فكرت ذات يوم ومعي مجموعة من الأصدقاء ان نترك الكتب جانبا ونرتدي التراكسوتات الرياضية وننطلق ركضا مع محاذاة شارع قناة الجيش كانت الفكرة رومانسية، لكن النتيجة كانت مأساوية..!

لم نكن نبغي تسجيل أرقاما قياسية أو منافسة المنتخبات الوطنية، ولم يكن ضمن أهدافنا استفزاز الناس، بل رغبنا بممارسة ابسط  أنواع الحرية لتخفيض أوزاننا التي ضخمتها جلساتنا الطويلة خلف المكاتب ونحن نطالع ما أنجزه العلم وما بلغته الشعوب من ثقافة وتطور حضاري وتمدن تلمسه في ضحكات الأطفال ورياضة الكبار، ولذا قررنا ممارسة الرياضة في الهواء الطلق معتقدين ان شعبنا وريث حضارات أكد وآشور وسومر سيجد في مبادرتنا المتواضعة حقا طبيعيا وممارسة لا تثير الخجل أو السخرية، لكن ما تلقيناه من تعليقات ساخرة وصرخات استهجان وحركات صبيانية لم توجه لأشخاص يمارسون مظاهر معيبة في الشارع العام حينها قررنا التبرع بالملابس الرياضية وعدنا للقراءة ولأيام الكسل الجسدي وترك معاودة التجربة حين تتوفر الأجواء المناسبة وانتشار ثقافة الرياضة للجميع التي تمارسها كل الشعوب باستثناء شعبنا الذي له أنواع أخرى من الرياضات الشعبية..!

يبدو ان حلمنا المفقود قد عاد ولم أكن اصدق عيني- وهذا الكلام ليس إعلانا أو مجاملة- وهي ترصد المئات من أساتذة الجامعة والمفكرين وكبار الموظفين وآخرين من مهن وحرف متنوعة وهم يمارسون في حدائق ومسابح وساحات التربية الرياضية في الجادرية الرياضة للجميع ويشكلون مشهدا جميلا له دلالات ومعاني راقية نؤسس من خلالها ثقافة مجتمعية حقيقية تجسد مقولة العقل السليم في الجسم السليم، وتؤكد نجاح عمادة الكلية بإقناع النخب بترك هموم السياسة وإبعاد المفكرين عن إشكاليات الفلسفة وجدل الثقافة، وإنقاذ المتزوجين من روتين الحياة اليومية، وتوفير أجواء المودة للمتخاصمين ونزع فتيل المتطرفين وهنالك ألف فائدة للرياضة يذكرنا فيها أساتذة الرياضة حتى جعلونا نقتنع بنصائحهم و نخلع أربطة العنق ونترك كل الهموم وننزل لملاعب الكلية نمارس الرياضة الجماعية ونتمنى ان نرى كبار ساسة العراق وفي مقدمتهم السيدان المالكي وعلاوي وآخرون من الكبار وهم يتركون ولو لساعة واحدة حربهم السياسية ويمارسون مع الناس الرياضة فسيكتشفون ان لها روحا شفافة ومرونة إنسانية لا يعثرون عليها في قواميسهم السياسية واجتماعاتهم الحزبية..!

فهل سيفعلونها وللرياضة سيمارسون ومع الناس يركضون ويضحكون ولأسرار الحياة والحرية يكتشفون…؟

التعليقات معطلة