إقدام دائرة السينما والمسرح متمثلة بمديرها العام (د.شفيق المهدي) وجهد وحرص ونكران ذات الفنان المخضرم (فؤاد ذنون) على اقامة تمثال نصفي للفنانة (هناء عبد الله) كونها رائدة الفرقة القومية للفنون الشعبية،، يوقد فينا جذوة احساس راق وجرئ،، مشفوع بفعل نهج حضاري- انساني خلاق،، ليس حصرا بحق عطاء وثراء ما قدمت واغدقت (هناء) طيلة نصف قرن من عمرها الفني ولم تزل،، بل بحق قيم الفن الحقيقي وسمو غاياته المثلى في نبل ما يصبو وصدق وسعادة ذلك الفنان والفيلسوف حين نادى قائلا بعقل ثاقب وقلب مفتوح للحياة: (نحن نبتكر الفن… لكي لانموت بسبب الواقع!).
قبل قرابة أربعة أعوام كتبت عمودا عن واحد من فرسان تلك الفرقة التي طافت العالم وهي تحمل تراثنا الشعبي رقصا تعبيريا خالصا مزهوا بلوحات عابقة بروح ونكهة فلكلورنا البهي،، ذلك هو(فؤاد ذنون) الذي واكب فرقة الفنون الشعبية منذ بواكير تأسيسها وظل حريصا وفيا لها متفانيا من أجل سمعة تأريخها الطويل حتى أصبح مديرها ومدربها طيلة سنوات عزت فيها توفير أبسط مقومات استمرار ازدهار هذة الفرقة أثناء فترة الحصار اللعين وما تلاها من حروب وأزمات وأعمال عنف وخوف مستمر وإرهاب وقتل وتهديد يطال كل يوم جميع مفاصل الحياة، لكنه لم يوقف اصرار بعض أعضاء هذه الفرقة بحكم واجبات الوعي وسلامة عمق الموقف في مواجهة من يريد اطفاء نور الحياة ويسعى بظلاميته لإيقاف زحف جحافل الخير من عشاق الجمال وذلك النور ومسارب الأمل وعبر تواصل الثقة بالعمل تحت خيمة هذه الفرقة العتيدة وهي تستعيد عافيتها وسحر ألق حنين انفتاحها-مجددا- في مدن ومسارح العراق والمهرجانات العالمية بفعل حرص وتفاني (فؤاد وهناء) قطبي معادلة بقاء هذا النوع من الرقص التعبيري فعالا،، متساميا،، وحقيقيا في نسيج وثنايا تراثنا الشعبي ومباهج فلكلورنا الأصيل مع كل من يعي أهمية دفع ورفع مكانة هذه الفرقة صوب ما تستحق وبجدارة ملاكها من الراقصين والفنيين والاداريين من القدماء والجدد،، وتأتي-اليوم- التفات دائرة السينما والمسرح بتتويج نرجستها الرائقة عبر إقامة تمثال نصفي كبير لها من مادة البرونز لكي يتوسط مدخل مبنى المسرح الوطني، خلاصة واعية-راقية- بل جريئة في تعظيم دور الفن والفنانين وبالاخص من هم من طراز (هناء عبد الله) التي استحقت نهاية العام الماضي جائزة (امرأة من الشرق) في مهرجان (لوسيا) في مدينة (يوتوبوري) السويدية بعد ان نالت العديد من الشهادات التقديرية والدروع والجوائز والتذكارات في أكثر من سبعين دولة شاهدت عروض هذه الفرقة العتيدة والتي تحتفي-اليوم- بعشاقها الأزليين من خلال تكريم فنانتهم المواضبة والمخلصة لفنها،، الزنبقة الرائقة (هناء) بعد ان أفنت أبهى سنوات حياتها دون أدنى كلل أو ملل أو مجرد أنين لشكوى، بل لم ينقطع أبدا- يوما- ضوء وسحر ابتسامتها الرائقة مثل روحها الوائقة ودأبها المتواصل مع قيمة الفن الذي أحبت وعشقت فأستحقت (هناء) كل هذا الثناء.