للنظام السوري الحالي معارضة من أيام حافظ الأسد الذي كان وزيراً للدفاع وقاد انقلابا عام 1970 بأسم حزب البعث السوري وأصبح رئيساً للجمهورية حتى توفي عام 2000
والمعارضة السورية التي يتقدمها الأخوان المسلمون مثلها مثل كل المعارضات في منطقتنا العربية والإسلامية لم تخرج من شرنقة الأنظمة الحاكمة ، فكانت حليفا لصدام حسين البعثي وصاحب التاريخ السيئ على كل المستويات ؟
ويتضح بؤس وإخفاق وتناقض المعارضة السورية تاريخيا من معارضتها لحافظ الأسد البعثي ، وتحالفها مع صدام حسين البعثي ، وتزاد المفارقة عندما نعرف أن الإخوان المسلمين ” الحزب الإسلامي ” في سورية يتبعون لتنظيم ألاخوان المسلمين المصري الذي تأسس عام 1928 والذي دخل في مواجهة مع عبد الناصر في الستينات حيث قام عبد الناصر بإعدام الشهيد سيد قطب أحد أبرز مفكري الإخوان المسلمين ما خلق هوة بين الأحزاب والتجمعات القومية في العالم العربي المتأثرة بشخصية جمال عبد الناصر بشكل عاطفي .
ومثلما تحالفت المعارضة السورية في أحداث عام 1982 في حماة مع صدام حسين في العراق مما أضعف قوتها في الشارع السوري وأضعف حجتها على المستوى الإسلامي لجهة تحالفها مع نظام دموي دكتاتوري أعدم علماء المسلمين من أمثال الشيخ الشهيد عبد العزيز البدري ، والمرجع المفكر الشهيد محمد باقر الصدر صاحب كتاب الأسس المنطقية للاستقراء الذي أكتشف فيه نظرية التوالد الذاتي لتفسير المعرفة البشرية ، بعد أن كانت تفسر بنظرية التوالد الموضوعي للمفكر الإغريقي ” أرسطو ” وبذلك أصبح محمد باقر الصدر هو المعلم الأول للمعرفة البشرية ، فلو لم يقم صدام حسين بارتكاب أية مجزرة ضد الشعب العراقي سوى قتل هذا العالم الموهوب عالميا لكفاه عارا أن يدخل التاريخ متلطخا بدماء أهل العلم وسدنة المعرفة البشرية ؟
وتناقضات المعارضة السورية من أحداث حماة عام 1982 الى أحداث عام 2011 هي التي أضعفت شعبيتها ، وأعطت للنظام السوري العلماني الذي يعتمد على الأجنحة الأمنية التي لا يمكن لعاقل أن يطمئن لإجراءاتها وتجاوزاتها على حرية المواطنين وحقوقهم ، ولكن الذي غطى عليها وجود قيادة سياسية حرصت على الوقوف الى جانب الحق الفلسطيني الذي يشكل القضية المركزية للصراع العربي الاسرائيلي ، مثلما حرصت على التمسك بخط ألاعتدال السياسي في المواقف والإحداث التي اجتاحت المنطقة وكانت سببا في إرباكها وإضعافها ما سمحت للتدخلات الخارجية التي انتهت باحتلال العراق ومن تلك الإحداث:-
1- الحرب العراقية الإيرانية : التي لازال البعض يبدو مربكا غير قادر على النظر اليها بأفق ثقافي موضوعي ؟
2- غزو واحتلال الكويت من قبل صدام حسين : العمل العبثي الجاهل الذي لا يرتكز على أي فهم ينتمي للوطنية العراقية أو للوحدة العربية أو للمشتركات الإسلامية .
