تتناقل دوائرنا الحكومية كل يوم المئات من الكتب الرسمية التي توصي بإيقاف التعامل مع شركات وأشخاص، مقاولين وتجارا ومتعهدين، مارسوا النصب والاحتيال لسرقة المال العام وعدم الإيفاء بتعاقداتهم مع الحكومة…!
ان عدد هذه الكتب يؤشر بوضوح الحجم المتعاظم للفساد في مجال التعاقدات وعدم التزام الجهات الحكومية بمبدأ الوقاية وحتى أساليب العلاج مازالت خجولة وتدلل على وجود تواطؤ وانحياز إزاء جهات وشخصيات سرقوا أموال الشعب وتسببوا في تأخير إعمار البلاد، بل أننا لو قمنا بتطبيق مقاييس السيطرة النوعية على كل الأعمال المنجزة لاكتشفنا حجم المهزلة فاغلب الشركات أو المكاتب التجارية للاستيراد والتصدير والمقاولات وبمختلف التخصصات شركات هي مجرد حبر على ورق وهي واجهات لشخصيات متنفذة في الدولة تتآمر مع هذه الشركات لتمرير صفقات همها السحت الحرام، والجميع يعلم مسبقا بان هذه الشركات وهمية ولا تمتلك خبرة في تخصصاتها الدقيقة ولعل التعاقد معها معناه استبعاد جهات نظيفة تحترم القانون ولها خبرة وسمعة طيبة في التعاقدات لكنها لا تجيز لنفسها إبرام صفقات خلف الكواليس أساسها العمولات والرشاوى وشراء الذمم وخيانة الأمانة..!
الغريب أننا نترك هؤلاء اللصوص وهم يتباهون بثرواتهم المفاجئة يواصلون سعيهم للحصول على المزيد من العقود بطرق ملتوية لان لوبيات الفساد التي تتعامل معهم مازالت مهيمنة وبيدها قرارات الإحالة، ومازلنا نخجل ان نفضح من افتضح أمره في وسائل الإعلام ونكتفي بتعميمات لإيقاف التعامل لا تجد لها الصدى أو التأثير، ونكرر اقتراحنا السابق لهيئة النزاهة بالتعامل مع الفساد كوجه آخر للإرهاب وإعلان أسماء الشركات والأشخاص الذين سرقوا المال العام في قوائم سوداء ونشرها في وسائل الإعلام وفي لوحات إعلانية كبيرة في الساحات العامة وفي المدارس والجامعات والمساجد والجوامع والمواقع الالكترونية في حملة وطنية شعبية كاملة وشاملة عسى ان يرتدع هؤلاء ويخافون الله ويخجلون من الشعب. بعد ان فشل القانون بتطبيق العدالة بحقهم..!!