حسين علي الحمداني
الأعمال الإرهابية التي تحصل في عموم أوروبا لن تمر دون أن يتم إنجاز التحقيقات الخاصة بها ومعرفة من يقف وراءها وكيف تم تمويلها وإيجاد حلول ومعالجات لمنع تكرارها. لقد أعلنت باريس مؤخرا أن العمليات الإرهابية الأخيرة التي طالت فرنسا كان بعض تمويلها عبر ما يتقاضاه الإرهابيون بوصفهم عاطلين عن العمل من دعم من مؤسسات الرعاية الاجتماعية الفرنسية، وفي ألمانيا كشف الموقع الإلكتروني لصحيفة «دير شبيغل» عن أن الاستخبارات الألمانية أكدت وجود صلات بين منفذي هجومي عصابة «داعش» الأخيرين في البلاد، وبين اتباع للعصابة الإرهابية مقيمين في السعودية ودول أخرى.
هذا يعني ان هنالك نتائج يفرزها أي تحقيق دقيق ومهني بعد كل عملية إرهابية خاصة وإن الركيزة المهمة التي تستند إليها العمليات الإرهابية هي توفير المال اللازم للتنفيذ سواء عبر شراء الأسلحة والمتفجرات أو عبر تجنيد من يقوم بالعملية الإرهابية وإن وجود فكر ودوافع إرهابية بحد ذاتها ليست كافية ما لم يتوفر المال سواء من داخل البلد أو خارجه.
ولهذا على القوى الأمنية في العراق ان تركز في تحقيقاتها على كشف الممول المادي للإرهاب في العراق وإعلان ذلك صراحة فإذا ما عرفنا ان باريس أعلنت ان العملية الإرهابية الأخيرة كلفت 30 الف يورو، فإن العملية الإرهابية في العراق تتجاوز هذا المبلغ بكثير خاصة وان أسلوب الإرهاب في العراق يعتمد على السيارات المفخخة الحديثة التي لا تثير الشبهات والمحشوة بمئات الكيلوغرامات من المتفجرات التي هي الأخرى غالية الثمن وتتطلب تمويلا من نوع خاص يكون احيانا خارج نطاق الإرهابي كفرد وخارج نطاق التنظيم الذي يعمل معه، أي ان هنالك دعم دولة ما مستفيدة مما يحصل.  
مما يجعلنا نطالب اللجان التحقيقية بالتركيز على مانح المال للإرهابيين أكثر من تركيزنا على الدوافع التي باتت معروفة لنا جميعا فالهدف من العمليات الإرهابية معلن لكن الممول خفي ويجب أن تكون لدينا جرأة في تسمية الداعمين للإرهاب بدل إدراج عبارة (البعض من الدول).
وبالتأكيد إن ما أشارت إليه المجلة الألمانية عن وجود صلة بين الإرهابيين في ألمانيا وبين مجموعات في السعودية يؤكد إن هنالك من يدعم الإرهاب سواء بشكل مباشر أو عبر أغطية المنظمات الإنسانية التي بدأت تكثر في أوروبا وفي دول أخرى مما أثار الشبهات حولها وهذه المنظمات تستخدمها الدول كغطاء تدعم من خلالها مجاميع إرهابية لأهداف قد تكون سياسية أو طائفية وهو ما حصل في العراق وسوريا واليمن وغيرها من الدول.
وهناك امر آخر يتمثل بتعبئة الرأي العام داخل الدول الداعمة للارهاب على إن هذا الدعم لهذه المجاميع يأتي من باب (الجهاد) وغيرها من المسميات ويصل الأمر أحيانا لفتح باب التبرعات لدعم هؤلاء تحت مسميات عديدة أغلبها يحمل شعارا إنسانيا لكن أهدافها المخفية عدوانية كما يحصل اليوم في أماكن كثيرة.

التعليقات معطلة