عادل عبد الحق
تفتخر الدول بصناعتها وزراعتها ، وكذلك تفتخر بقوتها بسبب هاتين القوتين الاقتصاديتين، فأصبحت معظم الدول تُعرف برصانة الصناعة ووفرة الزراعة وكم تصدر وكم تغطي من العالم بهذه الصناعة أو تلك وبهذا المنتج الزراعي أو ذاك، وبالتالي فإن البرامج الحكومية أصبحت تعتمد على الخطط الصناعية والزراعية وتطويرها لتعود على البلد بالمنفعة من الخارج فضلاً عن الداخل أكثر مما تعتمد على الخطط السياسية والعسكرية وغيرها.
أما العراق فمن منظور الترتيب يُرتب ويُعد على إنه قوة إقتصادية لما يمتلكه من ثروات معدنية وجغرافية وبشرية كبيرة، الا إنه وفي السنوات الستة عشر الماضية يفتقر بشدة الى الخطط التي من شأنها ان تنهض بهذا الاقتصاد القوي بل إن ما جرى هو إعدام الاقتصاد العراقي بشكل تام فأصبح العراق دولة فقيرة صناعياً وزراعياً واعتمد بشكل شبه تام على الاستيراد من دول الخارج لكل شيء.
وبالإضافة الى مليارات الدولارات التي تخرج من العراق للاستيراد بسبب توقف الصناعة وشُحُ الزراعة ، فأن البطالة الصريحة والمقنعة تنتشر لتفتك بالمجتمع وأيضاً اصبح بلداً ريعياً يعتمد على مصدر واحد فقط للأموال لتكون صادراته المالية اكثر واكبر من وارداته ، كل هذا يجب ان ينتهي ويجب على العراق ان يعتمد على نفسه في الصناعة والزراعة لا من أجل التصدير وإدخال العملة الصعبة الى البلد بل على اقل تقدير ان يكتفي ذاتياً ، فالعراق لا تنقصه الارض ولا المياه من اجل الزراعة وكذلك لا تنقصه الامكانيات ولا الايدي العاملة من اجل الصناعة.
(صُنِعَ في العراق) شعارٌ أطلق من مدة ليست بالقصيرة لدعم المنتج المحلي والتوجه اليه بدلاً من المستورد إلا ان المنتج المحلي لم يكن بالمستوى المطلوب في بعض الصناعات ليزداد عزوف الناس عنه والتوجه اكثر الى المستورد ، لا نُريد منتجٌ عادي بل نُريد منتجٌ يضاهي وينافس في السوق العراقية بقوة من اجل السيطرة على رغبات الناس وتطلعاتهم وهذا يحتاج الى سياسة صناعية وزراعية قوية تطبق على ارض الواقع ولا تبقى حبر على ورق او مجرد تنظير من السياسيين. وبالحديث عن الزراعة فأن ارض العراق معطاء بسخاء فقد نشأنا وتربينا بل وولدنا من خيرات هذه الارض السخية والمحصول العراقي لا يضاهيه اي محصولٌ آخر نستورده وتَعلُق العراقيين بأرضهم وما تعطيه لهم من خيرات لم ولن ينقطع ، إلا ان الزراعة في العراق تحتاج الى رعاية كبيرة وإهتمام أكثر ، والاكتفاء الذاتي حاصل خصوصاً في السنوات القليلة الماضية من بعض المحاصيل فكيف بنا اذا إهتممنا ورعينا اكثر؟.لا توجد دول في العالم مكتفية ذاتياً من كل شيء، وكذلك لا توجد دولة في العالم تستورد كل شيء ولكن يجب ان يكون هنالك اكتفاءٌ في اغلب المتطلبات، ونحن في العراق، واعتماداً على كل ثرواتنا وإمكانياتنا أيضاً، لا نريد أن نكون مكتفين من كل شيء بل نريد أن نكتفي من الأغلب حتى نحافظ على ثرواتنا داخل البلد وحتى لا تعجز موازناتنا عن سد إحتياجاتنا.
كل هذا وكل ما نطالب به هو من مسؤولية الحكومة حصراً فهي صاحبة القرار وصاحبة الخطط وصاحبة المتابعة للتنفيذ وأيضا هي صاحبة السلطة في محاربة كل ما من شأنه ان يعطل او يؤخر العمل، نرى في بعض الاحيان ان مجلس الدولة الاقتصادي قد منع استيراد هذا المنتج أو ذاك صناعياً كان أم زراعياً بسبب وفرته والإكتفاء منه وهذا شيء مفرح ولكن سرعان ما يخرج قرار آخر للعودة الى الإستيراد لنفس المنتجات لنفاذها، لا نريدها قرارات وقتية تأتي وتنتهي في وقت قصير بل نريد الإكتفاء واقع حال نعتمد عليه .. (أنقذوا إقتصاد العراق).

