الجلبي في ذمة الخلود .. شبهـات الإغتيـال تـلاحـق مـوته المفاجئ
المستقبل العراقي / علي الكعبي
توفّي أحمد الجلبي، صباح أمس الثلاثاء، في منزله في منطقة الكاظمية في ضواحي العاصمة العراقية الشمالية، وفي الوقت الذي أعلن أنه توفي نوبة قلبية عن عمر 70 عامًا، طالب ساسة وأصدقاء للراحل بالتحقيق في موت الجلبي لوجود شبهات باغتياله.
وأحمد عبد الهادي الجلبي من مواليد بغداد عام 1945، وهو مؤسس حركة المؤتمر الوطني العراقي، ويعتبر من أبرز المعارضين لنظام المقبور صدام حسين، واستطاع ان يجمع الحركات السياسية العراقية المعارضة في تسعينيات القرن الماضي تحت مظلة المؤتمر الوطني بدعم اميركي.
وخلال فترة معارضته للنظام البعثي الفاشي، كان الجلبي يدفع بقوة لإسقاط النظام عن طريق القوة، ويحشد من خلال علاقاته مع مختلف الاوساط السياسية الاميركية بهذا الاتجاه، حيث كان يسرّب معلومات سرية عن وضع النظام وتحركاته في وسائل الاعلام العالمية.
وقد عزّت الرئاسات الثلاث المتمثلة برئاسة الجمهورية والنواب ومجلس الوزراء بوفاة الجلبي.
وجاءت تعزية مجلس الوزراء خلال الجلسة الاعتيادية التي عقدها بحضور رئيس الحكومة حيدر العبادي.
وفي بيان قال العبادي انه “مع رحيل الدكتور احمد الجلبي الى جوار ربه في هذا اليوم، يكون العراق قد فقد شخصية طالما دأبت على خدمته في مرحلة المعارضة. وواصل خدمته للعراق في مجلس الحكم والحكومة الانتقالية وفي مواقع اخرى”.
واضاف العبادي ان “مجلس الوزراء يعرب عن بالغ حزنه. داعين الباري عزوجل ان يتغمده برحمته الواسعة”.
من جهته نعى رئيس الجمهورية فؤاد معصوم في كلمة له الجلبي قائلاً “ننعي بأسف وألم الدكتور أحمد عبد الهادي الجلبي عضو مجلس النواب ورئيس المؤتمر الوطني”.
وأضاف انه “كان للفقيد الكبير دوره المحوري مع أبرز قيادات العراق في محاربة الدكتاتورية والعمل على تقويضها والشروع ببناء العراق الديمقراطي الاتحادي الحر الذي ظل يعمل بدأب وإصرار من أجله حتى آخر لحظات حياته”.
وأشار البيان الى ان “فقدان الدكتور الجلبي في مثل هذه الظروف خسارة كبيرة لا يعوضها إلا دوام ذكره الطيب”.
ونعى عضو هيئة رئاسة مجلس النواب همام حمودي وفاة رئيس اللجنة لمالية في مجلس النواب القيادي في كتلة المواطن احمد الجلبي.
وقال الشيخ حمودي في بيان “بمزيد من الحزن والأسى والشعور بالخسارة الكبرى ننعى إلى الشعب العراقي نبأ وفاة الدكتور احمد الجلبي صباح اليوم اثر نوبة قلبية”، مؤكدا أن “الفقيد كان مثالا للمثابرة والإخلاص والجد في العمل وان وفاته خسارة للساحة السياسية”.
وأضاف الشيخ حمودي، “بقلوب يعتصرها الألم تلقينا نبأ وفاة المغفور له السياسي العراقي المخضرم ورئيس اللجنة المالية النيابية، الدكتور احمد الجلبي”، مشددا بالقول، “لا يسعنا إلا القول بان ساحتنا السياسية والوطنية فقدت شخصية متزنة عرفت بمزايا أخلاقية جمة كرست حياتها من اجل خدمة الوطن”.
الى ذلك قال نائب رئيس مجلس النواب ئـارام شــيخ محمد ان “رحـيل هـذه الشخـصية البــارزة الذي عرف بمواقـفه الوطنية الواضحة والشجاعة وعـارض نظام البعـث المقـبور ولسـنوات طويلة في المهجـر، وســاهم بأجـتهاد كــبير لأنجـاح العـملية السـياسية بعــد عام2003 وفي أصعـب مرحـلة من تاريخ العـراق”.
