على الرغم من أن سياسة الرئيس الأميركي باراك أوباما أخذت منذ تسلّمه الرئاسة وحتّى الآن منحى سلميا، على العكس من سابقه بوش، إلا أنّه هذه المرّة أصبح عليه أن يعود إلى الخطط الحربيّة لوزارة الدفاع الأميركية. وتبدو وزارة الدفاع الأميركية بدورها، أكثر تخوّفاً مما كانت عليه منذ أشهر قليلة، لاسيما بعد موجة الثورات العربيّة، والتي أصبحت مثل المارد الذي خرج من القمقم وتمرّد على سيّدهِ.

صحيفتان أميركيتان عريقتان كشفتا عن خطط جديدة لوزارة الدفاع في وقت واحد، أوّل تلك الخطط تقضي بتصنيع قنابل حديثة باستطاعتها أن تصل إلى منشآت إيران النووية تحت الأرض، والتي اكتشف وزارة الدفاع مؤخراً، أن قنابلها لا يمكنها الوصول إليها، أما الخطّة الثانية، وهي إرسال سفينة حربيّة، تسهل العمل على الكوماندوز الأميركي، إلى الشرق الأوسط وهذه السفينة كانت توقّفت عن العمل، وكانت الخطّة، قبل إعادتها إلى العمل، أن يتم إيقافها نهائياً، لكن، حسب تقارير الصحافة الأميركية أصبحت الحاجة ملحّة إلى إعادتها للعمل مجدّداً.

كل هذا يفسّر أن الإدارة الأميركية تعاني خطراً محدّقاً يحيط بالمصالح الأميركية في منطقة الشرق الأوسط، وإذ تميل أميركا، عبر إدارتها، هذه المرّة، إلى تطوير الأسلحة واستحداث أسلحة أخرى، يتبدّى جليّاً أنّها ستتخلّى عن الدبلوماسية التي قادها أوباما ووزيرة الخارجية هيلاري كلينتون في الفترة المقبلة، لكن بمقابل هذا، لا تبدو إيران، والتي تعتبر الخطر الأكبر الذي تخافه أميركا الآن، بأنها ستقف متفرّجة على ما ستفعله ماكينة الحرب الأميركية، إذ ما يزال الردُّ الإيراني جاهزاً لأي تهديد أميركي، وأحياناً، تقدّم إيران هجوماً مضادّاً على أيِّ تصريح أميركي، إذ ردّت إيران على العقوبات الأميركية الجديدة التي تنوي نقاشها مع عدّة دول أوربية بأنها ستوقف صادرات النفط إلى أوروبا، ما يعني تعطّل الكثير من المشاريع الأوربيّة، أما قضيّة مضيق هرمز، والتي قلّل من شأنها المحلّلون السياسيون العرب، ما تزال الإدارة الأميركية تأخذها على محمل الجدّ.

من جانب آخر، يبدو الضغط الإسرائيلي على الإدارة الأميركية بشأن مهاجمة إيران عسكرياً يأخذ مفعوله الحقيقي، ولقاءات القادّة العسكريين بين الجانب الأميركي والإسرائيلي التي حدثت مؤخراً في تل أبيب يبدو أنّها أثمرت هذه الخطط وستثمر خططاً أخرى في القريب العاجل، الأمر الذي يشرح ببساطة إن زمن السلاح آت، والحرب على الأبواب، وهذا على العكس مما قاله وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا بأنّه ينوي الاعتماد في المراحل المقبلة على التكنلوجيا بدل الموارد البشريّة.

التعليقات معطلة