أبغض الحلال عند الله هو الطلاق،، لكن لا طلاق -على الإطلاق- في عالم السياسة،، ولعل هذا الإطلاق يبدو واضحا، جليا في مفاصل حياة السياسيين في عراق اليوم بمعزل عن مصالح لفئة أو طائفة معينة،، مادامت المصالح الخاصة والضيقة تتقدم -بجلاء دون حياء- على مصالح الوطن الكبرى و(يا مكثر) الأدلة والأمثلة على ما نحن فيه من ضياع وقت وهدر طاقات وتبذير أحوال وأموال -بالحرام والحلال- تحت مسميات وضعف تبريرات وتسويفات لم تعد تقنع أحدا،، بفعل هول أخطاء جسيمة أخذت بالعراق الجديد الى خوانق وخوازيق عقوبات بالجملة والمفرد المختوم،، لم نزل (نلفح) نيران قساوتها ونتجرع جور ظلم وإجحاف (مصائب وطلايب البند السابع) فهي الأغرب/الأصعب/ والأتعب في تأريخ العقوبات التي طالت أي شعب من شعوب قارات العالم السبع وعجائب دنياه السبعة.
هل ينبغي ان يعرف أهل السياسة في عراق التغيير وهدر الفرص بان الدبلوماسية هي فن وليست علما؟!! وان قضية رفع العقوبات يجب ان تفهم من خلال حل شفرات التي يضعها الساسة الكبار من أولئك الذي أفنوا سنوات أعمارهم بتفويض صبرهم في تطويع عقولهم وقلوبهم من سواد عيون تلك الحكمة الذهبية التي لا نظنها ستصدأ حتى أبد الآبدين وهي تنبح دائما بالقول: «لا توجد صداقة دائمة ولا عداوة دائمة،، بل هنالك مصالح دائمة» دائمة الظلال.. وفيرة الجمال والخضرة والوجه الحسن،، وليس كما يرد في توصيف أحد الكتاب الساخرين بتصارع أضداد قد يشبه تصارع أصلعين للحصول على مشط.!!
ولكن القضية تبقى أكبر واعقد من مجرد المرور عليها والوقوف عند أطلالها الباكية،، وأن نوضح للسياسي وكل من تناط به مسؤولية إدارة الدولة بان لكل مشكلة حلا،، بل مئة وبشرط أن يكون الحل صحيحا،، لكي يلزمنا دفع البلاء بالحكمة والمرونة والدهاء ورفع الحيف -بعد زوال السبب والمسبب- ومعرفة كيف يمكن تجاوز الصعاب وخلق بيئة تقرب وجهات النظر بكسب الرأي العام وتقديم البراهين والدلائل التي تقاوم الحجة بالحجة،، وبان لا تغلق بابا دون فتح باب تفضي الى أبواب أخرى،، أليست السياسة قائمة -ولم تزل تغزل منذ زمن أرسطو- على أنها فن الممكن،، وأنها يجب ألاّ تقطع الإجابة بـ(لا) أو (نعم) بل (ربما) حيث الـ(ربما) طريق تفضي الى الاثنين معا (لا .. و ..نعم) أم ان عبارة وليم شكسبير القائلة:) النصيحة هي أردأ أنواع الفضيلة) أضحت هي الطريق الذي راح يزعج حال رجال السياسة عندنا،، والله أعلم.!