يعاني المشهد الاعلامي في العراق فوضى لا مثيل لها تختزن منخفضات الثقافة ومنخفضات السياسة التي اورثتنا شخصية الممثل المخمور مثلما اورثتنا تجارة الاجساد باسم الفن، وافسدت على شبابنا ذائقة التطلع المستقبلي الذي يضع احلامه في مواخير الليل بدلا من رفوف العلا في سباق الفضاء الذي حلقت فيه شعوب ينتمي بعضها لياجوج وماجوج وبعضها لم يزل يختزن نزعة رعاة البقر الذين استحلوا دماء بريئة ثم دخلوا حمام الديمقراطية ليغسلوا عار التفرقة العنصرية التي لازالت اثارها على تخوم الستينات من القرن الماضي ! 

الفضائيات التي تتباهى بعرض عضلاتها المالية في شهر رمضان لتستغل حاجة من نستهم سلطة الاحزاب من الذين يزورون العتبات المقدسة مدججين باسلحة حماياتهم التي تحرض عليهم سلام الزائرين,وتستنكرهم هيبة المحراب الذي كان مزارا ومصلى وقنوتا لمريم وعيسى ويحيى الذي كان سيدا ؟ وعلي “عليه السلام” الذي كان يقول : الجلوس في المسجد احب الي من الجلوس في الجنة !! 

الفضائيات التي تستعرض مسكنة بعض الناس في منافسة محمومة مسكونة بالمن والاذى الذي يجعلهم كمن ينفق ماله رياء الناس وهو لا يؤمن بالله واليوم الاخر ناسيا ما ضرب من مثل لا تمحوه فذلكة الديكور ولا عيون الكاميرات التي لا تعرف سر النور ومعنى نور النور من مشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كانها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء ولم لم تمسسه نار نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء ” 

والمثل من كلمات الذي لا تنفد كلماته لو كان الشجر اقلاما والبحر يمده من بعده سبعة ابحر:عندما قال : كصفوان عليه تراب اصابه وابل فتركه صلدا . 

اهل السلطة والفضائيات التي اشتركت في سمفونية التحريض نسوا انهم يجمعهم صناعة التحريض ضد بعضهم الاخر فهم جميعا ينطبق عليهم قول الشاعر :- 

وعينك ان أبدت اليك معائبا 

                فغضها وقل يا عين للناس أعين  

فهم جميعا يشتركون في نشر غسيل العراقيين من المحرومين وأهل الحاجة والمسكنة وهم الموجودون في كل الأمم والشعوب ولكن سلطاتهم وفضائياتهم أكثر حكمة واقرب الى شواطئ الإنسانية مما عليه فضائياتنا وأحزاب السلطة عندنا، فأولئك جعلوا لأهل الحاجة حقا من المال العام فكانوا الأقرب الى أطروحة الإمام علي بن أبي طالب في عهده الى مالك الأشتر الذي وضع فيه علم إدارة الدولة وتنظيمها، بينما راحت أحزاب السلطة عندنا تستأثر بالمال العام وتنسى أهل الحاجة والمسكنة ففسحت المجال لبعض فضائيات الادعاء ممن مالها مجهول، وتمويلها غير معلوم ودعايتها ممجوجة وأرقامها محجوجة ؟ 

 فالسلطة عندنا لا تتذكر المحرومين في مخيمات رفحاء الذل والعار لمن كان ينشر غسيلهم لأهل الاستكبار، وبعد سنين الفاقة والعوز والمعاناة منهم من فارق الحياة وأهله لا يجدون تأهيل مجالس الفاتحة على أرواح من فقدوا، ومن في السلطة يشرق ويغرب في منتجعات لم يعرف أسماؤها الناس وفي فنادق الدرجة الأولى المتخمة بمال البترول العراقي الذي ترك أهله يعانون الفقر والعوز والدواء والماء الصالح للشرب وراح يزوق الموائد ويضيء قناديل الصالونات التي تنتظر عقد الصفقات وتقاسم العملات .

 واليوم يحسبون أنهم يصنعون خيرا عندما يفكرون بإضافة حالاتهم الى عداد المفصولين السياسيين .. وصح النوم يا من لا تميزون بين رائحة البصل والثوم ! 

أما الفضائيات التي تحسب أنها تتسلق على ثقافة التحريض ناسية أنها تحرض على نفسها أولا على طريقة : على نفسها جنت براقش؟ فلا المال الذي توزع مالها، لان المسروق من العراقيين في التسعينات عندما كان خط عمان – بغداد هو خط بارليف المال العراقي المهرب من قبل المحازيب الذين لا أمان لهم على طريقة قول الشاعر الشعبي :- 

 من خان الأبوة … يخون كل إنسان

لهؤلاء جميعا نقول لهم : كفوا عن التشهير بالعراقيين فلقد اتخمتم شهرتكم بؤسا وعارا سيكون له في قادم الأيام حسابا انتم فيه الخاسرون وتذكروا في شهر رمضان وفي ليالي القدر الذي نزل فيه ” لا خير في صدقة يتبعها أذى ” ان حفلاتكم وموائد إفطاركم ليس لها في شهر رمضان تعرفة وجواز مرور كما هي جوازاتكم الدبلوماسية التي تقاسمتموها على طريقة :العراق بستان قريش؟ وان جولات بعض الفضائيات في أماكن العوز والفاقة المفروضة على تلك العوائل الطيبة لأغراض دعائية تنافسية رائحة الشماتة فيها واضحة وحس التحريض فيها لا يمتلك مصداقية العكس فهو واقع في السقيفة التي يحفرها لغيره .

نحن أمام ثقافة تحريض بدائية متخلفة فوضوية رعناء تنشر غسيلنا ولا تداوي جراحنا، وتجعل العالم يتفرج علينا، فيزهد فينا ويشمئز من واقعنا الملوث بخيانة الوطن وقهر المواطن وفساد السلطة ومراكز الاعلام وكثير من الفضائيات التي لا تنتمي لهوية الوطن . 

التعليقات معطلة