أوشكت ان أعلن انسحابي وتوقفي عن كتابة هذا العمود في هذه الجريدة الغراء بعد ان تكرر وبإصرار تبديل صورتي الشخصية أكثر من مرة واختيار الأسوأ لنشرها، ومرة أخرى لنشر احد الردود على مقالاتي بطريقة أظهرته بالحجم غير الطبيعي لغرض الإثارة والإساءة لشخصي الذي اعتاد على تلقي الحجارة مثل كل الأشجار التي يعتقد الناس أنها مثمرة وغيرها خاوية يجملونها ويتملقون لها…!

وكدت أتوقف مع صدور هذا العدد بعد ان شعرت بالاستفزاز، فقد ذهبت للجريدة ووجدت حسن الاستقبال وتبددت الكثير من همومي وهواجسي وقررت الاستمرار في كتابة عمودي برغم الاتهامات الغريبة بوصف كتابة الأعمدة بأنها عملية معيبة وهي وسيلة للمعيشة وليس للمجاهرة بالحقيقة، لم يزعجني هذا الاتهام فقد وصفته الصحف التي اكتب فيها بأنها نكتة الموسم لأنها تعرف ما يكتب ومن هو الكاتب الذي لا يجامل ولا ينافق ويحظى باحترام الناس وغضب أصحاب النفوذ والشأن باستثناء المنصف منهم.

غضبي من جريدة (المستقبل العراقي) هذه المرة سببه وقوع خطأ في عنوان الزاوية فقد حول المصمم العزيز سامحه الله اسم العمود من (كاتيوشا) الى (نقار الخشب) وشتان بين العنوانين ودلالاتهما، وسر الغضب ليس شخصيا بل حرصا  مني على تقليد يجب ان ترسخه الصحافة مع جمهورها الذي يفترض ان يعتاد على مكان الزوايا وإشكالها وتوجهات كتابها وثبات التبويب والسياسة العامة للجريدة بالشكل والمحتوى وعدم التفريط بذلك مهما كانت ضغوط العمل.

تراجعت عن قراري وأنا امسح عن عيوني دموع الفرح وأنا أصغي للنشيد الوطني وكانت تقف أمامي عشرات الكراديس التي تضم صفوف الخريجين من جامعة بغداد مع أساتذتهم النجباء الذين نجحوا في اختبار التحدي ومواصلة الدراسة والمواظبة على الدرس برغم قسوة الهجمات الإرهابية التي وصلت لأبواب الجامعة وحصدت أرواحا بريئة مازالت في ريعان الشباب واستشعرت ان أرواحها الطاهرة كانت ترفرف في سماء الحفل البهيج مع حمامات السلام البيض التي حلقت فوق الحضور مع أقواس القزح التي رسمتها الألعاب النارية لترسم في سماء بغداد علامات نصر جديد عنوانه التفوق العلمي واستمرار العطاء المبدع للجامعة الأم.

شاهدت ابتسامات ودموع لبناتنا وأبنائنا للآباء والأبناء للعراق كله الذي يحاول الوقوف مجددا على قدميه برغم قطعان الذئاب التي تحاصره وبينهم أشقاء وأصدقاء وآخرون يحملون للأسف شهادة الجنسية العراقية وشهادة الدكتوراه….!

نعم كانت ليلة سعيدة أعادتني للكتابة ومنحتني قوة جبارة لأن أحيا مع أهلي وارصد بأعمدتي حزنهم وفرحهم، أعاد أليّ الحفل الشعور بكرامة الاستاذ الجامعي وصدق مشروع إصلاح التعليم العالي، حين أعلن السيد معالي وزير التعليم العالي بصوت جهوري بأن لا سياسة ولا تسييس في الجامعات بل الكل سواسية والعلم للجميع وغير ذلك حق يجب ان يمارس خارج أسوار الجامعة… لقد صفقنا جميعا لهذا المنهج بل نبضت له وخفقت قلوبنا قبل ان تتحرك اكفنا بالتصفيق وسألنا الله ان يتحول هذا الشعار لواقع نحياه لنقطع الطريق عن المنافقين والمزايدين وبالعلم متاجرين…!

أمسية سعيدة زرعت الغبطة في قلوب كل الطيبين وأعادت لنا الأمل في بناة المستقبل وهم يرفدون حياتنا العملية بدماء جديدة تسهم في البناء والإعمار بالعلم والعمل الجاد والإيمان برسالة السماء وعمق الانتماء لوطن كان أصل الحضارة ونبعا للإبداع … تحية لجامعة بغداد فقد كان حفلها الناجح صولة علمية أطلقت الآمال ووجهت رسالة معبرة لردع الارهاب وتحطيم أحلامه المريضة بعرقلة المسيرة.

التعليقات معطلة