تعاني دوائر الأحوال المدنية في بغداد والمحافظات إهمالا مزدوجا، أوله بناياتها المتهالكة التي تذكرنا بخانات العهد العثماني، وإجراءاتها الروتينية التي تدفع المواطن لأن يكره اليوم الذي يضطر فيه لاستبدال هويته أو الحصول على صورة قيد تؤكد عراقيته..!
هذه البنايات العتيقة لا تتوفر فيها ابسط المستلزمات حتى ان إحدى هذه الدوائر التي تزدحم بالمنتسبين، ضباطا ومراتب ومراجعين جميعهم لا يجدون حمامات تصلح للاستعمال البشري ووضع للبعض منها باب من الصفيح واستخدمت حاوية قذرة لوضع الماء وغابت الكراسي واختفى المكان الخاص باستقبال الناس وأصبح كشك الاستنساخ هو الاستعلامات الذي يتقاضى صاحبه الإتاوات نيابة عن المنتسبين لتمشية المعاملات ووضع ضريبة على جهاز الموبايل ومبالغ اكبر لترويج معاملات حسب الطلب. وحجم الصفقات…!
ويعرف من راجع هذه الدوائر هذه الأيام حجم المعاناة والتخلف الذي مازال يعشش في هذه الدوائر التي لا تعترف بالتكنولوجيا الحديثة ولا تتعامل مع الانترنيت وترى في كل التصريحات عن الحكومة الالكترونية وإمكانية استخدامها في ترويج إصدار هويات الأحوال الشخصية وشهادات الجنسية وصور القيد وخلال دقائق شائعات مغرضة واجبة التكفير لان الروتين وإدخال المواطن في دوامة الرحلات المكوكية بين المحافظة والعاصمة وإشغاله بسلسلة كتابنا وكتابكم وتأييد المجلس البلدي وضرورات صحة الصدور والتقيد بسلسلة من الاشتراطات هي البديل لإضاعة وقت المواطن في إجراءات روتينية تختزلها التكنولوجيا خلال دقائق وبنسبة أمان عالية خاصة حين ترتبط كل هذه الدوائر بشبكة واحدة لتبادل المعلومات تصدر هوية موحدة لكل مواطن ولا تخضعه لإجراءات لا مثيل لها في كل دول العالم التي تصدر لك ما تريد من وثائق عبر البريد وباحترام وليس بأساليب الزجر والاهانة وهي مطبوعة بأناقة وليس بخط يد سيئ يدخل الناس في التباسات في قراءة أسمائهم المنقوشة بطريقة كاريكاتيرية فرب نقطة زائدة أو ناقصة تعرضك لمشاكل لا يعلم بها إلا الله فقد يتحول التمر الى نمر وتحتاج إضافة النقطة أو رفعها إلى سنوات أو عقود..!
وبصراحة ان هذه الاجراءات التي تتخذ لحماية المجتمع من الخروقات الأمنية ومن أعمال التزوير-كما يدعون- تصبح مضحكة حين تجد هنالك دلالين ومقاولين يوفرون لكل ما تريد من وثائق تصلك للبيت على طريقة المطاعم السفري ولكل وثيقة ثمنها المهم أنها فورية وحسب الطلب بدون روتين أو صحة صدور أو طابور تتلقى فيه الاتهامات وتدفع للقائمين عليه الإعانات والإكراميات لإثبات عراقيتك حسب السجلات والأصول..!
ترى متى نرى بنايات جميلة المعمار واسعة الإرجاء لإصدار هوياتنا بتكنولوجيا حديثة ومن خلال موظفات أنيقات مبتسمات بديلا عن عناصر الشرطة التي تتعامل معك وكأنك متهما مقبوضا عليك بتهمة الإرهاب وليس مراجعا مغلوبا على أمره جاء يستبدل هوية أو يصحح وقائع سجله وليس لتفخيخ دوائر متهالكة البنيان أصبحت مصدرا لتعذيب الإنسان..!