المستقبل العراقي / نهاد فالح
أخذَ الخلاف المحتدم حول «التفويض البرلماني» لرئيس الوزراء حيدر العبادي بشأن حزمة الإصلاحات, ينحى مساراً آخر, فبينما انشغل الرأي العام بمطالبات «سحب التفويض», ألمحت رئاسة مجلس النواب إلى أنها لم تفوض رئيس الحكومة, وإنما أيدت خطواته تماشياً مع مطالب المتظاهرين.
تلميح رئاسة البرلمان بعدم وجود «تفويض» للعبادي, جاء متزامناً مع تصويت المجلس على قرار يمنع السلطتين التشريعية والتنفيذية من استخدام صلاحياته, مجدداً تأييده للإصلاحات الحكومية شريطة انسجامها مع الدستور.
ودار لغط كبير, أمس الاثنين, عن «سحب التفويض» من رئيس الحكومة, مما جعل مقرب من العبادي يسارع إلى النفي, حتى انه وصف الأمر بـ»الكذبة».
وقال نائب رئيس مجلس النواب همام حمودي في بيان تلقت «المستقبل العراقي» نسخة منه، أن البرلمان اعطى تأييداً للإصلاحات التي قدمها مجلس الوزراء ولم يعط تفويض بصلاحياته التشريعية والرقابية.
وأضاف حمودي، أن «البرلمان لم يعطِ تفويض بصلاحياته التشريعية والرقابية لأحد، وهذا ما أكده القرار».
بدوره, وصف القيادي في حزب الدعوة, المنضوية في ائتلاف دولة القانون عباس البياتي، نسحب التفويض عن رئيس الوزراء حيدر العبادي بـالـ»كذبة», مبيناً أن حزب الدعوة وقيادات ائتلافه جددت تفويضها ودعمها للعبادي.
وقال البياتي أن «ما سُرب عن أخبار لسحب التفويض عن العبادي تم تكذيبه من قبل أعضاء دولة القانون والدعوة جدد دعمه إلى العبادي في منح التفويض وكذلك دولة القانون وقياداته», مشيراً إلى أن «هناك بعض الآراء من أعضاء دولة القانون محترمة لكنها لا تمثل موقف الائتلاف».
وأوضح أن «موقف دولة القانون واضح وصريح وهو دعم العبادي وإصلاحاته», مبينا أن «دولة القانون اكبر كتلة داخل التحالف الوطني ومن الطبيعي ان تكون هناك آراء واجتهادات ولا يمكن قمع أي رأي».
وأضاف أن «الآراء حتى تتحول إلى موقف يجب أن تحصل على النصف زائد واحد, وهذه الآراء محصورة بأربع أو خمسة أعضاء من بين 103 عضو داخل الائتلاف». وبالعودة إلى أصل المشكلة, فإن نواب في ائتلاف دولة القانون هددوا بسحب التفويض من العبادي بعد جمع تواقيع أكثر من 45 نائب, بسبب عدم مشاورة الائتلاف في القرارات المصيرية واتخاذه إجراءات (إصلاحية) دون الرجوع لكتلته. وفي شهر آب الماضي, حصل العبادي على تفويض حكومي وبرلماني وشعبي بالمضي قدماً بإجراء الإصلاحات ومحاربة كبار الفاسدين, تحت ضغط الاحتجاجات والمظاهرات التي شهدتها العاصمة بغداد والمحافظات الأخرى.
واتخذ العبادي على خلفية هذا التفويض جملة من القرارات, كان أبرزها تقليص الكابينة الوزارية من 33 إلى 22 فقط كخطوة أولى, وتخفيض حمايات كبار المسؤولين بنسبة 90 بالمئة وإلغاء مناصب نواب رئيس الوزراء, ونواب رئيس الجمهورية, وخفض رواتب الدرجات المسؤولين.
وفي خضم ذلك, أكد رئيس الجمهورية فؤاد معصوم على أهمية دعم حزم الإصلاحات التي قدمها رئيس الوزراء حيدر العبادي، فيما دعا إلى ترسيخ مبدأ المصالحة الوطنية.
وبحسب مصدر برلماني، فإن «مجلس النواب صوت على عدم تخويل السلطتين القضائية والتنفيذية من استخدام صلاحياته».
ويعد هذا القرار إشارة واضحة من البرلمان لتقييد التفويض الذي منحه للعبادي خلال الأشهر القليلة الماضية. وفي إشارة أخرى لعدم جدوى «التفويض», تضاربت الانباء بشأن إصدار المحكمة الاتحادية العليا، قرار بإعادة نواب رئيس الجمهورية إلى مواقعهم.
وقال عضو ائتلاف دولة القانون جاسم محمد جعفر إن «المحكمة الاتحادية العليا قررت إعادة نواب رئيس الجمهورية إلى مناصبهم», مبيناً أن «المحكمة عدت قرار إقالتهم غير دستوري».
لكن السلطة القضائية، نفت على لسان متحدثها الرسمي عبد الستار بيـــــرقدار, إصدار المحكمة الاتحادية قراراً بعودة نواب رئيس الجمهورية إلى مواقعهم, دون أن يبت بـ»دستورية القرار», من عدمها.