مازالت البلاد تتعرض لهجمات ارهابية لا مثيل لحقدها وشراستها وحجم ونوع  الجهات والاشخاص المتورطين فيها، واخطرهم من يتظاهر بأنه معك يشاطرك تحمل المسؤولية والامانة ويستمتع بخيرات الدولة ويأكل معك على المائدة ذاتها ويدس لك في الوقت ذاته السم في العسل ويطعن دولته في الظهر بدون حياء او خجل…!

ما تقدم ليس تحليلا سياسيا او افتراضات نظرية بل حقائق دامغة استمدها كاتب المقال من وقائع وأدلة لاتقبل الشك ومعطياتها تستفز المشاعر وتفسر لنا  العديد من الشهادات والمبرزات الجرمية المعروضة امام الجهات التحقيقية وعلى طاولة القضاء بمحاكمه المختصة وفي مقدمتها التمييز والادعاء العام اسباب تفاقم وتعاظم عمليات الارهاب رغم التضحيات الكبيرة للشرفاء من القضاة والمخلصين لوطنهم وواجباتهم يعملون في اجهزة التحقيق، وآخرين ضحوا بحياتهم ايضا للقبض على الارهابيين لانقاذ البلاد لكن الاغلبية يشعرون بالاحباط ازاء حجم الضغوط السياسية لتبرئة ساحة مجرمين بحجة عدم كفاية الادلة وانتزاع الاعترافات تحت التعذيب وانتهاك حقوق الانسان وللأسف تمرر العديد من القضايا ويفلت كبار الارهابيين من العدالة وتمر اسماء شخصيات برلمانية وحكومية وسياسية معروفة مرور الكرام بدون استدعاء او اجراء من الحد الادنى لمساءلتهم عن وقائع سجلت ضدهم وتؤكد خيانتهم للامانة وتلوث ايديهم بالارهاب…!ان امل العراقيين كان ومازال معقودا على نزاهة القضاء العراقي وفاعليته في تحقيق العدالة والصمود بوجه الارهاب وغلق كل الابواب واحكامها حتى يصدر الحكم النهائي بدون ضغوط او مجاملات، وان تكون محاكم الاستئناف والتمييز اكثر قسوة من المحاكم الادنى في القضايا التي تمس امن الدولة وحياة المواطنين ويجب ان تكون للادعاء العام صولات وجولات لمطاردة الارهابيين واسقاط كل الاقنعة عنهم بما في ذلك الحصانة البرلمانية او المعنوية والرسمية لمحاسبتهم  ووضعهم في قفص الاتهام لان ما ارتكبوه اكثر خطرا من الجنايات العادية والتساهل معناه التمادي، ولكي يتحقق ذلك لابد من توفير كل المستلزمات  لاستقلال مجلس القضاء الاعلى ليكون شجاعا ومبادرا في ملاحقة الارهاب وتفعيل دور العدالة في ملاحقة الكبار قبل الصغار وكشف زيف انتماء البعض للعملية السياسية وتعاطفهم مع اركان الارهاب وتورط البعض الآخر وسعيه لمناصرتهم من خلال توسيع العفو العام ليشمل الارهابيين او تأمين اوضاعهم داخل السجون لاستكمال تواصلهم مع المجاميع الارهابية داخل السجن او خارجه، وهنالك قصص اغرب من الخيال في هذا المجال سنقصها في التوقيت المناسب…! ان تراخي يد العدالة سيقوي قبضة الارهابيين ويرفع من معنوياتهم ويحبط من معنويات الشرفاء الذين يضحون بحياتهم لإيقاف نزف الدم ويبدد جهدهم في مواصلة الليل بالنهار لتوفير الاعترافات والمبرزات الجرمية وبالنتيجة تجد الارهابي حرا  مطلق السراح استطاع ان يهرب قانونيا من القصاص العادل وربما يهمش او يعاقب كل من تصدى بحزم لهؤلاء القتلة الذين وللأسف الشديد يجدون من يناصرهم ويبرر جرائمهم…! ان قلعتنا الاخيرة للتصدي للارهاب هو القضاء والمطلوب مراجعة ومصارحة ومكاشفة لتقويم اداء كل المؤسسات وتحصين القضاء وتطهيره من المنحرفين  والخائفين والمترددين ليكون قلعتنا الحصينة ورمزنا الذي نفتخر فيه عبر كل الاجيال وامام كل الامم ، فان صح القضاء واستقام حينها نستطيع ان ننام ونستمتع بالأحلام ونترك الكوابيس لخفافيش الظلام.

التعليقات معطلة