وأضاف ان “الجـلبي كان من الأصدقـاء المقـربين للشعـب الكوردي ومؤمـننا بحـقوقهم المشروعة، واليوم فـقـدت الســاحة السـياسـية أحــد أهــم الأعــمـدة على مسـتوى الوطـــن”.من جانب آخر، طالب رئيس ائتلاف الوطنية اياد علاوي الحكومة باجراء كشف طبي دقيق للوقوف على السبب الحقيقي لوفاة رئيس المؤتمر الوطني العراقي احمد الجلبي.
وقال علاوي في بيان تلقت “المستقبل العراقي” نسخة منه، “ببالغ الحزن والاسى ننعى الى شعبنا العراقي الكريم واحدا من ابنائه، واخا عزيزا وابن اسرة كريمة عملت من اجل العراق وبنائه”. واضاف “بهذه الفاجعة الاليمة خسرنا رجلا شجاعا تصدى ببسالة للدكتاتورية، وعمل ضمن قناعته للعراق دون كلل”.
وتابع “اننا اذ نعبر عن حزننا العميق بهذا المصاب الجلل والخسارة الجسيمة نطالب الحكومة باجراء الكشف الطبي الدقيق على جثمان الفقيد للوقوف على السبب الحقيقي لوفاته”.
والجلبي من عائلة عراقية شيعية معروفة تعمل في القطاع المصرفي، وحاصل على درجة الدكتوراه الفلسفية في الرياضيات، وقد أصبح رجل اعمال، بعدما اسس بنك البتراء في الأردن، وكانت الاوساط الغربية تعده لخلافة صدام حسين، حيث ارتبط بعلاقات وثيقة مع الدوائر الاميركية، وخاصة مع وزارة الدفاع (البنتاغون). وكان والده وزيرًا للتجارة في العهد الملكي.
وقد غادر احمد الجلبي العراق عام 1958 بعد سقوط النظام الملكي، واعلان الجمهورية العراقية في 14 تموز من ذلك العام، وعاش معظم حياته بعد ذلك في الاردن وبريطانيا، باستثناء فترة منتصف التسعينيات، عندما سعى الى تنظيم انقلاب من شمال العراق ضد صدام حسين، الذي اكتشف المحاولة، ونكل بعدد كبير من المشاركين فيها.
والجلبي دارس للرياضيات في جامعة شيكاغو ثم في معهد ماساشوستس للتكنولوجيا، وانشغل في العمل المصرفي، حيث حكم عليه غيابيا عام 1992 في محكمة عسكرية أردنية بتهمة انهيار مصرف بترا، الذي شارك في تأسيسه عام 1977. وبعد مرض الملك حسين ومكوثه في مستشفى مايو في شيكاغو التقى به الجلبي، وطلب منه العفو عن الحكم، لكن القضية ظلت معلقة منذ ذلك الوقت.وكان الجلبي يدعم في العديد من القطاعات داخل الكونغرس الأميركي ووزارة الدفاع (البنتاغون)، وهو صاحب خطة “المدن الثلاث” التي ترمي إلى أن يقوم المنتفضون بالاستيلاء على عدد من المناطق الرئيسة، ثم عزل وتطويق صدام.
وفي عام 1998 قام الرئيس الأميركي بيل كلينتون بإقرار خطة لإنفاق نحو 90 مليون دولار لمساعدة المعارضة العراقية، وخصوصا المؤتمر الوطني العراقي، بهدف الإطاحة بنظام صدام، والذي تحقق عام 2003، فاصبح الجلبي أحد أعضاء مجلس الحكم في العراق، الذي تشكل في عام 2004، وسلمت له مقاليد الحكم.
وفي آخر لقاء لي مع احمد الجلبي في لندن قبل اكثر من عام، وجّهتُ إليه سؤالاً يقول: انت مهندس اسقاط صدام حسين، بالتعاون مع الاميركيين، وصاحب فكرة التحالف الشيعي وزعيم المؤتمر الوطني، الذي كان اكبر تشكيل معارض لصدام، لكنك لم تحظَ بدور أو منصب كبير في النظام الجديد.. فأين الخطأ.. فيك.. أم في القوى الشيعية أم في الاميركيين.. فأجاب متبسمًا.. في هذه كلها! .. في رد لخص فيه دوره السياسي وعلاقاته الداخلية والخارجية.