريق أمام تقديم طلب رسمي لواشنطن لتسليمه.
وكشفت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية أن أنقرة أرسلت 85 طرداً من الوثائق حول صلة غولن بالانقلاب إلى السلطات الأميركية، غير أن نظيرتها «وول ستريت جورنال» نقلت عن مصادر مُطّلعة أن المسؤولين الأميركيين «لا يتوقّعون تسليم غولن إلى الحكومة التركية لأن واشنطن «غير مُقتنعة بالأدلة التي تقدّمت بها أنقرة، كما أنها منزعجة من التصريحات الصادرة عن مسؤولين أتراك والتي تتّسم بالتهديد، ما يُثير شكوكاً حول إمكانية حصول الداعية الإسلامي على معاملة عادلة ونزيهة في تركيا».
وتستمر التجاذبات بين أنقرة ودول الاتحاد الأوروبي على خلفية التهديدات التركية بإلغاء الاتفاق الأوروبي بشأن اللاجئين، واتهمت أنقرة فيينا، أمس، بـ «العنصرية»، في حين دعتها الأخيرة إلى تخفيف لهجتها، غداة تبادل انتقادات حادّة بينهما بشأن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.