مالحوم أخنوف هو مفكر اسرائيلي ، وضعت تحت تصرفه أموال طائلة لإنتاج ونشر برامج مثيرة للانتباه تحت غطاء الفن ، وهو الغطاء الذي تتحدث به كل الفضائيات والاذاعات ، والمراكز التي تعتني بالترفيه والمتعة واستحضار وسائل اللذة ، وتقديمها لشباب العالم الاسلامي على أنها من موضات العصر والتقدم ومواكبة روح التحضر.
ستار أكاديمي اليوم : يعرف اسمه ، ويعرف عنوانه ، ولايعرف من أطلق فكرته؟ وما هي غايته؟ وما حاجة المجتمع والناس له؟
وحال هذا المصطلح أو هذا الشعار كحال غيره من المصطلحات والشعارات ، التي دخلت فضاءاتنا الثقافية ، والاعلامية ، والسياسية ، والاجتماعية ، واستقرت ، دون أن يكون لنا وقفة تأمل أو مراجعة لما يأتينا ، أو ينتشر في مجتمعنا ، ويأخذ من مشاعر شبابنا ، ويتناوله كهولنا نساء ورجالا ، دون وعي وإحساس بخطورته أن كان خطرا ، وبفائدته أن كان مفيدا ، وتلك ظاهرة التقليد التي استقرت عندنا وطغت على كل مظاهر حياتنا ، بسبب عدم وجود مصدات فكرية ، وفلاتر وطنية ، وممانعات روحية تمتلك الحيوية ، مثلما تمتلك الفراسة التي تعيد تشكيل الهوية لصناعة موقف مشترك تتوحد فيه وعليه الحكومة وإعلامها ، والهيئات الاجتماعية ونخبها.
ولأننا ضيعنا حسابات النخب في حياتنا ، وأعني بها “ أهل الرأي والمشورة ، وأهل الخبرة ومن يقدر الضرورة “ لذلك أصبحنا مكشوفين على كل المستويات ومنها :-
1- المستوى الاعلامي .
2- المستوى الثقافي .
3- المستوى السياسي .
4- المستوى الاقتصادي .
5- المستوى الأمني .
6- المستوى العسكري .
7- المستوى الاجتماعي .
وبسبب هذا : أصبح يكتب عنا ، ولانكتب عن الآخرين لأننا لانعرف شيئا موثقا عنهم .
وأصبحنا نلبس مايصنع الآخرون ، لأننا لانصنع مانلبس ؟
وأصبحنا نأكل ماينتج الآخرون ، لأننا لاننتج مانأكل ؟
وأصبحنا نستورد مايصنع الآخرون ، لأننا لانصنع مانحتاج ؟
وأصبحنا لانقرأ ما يكتب عنا ، لأننا تركنا القراءة ، وهجرنا الكتاب!.
وأصبحنا لانعرف : البحث وشؤونه ، وأصبح الآخرون يصدرون لنا البحوث التي نطالعها ونحن كسالى نتثاءب عند الصباح وفي الظهيرة ، ونسهر على : هذه ليلتي وحلم حياتي “ والليل والنهار ليس لنا ، والأحلام الحقيقية مهاجرة منا وبعيدة على مخيلتنا ، وإكتفينا بأضغاث أحلام شوهت رؤيتنا ، وسرقت خصوصياتنا وبقينا نجتر الأشعار ترديدا مدرسيا مملا ، وملهاة لاتعشقها العيون ولاتطرب لها الأسماع التي غزاها سراب التقليد ، وتغلغلت فيها تقليعات “ ستار أكاديمي “ وموضات الفيس برسلي ومن تبعها بتجديد مغلف بالحداثة ومستصحب بالتقنيات التي لازلنا فقراء معرفتها ؟ فاستوديوهات فضائياتنا تفضحنا بالتقليد ، وتسرق هويتنا بالموضة ، وتغادر تاريخنا بالغربة ، وتقدم لنا زادا لاتهضمه معداتنا ويخدر عقولنا بالمغالطة عندما تريد من برنامج “ فري “ أن يكون رائدا ، ومن يشارك فيه مميزا ، في عمل لايعرف الريادة وصناعتها ، ولا التميز وخصوصياته ، وهو بعد كل هذا وذاك إسراف في التقليد ، وخضوعا ومتابعة للآخر الذي لايريد لنا التجديد ، ويكرس كل جهوده في سبيل المحاصرة لإبقائنا خارج التاريخ ، فأينما نتجه لانجد لنا موقعا ، فكوكل ، والياهو ، وتويتر ، والفيس بوك ، مصائد الشبكة العنكبوتية التي تحاصرنا كطيور جريحة ، وتختزلنا كخراف في زريبة تطمعنا بالعلف لينتظرنا الجزار والشواء والآكلون الذين استطعموا لحومنا منذ رحلة ماجلان الفاشلة ، وما أعقبها من البحث عن التوابل الهندية فكنا اللقطة في الطريق ، ومازلنا نمشي كالبطريق ، لاهو طائر فيطير ، ولاهو بشر فيسير ؟ فأصبحنا فرجة المتفرجين ، وموضع استهزاء الساخرين وعلى رأسهم الصهاينة الذين يدعمون “ ستار أكاديمي “ مثلما دعموا غيره من المشاريع التي يقودها الجنس الذي أصبح في فضائيات دول الخليج ثقافة علنية مستباحة فيها الأذواق وملغية فيها الأسرار بين الزوج وزوجته ، فالممارسة الجنسية تقدم على الشاشات خطوة بخطوة معلنين جهالتهم ومعبرين عن دعارة لاتعرف للمرأة حياء هو كنز حياتها ونجاحها وأثمن مافي شخصيتها ، فالحديث عن “ البظر ومهبل المرأة كأماكن للتهيج الجنسي هي ثقافة “ ستار أكاديمي “ التي جمع لها شتات من الفتيات والشبان الغاوين بالحداثة والمقلدين لما يقدم لهم حبا بالظهور ، ورغبة بالتميز الذي لايعرفون له توافقا بالشعور من مجتمع حولهم ، مسلوب الإرادة ، ومعتدى عليه بالسيادة، وفاقد للصحيح والمخلص من القيادة.
ولهذا أصبح مالحوم أخنوف وغيره في ستار أكاديمي وغيرها من المسميات هم القادة في مجتمع سادت فيه البلادة ، لأنه لايعطي أهل الرأي والمشورة حق الريادة ؟