حوار/قاسم وداي الربيعي
حين كنت في شارع المتنبي ذات يوم وجدتها تطالع الوجوه وتبحث عن الزملاء في قاعات المركز الثقافي وكان حديثها الشعر ليس إلا هي تلميذة مميزة تبحث عن الجمال الشعري ولا تجد حرجا في ذلك وهذا ما يميز المبارك فهي رغم ما تمتلكه من سلاح شعري إلا أنها تتصف بالتواضع الكبير .. لم أكاد أجدها حتى كان للمستقبل العراقي هذا الحوار وقد تناولتُ وهو المشهد الثقافي العراقي وما يحيط به ..الجزء اليسير من رحلتها في عالم الأبجدية أسئلة طرحتها إلى زميلتي المبدعة ( ميادة المبارك ) فكانت الأجوبة على مهل وروية
البداية والتجربة الشعرية..
وجدت نفسي ومنذ نعومة أظافري أكتب الكلمات التي أحسها داخلي وأنا ابنة الثماني سنوات .مجرد أوراق بيضاء تعلوها أسطر تحب الإنشاء . تتناثر فوق حقيبتي المدرسية . أعمل على إرسالها لكل فرد من أفراد عائلتي وأولها للأقرب أمي..أرسل لها مظروف أدون فيه من الأبيات الشعرية التي أعبر خلالها عن مشاعري و تتخللها بعض الأغاني التي أعمد على ابتكارها كي تبدو الرسالة أجمل وأكثر تأثيرا.وأنتظر الإطراء عليها بشغف لأعاود الكرة مرة أخرى ويومياً تقريباً….
الصفحات الأخيرة لكراساتي المدرسية تكاد لا تخلو من الخواطر الشعرية والتي يعلمها جميع الطالبات آنذاك….
واستمرت رغبة القراءة والكتابة لدّي لقصص وروايات والحرص على قراءة الأعمدة التي تُنشر في صفحات الجرائد المحلية يومياً .و قراءة أي شي يقع في يدي لأني أؤمن بأن سطر واحد يضيف للشاعر فكرة أو كلمة قد لا يُستهان بها أبداً …
انقطعت بعدها عن الكتابة لفترة طويلة بسبب التزاماتي العائلية والاهتمام بشؤونها اليومية لكني ذات الوقت لم أانقطع عن القراءة لأني أعتبرها عمود الكتابة وأساسها المتين
_كيف تجد المبارك واقع الحركة الثقافية في العراق
حقيقة أقولها أجدها أكثر تفاعلاً مع الحدث وأكثر نضوجاً من ذي قبل.لأنها وجدت مساحة واسعة ومترعة في فضاء الحرية والتي كان يتوقها المثقف العراقي والتي حُرمَ منها ولعقود طويلة ..
كيف ترى المبارك واقع قصيدة النثر في فترة ما بعد التغيير_
المشهد الثقافي ما بعد التغير قد أختلف تماماً عن ذي قبل.وبالتالي فإن هذه الفضاءات الرحِبة التي امتدت إلى اللا مدى بالساحة الثقافية ألان وجدت منافذ واسعة للتعبير وبجو ديمقراطي حرّ أنعكس إيجاباً على قصيدة النثر الحداثوية ولِما تتمتع به هي في الأساس من حرية التعبير وشموليتها للقضايا الهادفة التي تخص المجتمع ككل .وجدت قصيدة النثر ألان الصدر الرحب الذي كان يسكن مخيلتها ووجدانها ليسمو وينث عبق عطر الحروف المميزة ولكثير من الشعراء الذين يكتبون بحرفنة عالية وبإحساس راقي وخلاب ..سعيدة أنا بالأسماء الرائعة التي تبوأت ألان المشهد الشعري في الساحة الثقافية والذينَ يرسمون بفرشاتهم الشعرية المبدعة كل جمال وبهاء..
_ الأصوات النسوية الشعرية العراقية كثيرة فهل هي على الخط الصحيح وهل هناك معوقات تقف عارضا إمام الأدب النسوي
نعم لدينا من الأصوات النسوية الشعرية الآن الكثير وأنا متابعة لها في كثير من مواقع التواصل الاجتماعي وهي أصوات قديرة يُشاد لها بالبنان وبالكفاءة الأدبية الرصينة .وإني لأجد أغلبها على النهج الصحيح وهذا ما يُفرحني جداُ وخاصة عندما أقرأ نص يمتلك لغة قوية وفكرة عالية المضمون وهادفة .وبالتالي المُنتج المميز والذي يحتوي في جعبة أفكاره هدف شعري راقي ويخدم لغتنا الأم شكلا ومضموناً . هو من سيجد نفسه في الساحة الثقافية في النهاية . فالقرّاء والمتابعين هم أذكى مما نتصور بكثير .لأنهم من سيحدد بقاء من في الساحة الثقافية بعد عمليات الغربلة التي تتصدر المشهد الثقافي بين الحين والآخر والعائق لهو الأمر الطبيعي في مجتمعاتنا العربية عامة والعراقية خاصة لِما تفرضه القيود الاجتماعية على المرأة وإن كان الإبداع داخلها لكنها غير قادرة أن تُصرّح به خوفاُ من رفض الأب أو الأخ أو الزوج لأننا نعيش وسط مجتمع ذكوري لا يمكننا إنكاره وكلٌ وحسب البيئة التي يعيشها لكني خصصت الصورة الأعم ولأشمل
_ لمن تقرأ المبارك وبمن تأثرت؟؟
الجواهري هذا العمود الشعري الباسق الذي أراه يمكث الطاولة التي أكتب عليها ..هو من أقرأ له بالدرجة الأساس ونزار القباني سيد الإحساس والشفافية المائزة الذي يعلو ويسمو به المشهد الشعري في كل وقت .هؤلاء هم من تأثرت بهم بالدرجة الأساس .واقرأ للكثير من الشعراء العراقيين والعرب والشاعر العراقي أقولها ودونَ مجاملة مميز بحرفهِ وكأن الشعر لديه فطرة ولد معه ومن رحم المعاناة التي تعرض لها ولفترات زمنية ليست بالقصيرة ليبدع ويتألق دوماً في المحافل العربية والدولية ولما يتمتع به من أسم لامع يُشاد بمنجزه الأدبي وعلى الدوام
_ هل هناك منتج لديوان وأنا أعلم لديكِ العديد من النصوص الشعرية
إن شاء الله وعن القريب العاجل .سيكون ديواني الأول بين يد جميع من يحب قراءة حروف المبارك مع الاعتزاز الكبير بشخصك الرائد للكلمة والأدب يا شاعرنا الألِق المثابر قاسم وداي الربيعي على هذه الأسئلة الراقية الشذية وعلى روحك الطيبة في التواصل مع الزملاء وبكل هذا الود العالي…تقديري الكبير
في نهاية الحوار أشكر زميلتي على سعة صدرها لأسئلتي التي أردت من خلالها تقديم الشاعرة المتألقة للجمهور والمثقفين بصورة عامة .. تحياتي مع خالص تقديري