..ونذكر من قصص جداتنا، أن في شباط يكثر مواء القطط، إنه موسم تناسلها، هكذا كن يوحين إلينا على استحياء، ونذكر أيضاً ما يقوله الأجداد للأحفاد عن شهر شباط، أنه شهر المطر الذي يغسل الزرع تمهيداً للحصاد. لكننا سنذكر ما سنقوله لأحفادنا، أجداداً وجدات، عن أشهر شباط التي مرّت خلال الأعوام الماضية على عالمنا العربي.
..سنخبرهم، أن شباط شهد أهم ثورات الشعوب العربية، وأنه قدّم الربيع العربي المعتاد شهراً على الأقل، فقد منح شهر آذار إجازة مؤقتة، وخطف منه توصيف الربيع، ليكتب في صدر صفحات التاريخ الإنساني قصص انتصارات الشعوب التي ولدت من رحم القهر والجوع والاضطهاد، هل كان الموت المعلن للبوغزيزي حرقاً في ساحة تونسية عامة ترفاً ثورياً؟.
إنه الاحتجاج الإنساني بأقسى معانيه. لكن ثمنه كان تحرر الشعب التونسي من قبضة دكتاتورية جثمت على صدره عقوداً طويلة، لأن بذورها الحقيقية تمتد من زين العابدين بن علي، لتصل إلى نظام بورقيبة. هل ندع تاريخ الموتى جانباً؟.
الثورة المصرية هي الأخرى بدأت في شباط، وطغى صوت الشباب الثائر في ساحة التحرير على مواء القطط، ألم تقل الجدات أنه شهر التناسل..؟ تناسلت الثورة الشباطية لتصل ليبيا وسوريا.
في مصر حققت جزءاً من مهامها حين أسقطت نظام توارث الجنرالات للحكم بدءاً من جمال عبد الناصر، مروراً بأنور السادات وانتهاءً بمحمد حسني مبارك، وبقيت أجزاء من الثورة قد يكون تحقيقها أصعب من الجزء المتحقق، الصراع المدني–العسكري على الحكم، الصراع القادم على شكل الدولة المصرية بين شباب الثورة والإخوان المسلمين الذي تسلقوا إلى البرلمان على تضحيات ثوّار ساحات التحرير، لكن المتحقق يمهد لتحقيق ما لم يتحقق، أنه قانون الثورة. من حقق آخر الانتصارات في تشيلي؟ سلفادور الليندي الذي صعد إلى الرئاسة بأصوات التشيليين، أم الجنرال بينوشيت الذي أغتاله وأغتال الديمقراطية التشيلية في ليلة رسمت قمرها وكالة الاستخبارات الأميركية؟ إنه تاريخ الشعوب وحده المرشح للبقاء.
في ليبيا أيضاً، أنجزت الثورة مهامها الناقصة، وقتل الرجل الذي سخر من العالم أربعة عقود، بظروف غامضة، وبقيت مهام كثيرة لم تنجز لترسم معالم الدولة الليبية في مرحلة ما بعد القذافي. قبله زين العابدين بن علي الذي هرب سراً إلى السعودية، وأعلن عن إصابته بمرض السرطان.
لاحظوا النتائج المتشابهة واختلاف تفاصيل المصائر، مبارك من القصر إلى السجن، في واحدة من أكثر محاكمات التاريخ سخرية، والقذافي من قصر العزيزية إلى القبر، في فلم أقسى من أفلام الرعب الهوليودية، وزين العابدين من القصر إلى مصير مجهول، حيث لا أحد يعرف أخبار الرجل المرعب.
في شباط أيضاً، اغتيل رفيق الحريري، وفي عيد الحب بالتحديد. قضية الاغتيال أخذت حيزاً من الاهتمام الدولي تجاوزت قضايا اغتيال شعوب كاملة.
المقارنة بين اغتيال الحريري واغتيال شعب البوسنة تفضح النفاق الدولي، وتشي أن الموت المعلن والموت السرّي تجارة عالمية بامتياز.
ما هو مصير علي عبد الله صالح في مستشفيات أميركا؟ وما هو مصير بشار الأسد بعد تصاعد نغمة العداء العربي والدولي لنظامه؟
هذا ما سيجيب عنه شباط العام المقبل ، في حلقة أخرى من حلقات قصص الحب.. العربية.