في خطبة الجمعة (9 / 3) ندد ممثل المرجعية الشريفة بالشهادات المزوّرة وبأصحابها وبمن يشجع عليها؛ ولا أكثر قهرا وألما من المراجع كلها سوى الطلاب الذين افنوا زهرة شبابهم على ضوء الفوانيس واللالات لكي يفرحوا اهلهم واقرباءهم بالحصول على «شهادة التخرج» ليجدوا الوظائف التي كانت محط طموحهم وقد شغلها قبلهم خريجو «جامعات مريدي» التي فتحت لها فروعا عالمية بعد ان اصبح المتخرجون منها؛ من كبار السياسيين والبرلمانيين وقادة الادارة العامة في عموم العراق!! 

وبالعافية.. 

 في أحد مهرجانات المربد القديمة؛ اعددنا لمجموعة من شعراء العرب الضيوف (سهرة عشاء) وتكريما لهم -وليعرفوا الوجه الآخر للابداع العراقي- دعونا بعض الشعراء الشعبيين والمطربين الذين يملكون اصواتا عذبة لكنهم زاهدون بالأضواء؛ وكان من بينهم رجل قروي يسميه الشاعر الكبير كاظم الكاطع تندرا بـ(الدكتور)!!

ونحن نقدم اسماءنا للتعارف؛ قدّم الكاطع البروفيسور عبد الإله الصائغ الى صديقنا القروي قائلا: الدكتور عبد الإله الصائغ؛ فانحنى الرجل على كتف عبد الإله وهمس بأذنه (استادنه.. أنت من صدك دكتور لو مثليّ!!).

 مأساتنا اليوم ان لا احد يملك صراحة وشجاعة ونزاهة ذلك المطرب القروي ؛ والجميع (دكاترة) على سن ورمح؛ شاء من شاء وأبى من أبى.

وتزداد المأساة وجعا حين يقضي صاحب (الشهادة الحقيقية) ما يقرب من أشهر عديدة بحرّها وبردها.. بمفخخاتها وسيطراتها.. برشاواها وإذلالها؛ لكي يحصل على «طمغة الجامعة» المؤيدة بانه قد تخرج منها؛ ولم يشتر شهادته من بائع الفلافل القريب من باب الجامعة الرئيسي!!

 هذا الكلام ليس من جيبي؛ لكن الكثير ممن عانوا وممن يعانون الآن قد اتصلوا بي وارسلوا ايميلات لأعرض هذه المشكلة امام وزارة التعليم العالي علها تجد صيغة ما لتسهيل حصولهم على التأييد؛ لأن «يادوب» يجد الواحد منهم تعيينا؛ حتى يدخل النفق المظلم ولا يخرج منه إلا والوظيفة قد «طارت» لمن هيّأ شهادته المزوّرة وبكافة اختامها الاصولية؛ بما فيها اختام وزارة الخارجية؛ وأختام السفارات؛ ليبيا -سابقا- أما الآن فلا ادري أيّة سفارة رائجة أختامها!! 

 اذكر تصريحا للدكتورة سهام الشجيري (أيام إبداعها في إدارة دفة اعلام وزارة التعليم العالي) كشفت فيه عن وجود 7000 شهادة علمية مزورة ومن جميع جامعات وكليات ومعاهد العراق تفشت بعد عام 2003؛ ولا اعرف ما الذي تستطيعه (دائرة المفتش العام) وسط ثقافة التهديد وتفشّي الكواتم.

المضحك المبكي ان(التزوير) يعدّ من الجرائم المخلّة بالشرف حسب القانون؛ ولا يحقّ لمرتكبها الترشّح لمجالس المحافظات اوالانتخابات البرلمانية؛ لكن الذي نراه -وخصوصا في المجالس البلدية- صعود الاسماء؛ ومع ثبوت التزويرعليها تبقى تمارس اعمالها؛ بين كتابنا وكتابكم والاتهام والنفي ونفي النفي؛ لحين انتهاء الدورة الانتخابية! 

 المرجعية وضعت يدها على الجرح؛ ولكن لا طبيب يلوح في الأفق. 

التعليقات معطلة