بغداد / المستقبل العراقي
اقتحم عشرات المستوطنين، أمس الأحد، المسجد الأقصى المبارك، تحت حراسة مشددة وغير مسبوقة من عناصر الوحدات الخاصة في شرطة الاحتلال الإسرائيلي، فيما يطلق عليه الاحتلال بحسب التقويم العبري ذكرى «خراب الهيكل».وأمّنت شرطة الاحتلال الحماية لأكثر من 260 مستوطناً، اقتحموا المسجد من خلال أبوابه المختلفة عبر نحو 6 مجموعات.ونفذ هؤلاء المستوطنون جولات استفزازية في ساحاته وسط احتجاجات المصلين وتكبيراتهم. وينتظر المئات من المستوطنين خلف باب المغاربة، تمهيداً لاقتحامهم للمسجد للانضمام إلى المجموعات السابقة.وتجوّل المستوطنون في باحات المسجد الأقصى وسط تكبيرات المصلين، وتلقّوا شروحات حول «الهيكل المزعوم»، كما حاول مستوطنون تأدية صلوات تلمودية، إلا أن حراس المسجد تصدّوا لهم مجبرين شرطة الاحتلال على طردهم من «باب السلسلة»، بحسب قدس برس.ونشرت قوات الاحتلال المئات من عناصر الشرطة وحرس الحدود في الشوارع المؤدية إلى البلدة القديمة والأزقة المؤدية للمسجد الأقصى المبارك، وأغلقت عدداً من الطرق لتأمين مسيرات متوقعة للمستوطنين مشددة من إجراءاتها على أبواب المسجد الأقصى، وأخضعت عشرات المصلين للاستجواب قبل دخولهم، في حين قامت باحتجاز بطاقات الهوية التابعة لهم قبل أن تسمح لهم بالدخول.وأخرجت شرطة الاحتلال فتييْن من داخل باحات المسجد الأقصى مهددة باعتقالهما، حسبما أفاد مسؤول الإعلام في دائرة الأوقاف الإسلامية، فراس الدبس.كما اعتقلت شرطة الاحتلال العشرات من شبان القدس والبلدة القديمة خلال اليومين الماضيين، وسلمتهم قرارات تقضي بإبعادهم عن المسجد الأقصى لمدد تتراوح ما بين أسبوعين و3 شهور؛ وذلك لتضمن عدم اعتكافهم في المسجد وتصدّيهم لاقتحامات المستوطنين.وتأتي الاقتحامات في أعقاب مسيرات استفزازية ليلية نظمها مستوطنون متطرفون في أزقّة البلدة القديمة بالقدس المحتلة، وسط دعوات جماعات دينية متطرفة لتصعيد اقتحاماته، عشية ذكرى ما يسمى بـ»خراب الهيكل».إذ أعلنت جماعات المعبد المتطرفة نيتها تنفيذ اقتحام كبير في المسجد الأقصى المبارك بمناسبة ذكرى تدمير المعبدين بحسب عقيدتهم.ويعدّ يوم «التاسع من آب» الذي يشكّل القطب الأسود في الروزنامة اليهودية، اليوم المشؤوم، الشاهد على تدمير المعبد الأول على يد نبوخذ نصّر، وتدمير المعبد الثاني على يد هدريان، ومقتل باركوخبا على يد الرومان، وترحيل اليهود من إنجلترا وإسبانيا عام 1290 ميلادي.ويخشى اليهود من هذا اليوم؛ لارتباطه بكثير من الأحداث المشؤومة، ويتوقعون إمكانية حدوث عديد من العمليات ضدهم فيه، وهو ما يرعبهم، ويجعلهم مُجهزين مقدماً لأي حدث سلبي.دمر معبد سليمان، أو بيت المعبد الأول، أو البيت المقدس، والمعروف بحسب التسمية اليهودية باسم بيت همقدش، وفقاً للكتاب المقدس، وهو المعبد اليهودي الأول بالقدس الذي بناه الملك سليمان، على يد نبوخذ نصر الثاني، بعد حصار القدس سنة 587 قبل الميلاد.ودمر الهيكل الثاني على يد الرومان خلال الثورة اليهودية الأولى سنة 70 ميلادية، وهو هيكل يهودي مزعوم أقيم على أنقاض هيكل سليمان بعد السبي البابلي سنة 516 قبل الميلاد.من جهته قال نائب رئيس الحركة الإسلامية في الأراضي المحتلة، الشيخ كمال الخطيب، إن شعبنا تنادى لكي يحمي المسجد الأقصى الذي تعرض للاقتحام من قبل الجماعات اليهودية المتطرفة، في ذكرى ما يسمى «ذكرى خراب الهيكل».وأكد في تصريح متلفز، أنه «رغم الإقصاء والإبعاد وإجراءات الاحتلال التي يمارسها بحق الفلسطينيين في محيط الأقصى، فإننا لن نتركه يُستباح من قبل هؤلاء المستوطنين مهما كلفنا ذلك»، مؤكداً بأن «الأقصى في العيون».وأشار إلى أن الاحتلال عمل خلال الفترة الماضية على خنق القدس وعزلها؛ إذ أبعد أهل غزة والضفة عنها، ومنعهم من الوصول للصلاة فيها، وبنى الجدار العازل فيها، حيث أصبح عدد من سكان أحياء القدس والداخل لا يستطيعون الوصول إليها، موضحاً بأن هذه الإجراءات والوسائل آتت أكلها، واستطاع الاحتلال محاصرة القدس وعزلها عن باقي البلدات الفلسطينية.وشدد الخطيب قائلاً إن الفلسطيني يحمل شرف الدفاع عن المدينة المقدسة والمسجد الأقصى، وسيواصل الدفاع عنها حتى ولو لم يبق فيه إلا طفل واحد، ولن يكون الأقصى هيكلاً في أي وقت، داعياً السلطة الفلسطينية إلى إعطاء الحرية للمواطنين من سكان الضفة الغربية للتحرك من أجل حماية الأقصى.