منذ ان خلق الله بني آدم وجعل الناس شعوبا وقبائل، عرفت البشرية الصراع ما بين الخير والشر، فالإنسان ليس ملاكا ولا هو بالشيطان بل هو بشر له طباع وأخلاق فيصبح البعض مثل الملاك ويتحول الآخر لشيطان رجيم يستحق الرجم واللعنة ليوم الدين…!
ولذلك ونحن نحكم بين الناس او نقيم مواقفهم علينا ان نتسم بالإنصاف ونقيس كل حالة بميزانها وزمانها لكي لا نبخس الناس استحقاقاتهم وتقدير قدراتهم ومقدار تضحياتهم من اجل المصلحة العامة وليس بمقدار ما يوفرون ويستجيبون للرغبات غير المشروعة لآخرين لا ينامون الليل ولا يهدأون في النهار وهمهم الأول والأخير التآمر بكل الطرق للصعود الى الأعلى لتحقيق ذاتهم المريضة باستخدام كل الطرق بما فيها التلفيق والاختلاق والتزوير وكل وسائل التملق والنفاق وبدون خجل او حياء، وللأسف الشديد تنشغل دوائر الدولة ومكاتب كبار المسؤولين بفيض لا ينقطع من الشكاوى الكيدية والدس في وضح النهار لأشخاص دخلاء على العديد من التخصصات لكنهم يغلفون المصالح الشخصية والطموحات الفردية غير المشروعة بمشاعر المظلومية والحرص على نظافة المجتمع من عناصر إرهابية مزعومة او بقايا خلايا من النظام السابق تقطع الطريق على المجاهدين وتعطل دورهم الرسالي من خلال مواقع ومناصب توفر لهم مكاسب وأسبقية على عراقيين آخرين أكثر منهم إخلاصا وتخصصا وإيمانا حقيقيا بالتحول الديمقراطي واحترام حرية الوطن وكرامة الإنسان.
ويا عجبي من هذه النوعية من البشر التي لاتكل ولا تمل من التحريض والنفاق ولا تراعي حرمة لدين او لقيمة شهر مثل رمضان شهر الطاعة والرحمة والتسامح، وربما تتوقف الشياطين عن دسها وتهرب من صبر المؤمنين وجلدهم وثباتهم لكن الشياطين من البشر لا حرفة لهم إلا النفاق فدواخلهم فارغة من الإبداع وخالية من الكفاءة وضمائرهم معطوبة ونفوسهم لا ترى النور والأمل والحب لان الحقد يعمي البصيرة قبل البصر. وهذا السلوك يثير الإرباك والفوضى ويشيع أجواء عدم الثقة بين العاملين فيعرقل حركة الإنتاج ويعطل كل فعل إداري يهدف للتطوير وتحسين الأداء والاعتماد على الكفاءة وليس الولاء، فتعيش وللأسف العديد من المؤسسات في حلقة مفرغة تحركها عمليات القيل والقال مصدرها حمقى يحتاجون للردع والطرد وعدم الإصغاء لأحلامهم المريضة وكوابيسهم المميتة.!
نسأل الله ان يجنبنا شرور هؤلاء المحسوبين على البشر ويبعدهم من الأخيار من المسؤولين والبرلمانيين، فالإصغاء إليهم ابتلاء واعتمادهم تدمير وتخريب، ولعل محاصرتهم بالمكاشفة والمواجهة وعزلهم يعد انتصارا للشرفاء في كل الدوائر والمؤسسات فالصدق يعمر والنفاق يدمر فاحذروا المنافقين فأنهم يدسون السم بالعسل.ونسال الله ان يرد كيد الحاقدين على بلادنا ورواد نهضتنا الى نحورهم ويقينا من كل شرورهم.