ينشغل الآن الملايين من الموظفين وتزدحم بهم المصارف لترويج سلفة الخمسة ملايين أو الخمسين راتبا وكأنها الحل السحري لهذه الشريحة الاجتماعية التي فشلت الحكومات المتعاقبة في إيجاد حلول حقيقية لأزماتها المزمنات وأولها مشكلة الإسكان والامان.

وبالتأكيد عدم وجود دراسة اقتصادية لجدوى هذه السلفة وعدم توفر استطلاعات جماهيرية للتعرف على اتجاهات صرفها والمشكلات التي ستعالج بها.. ولعل الاتجاهات الاساسية ستؤشر بأن توظيف غالبية هذه السلفة لمعالجة ازمات آنية وهي غير كافية اطلاقا لتوظيفها في مشروع لإسكان العائلة إلا ما ندر، وهذا يعني اضافة اعباء جديدة على الأسرة وستؤدي هذه السلف مستقبلا لخفض المستوى المعاشي للموظف بسبب الاقساط الشهرية التي يستوجب عليه دفعها مع الفوائد الكبيرة، ناهيك عن الارتفاع الذي سيشهده قطاع الاسكان في مجالي البيع أو الاستئجار بغياب قوانين الحماية.

ان الحل ليس في هذه السلف وتوزيع السيارات لأنها تشابه إخضاع المريض لجرعات من العقاقير المسكنة للألم، لكن أصل المرض لم يستأصل والمطلوب خطط إستراتيجية تضعها الحكومة من خلال خبراء حقيقيين ويصادق على قانونها البرلمان وترفع مطالبها النقابات والمنظمات ووسائل الاعلام ويفترض ان لا يقبل الجميع من دون إيجاد شقة سكنية حديثة لكل المعلمين والفئات الاخرى تنفذها شركات اجنبية ليست وهمية بدعم من مصارف مؤتمنة وليست مخونة وبهذا تشهد البلاد حركة حقيقية لمعالجة مشاكلها وخطوة لإسعاد ملايين البشر الذين ارعبهم الارهاب وارقهم الفساد وعذبتهم البيروقراطية والروتين وأدهشتهم تصرفات الانتهازيين والحواسم، فهل سنحيا ونرى تلك الخطط أم ان سنبقى ضحية لتلك القطط السمان…؟.

التعليقات معطلة