روس دوثات
جاءت النقطة الكبيرة المحورية في مؤتمر الحزب «الديمقراطي» خلال خطاب أوباما الأسبوع الماضي، عندما قال لحشد من «الديمقراطيين» إن (الخطاب الكريه لمؤتمر دونالد ترامب «لم يكن جمهورياً بشكل خاص – وبالتأكيد لم يكن محافظاً).
ومع هذا الغصن من الزيتون لـ«الجمهوريين» المناهضين لترامب، نقل مؤتمر حزبه من مهمة أول يومين (والتي تتمثل في حشد القاعدة وتهدئة أتباع بيرني ساندرز) إلى مهمة الخاتمة الكبرى: الاستيلاء على التعبيرات المجازية والمواضيع المحافظة – مثل الله والوطن، العلم و11/9، والآباء المؤسسون والدستور – لخدمة التواصل الرمزي مع «الجمهوريين» والمستقلين والمنتمون لتيار «اليمين».
تخيل، على سبيل المثال، أنك واحد من العديد من الناخبين الذين يذهبون إلى الكنيسة – من الكاثوليك والإنجيليين والمورمون – والذين نفروا من أسلوب ترامب السوقي وتعصبه وكرهه للنساء. إنك بوجه عام ستصوت للمرشح «الجمهوري» بسبب قضايا مثل الإجهاض، لكن تبجح ترامب فيما يتعلق بقضاة المحكمة العليا لم يقنعك بأنه يستحق المخاطرة. ولكن فيما يتعلق بالقضايا الاجتماعية، فإن هيلاري وحزبها لا يحاولون حتى إخفاء صياغة زوجها «الآمنة والقانونية والنادرة». إنهم يؤيدون حقوق الإجهاض من دون استثناء ويؤيدون كذلك تخصيص جزء من الإنفاق العام لهذا الغرض وهو موقف متطرف يبهج الناشطين الذين يؤيدون حرية الاختيار، لكنه ليس في أي مكان قريب من المشوشين بشأن هذه القضية. إذن أي مدافع عن الحماية القانونية للأجنة البشرية، وخصوصا من خلال تجريم الإجهاض، ويميل إلى منح صوته لهيلاري، من أجل منع فوز ترامب، عليه أن يدلي بصوت صريح مؤيد للإجهاض.
أو مرة أخرى، تخيل أنك واحد من كثير من الأميركيين المتنازعين بشأن سياسة الهجرة – أنت تنظر إلى المهاجرين بصورة إيجابية، وتجد خطاب ترامب في هذا الشأن ساماً، لكنك أيضا تفضل فرض قيود على الهجرة، وتريد أن تتأكد من احترام القانون وفرضه، وإذا كنت من المدافعين عن الحماية القانونية للأجنة البشرية، لا سيما من خلال تفضيل تجريم الإجهاض على أساس أنه يسلب الإنسان حياته،
فهل ستكون سعيداً بالتصويت لهيلاري كلينتون التي جاءت من مطلع العقد الأول من القرن الـ21، والتي تحدثت كثيرا عن أمن الحدود وإنفاذ سياسة مكان العمل؟ لكن كلينتون هذه انتهت منذ فترة طويلة. إن حزبها يتطور نحو موقف مفاده أن الأجانب غير الشرعيين، فيما عدا المجرمين والإرهابيين، لا يجب ترحيلهم بمجرد وصولهم إلى أرضنا، وكلينتون نفسها ملتزمة بعفو من جانب واحد وحتى أكثر اتساعا من العفو الذي حاول أوباما الالتزام به.
إنني لن أتهم «الديمقراطيين» بتفضيل مصالح الحزب على الوطن، ولكن من الناحية الاستراتيجية هناك مخاطر. إن حملة هيلاري بحاجة إلى التوسع في ائتلاف يستمد زخمه من خطاب أوباما لتعويض خسائرها المحتملة بين الطبقة العاملة من البيض. وهذا الرهان قد يؤتي بثماره بصورة كبيرة لصالح الليبرالية.

التعليقات معطلة