3- الانتفاضة الشعبانية عام 1991 ضد نظام صدام حسين التي استباحها بالدبابات والطيران الحربي وبمساعدة الأمريكيين بحيث قتل ما بين النجف وكربلاء ” 13000″ من المواطنين بعد فرض الحصار على مدينة النجف وكربلاء وأعطيت الأوامر للقوات العسكرية بقتل كل إنسان يجدونه في الشارع؟
4- الحصار الاقتصادي المدمر للشعب العراقي ما بين عام 1991 – 2003
والنظام السوري الذي عارض الحرب العراقية الإيرانية ووقف ضد اجتياح الكويت، وساند القضية الفلسطينية ودعم المقاومة بشقيها الفلسطيني واللبناني ، وفتح أبوابه للمعارضة العراقية في السبعينات والثمانينات والتسعينات ، ثم أحتضن المهاجرين العراقيين بعد أحداث الإرهاب ما بين عام 2006- 2007- مثلما فتح أبوابه للهاربين من أحداث التغيير بعد 2003 التي كانت مصحوبة باحتلال العراق ، وهذا الحدث الأخير هو الذي جعل النظام السوري نتيجة التهديد الأمريكي له يفتح أراضيه للمجاميع الإرهابية التي كانت تدخل العراق من الأراضي السورية ، وتلك المجاميع كانت لتنظيم القاعدة الوهابي التي لا تكن ودا للنظام السوري ، والتي استغلت وجودها في الأراضي السورية فكونت لها خلايا وبؤرا تتزود بالمال السعودي والخليجي ما فتح شهية أوردغان التركي على التنسيق السري مع ألأمريكيين والإسرائيليين على القيام باستبدال النظام السوري بالإخوان المسلمين والسلفيين المخترقين من قبل تنظيم القاعدة الذي نال موافقة الأمريكيين والإسرائيليين على أن يكون هو حصان طروادة في المنطقة لتفكيكها وأضعافها لصالح الكيان الاسرائيلي ؟
ولقد كتبنا وقلنا في وقتها ومنذ العام 2004 أن النظام السوري يمارس خطأ بسماحه لمرور الإرهاب من أراضيه ضد العراق وبذلك ينطبق عليه المثل :” على نفسها جنت براقش ” ؟
واليوم عندما تقوم المعارضة السورية بالأعمال التالية :-
1- القتل على الهوية في حماة وحمص
2- فرض إغلاق المحلات على المواطنين بالقوة .
3- حرق دواليب السيارات فوق أسطح المنازل لتدعي بقيام الجيش السوري بالقصف على منازل المواطنين .
4- إحراق مسجد في الرستن وقتل من فيه .
5- عمليات اغتيال الكفاءات السورية .
6- التنسيق مع قناة الجزيرة والعربية التي أنفضح أمرها لدى المشاهد في المنطقة من جراء تنسيقها مع الكيان الصهيوني ؟
7- المطالبة بالتدخل الأجنبي في سوريا ؟
8- إعلان الكيان الصهيوني رضاه عما تقوم به المعارضة السورية يكشف سبب فقدانها للتأييد الشعبي السوري .
9- فشل الجامعة العربية في الالتزام بتقرير رئيس بعثة المراقبين العرب أضعف موقف المعارضة السورية .
10- انكشاف علاقة المعارضة السورية لاسيما المعارضة في الخارج بقطر والسعودية وتركيا من خلال مجلس إسطنبول وضعها في طريق الخيانة الوطنية ؟
11- قيام أمريكا والأوربيين بالانزعاج من الفيتو الروسي والصيني في جلسة مجلس الأمن الأخيرة ، جعل المعارضة السورية في الخارج تفقد صوابها فتبيع الوطن السوري لأهواء ومزاج الممولين العرب والداعمين للأمن الاسرائيلي؟
كل هذه المواقف جعلت أغلب الشارع السوري يقف مع النظام السوري والتظاهرات الحاشدة في شوارع وساحات الوطن السوري ، مع تماسك الجيش السوري ووقوف الحواضن الدينية من إسلامية ومسيحية مع النظام ، مع إقبال النظام على مشروع الإصلاحات وإصرار معارضة الخارج على رفض الحوار من النظام جعل المعارضة تسقط في فخ الحواضن الأجنبية وهذا هو سبب انحرافها ؟