اغلب حكومات العالم المتقدم تسعى الى تأهيل شبابها – علميا وعمليا – لأنهم بناة الوطن الحقيقيون؛ ومن يعول عليه تاريخ بلادهم في اعلاء اسمه؛ ومن هنا نسمع ونرى ونقرأ ونشاهد المشاريع العملاقة لكيفية إدراج هذا الجيل ضمن الخطط القومية؛ ورصد الميزانيات الكبيرة لاعداده البدني والفكري والنفسي؛ ولذلك لاعجب ان وصلت تلك البلدان الى التصنيف الاول حين يأتي التسلسل الانساني.

على صعيد آخر؛ وبعيدا عن الاعداد العلمي والبدني؛ نسمع ونرى ونقرأ ونشاهد البرامج التي تتناول الشباب وهواياتهم ورياضاتهم واشتراكهم في المسابقات الفنية؛ وبرامج الرحلات؛ للتعرف على ثقافات وعادات شعوب العالم؛ لان ذلك – في المحصلة النهائية – زيادة في مدارك الشاب؛ وسعة في ثقافته الشخصية التي من المؤكد انه سيحتاجها عند تسلمه وظيفة ما.

اعتقد ان هذا الكلام لا يختلف عليه اثنان؛ لانه من صلب الواقع؛ خصوصا وان العالم قد اصبح قرية صغيرة بفضل الفضائيات والانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي؛ كما تردد ذلك جميع الصحف.

لكن (وآه من لكن) لكن الموجع ان البلدان المتخلفة؛ وللأسف يأتي في مقدمتها (العراق العظيم) تحاول ان تذل – اول ما تذل – هذه الشريحة المملوءة بالحياة والطموح؛ وتسعى جاهدة الى تهميشها واقصائها عن دورها الحياتي والوطني!!

وإلا كيف يفسر لنا المسؤولون عنا – امام الله – ازدحام معظم تقاطعات الطرق؛ وأرصفة الاشارات الضوئية؛ بشباب لا أجمل منهم ولا أكثر صحة وعافية؛ وهم يتأبطون الصحف؛ وعلب المحارم الورقية؛ وقطع القماش؛ او يضعون على رؤوسهم (صواني السميط) بحثا عن لقمة حلال؛ يكافحون من اجل انتزاعها من براثن الحر والبرد والاهانات والمذلة والخجل؛ ومما يدمي القلب ان اغلبهم من اصحاب الشهادات!!

في تصريح لوزير العمل والشؤون الاجتماعية (ان مشكلة البطالة في العراق هي بطالة هيكلية وهذا النوع من البطالة هو من أخطر انواعها في العالم لأنها تعني عدم قدرة القطاعات الاقتصادية على خلق وظائف او فرص عمل للعاطلين)؟؟

وبحسبة بسيطة لنفوس العراق؛ يمكن لنا ان نحدد الشيوخ والمتقاعدين والطلاب وربات البيوت والنساء كبيرات العمر؛ فكم يبقى من نسبة؛ لتعلن وزارة السيد نصار الربيعي ان نسبة البطالة في العراق هي 16 بالمئة؛ اي ما يعني ان غالبية الشباب العراقيين هم من رواد الـ(ترافك لايت) ومستقبلهم الزاهي سيزهو مع (عربات الدفع) في الشورجة؛ ولا عزاء للشهادات.

ألف عافية.. لا والله؛ بل 60 ألف عافية لاعضاء البرلمان العراقي؛ وهم يرصدون لسياراتهم المصفحة 60 مليار دينار ولتذهب للجحيم (قدرة القطاعات الاقتصادية على خلق وظائف او فرص عمل للعاطلين)!!

التعليقات معطلة