للصديق الاديب والنطاسي البارع الدكتور رافد الموسوعي؛ اهتمامات كثيرة فضلا على اهتماماته الطبية؛ فهو ناقد وشاعر ومتابع وأحد اعمدة الحضور في المجالس الادبية البغدادية ؛ وقد فاز له بحث علمي تضييف على أثره الجهات التركية؛ ومن هناك وصلني منه ايميل يقارن فيه الواقع الصحي العراقي بالواقع الصحي في تركيا (والتي قطعا لا تملك ميزانية نفطية كميزانيتنا ؛ لكن البشر هناك لهم موازنات –للاسف- لا نملكها نحن)

  فتركيا كانت الى وقت قريب من الدول التي تستحق الرثاء للانتكاسات الاقتصادية التي تراكمت عليها ؛ لكنها استطاعت بهمة –المحروقين- على احوال بلدهم من تحقيق قفزات هائلة؛ وفي المقدمة منها القفزة التي كتب لي عنها الموسوعي د رافد: القفزة الصحية؛ نتمنى ان يطلع المسؤولون فعسى ولعل.   

(يختلف نطاق تغطية الرعاية الصحية في القطاع الصحي بتركيا عن مثيلاتها من البلدان المتوسطة الدخل، على الرغم من النمو الاقتصادي الذي شهدته البلاد عام 2003. ولهذا لجأت الحكومة التركية للبنك الدولي للإنشاء والتعمير(IBRD) من أجل توسيع نطاق التأمين الصحي لأوساط المعوزين والأسرالفقيرة بنسبة 75% على مدار ثلاث سنوات. وقد أدى هذا التوسع إلى إحداث تخفيضات هائلة في تكاليف الرعاية الصحية، وزيادة الانتفاع بالخدمات الصحية، وزيادة رضا المنتفعين من الخدمات المقدمة. إن تطبيق الإصلاحات كان ضمن ستراتيجيتين قصيرة الأمد تقضي بالاستفادة من البني التحتية الموجودة ومن الموارد البشرية والمالية المتوفرة وتوسيع الخدمات في الاستغلال الأمثل للطاقات بشفافية ورؤية واضحة في تعميق الرقابة على الموارد وكيفية صرفها في سبلها المعروفة. وستراتيجية طويلة الأمد؛ وهي شراكة مع المنظمات العالمية التأهيلية ومنها صندوق النقد الدولي ومنظمة الصحة العالمية في التخطيط وفي توسيع البنى التحتية من مستشفيات وأجهزة وتطوير الموارد البشرية؛ ضمن فصل القطاع الصحي العام عن القطاع الصحي الخاص ووضع قاعدة بيانات تعتمد على الإحصاءات الدقيقة للسكان والرقم المدني الموحد ووجود نظام أرشفة صحي الكتروني يتابع حالات المريض الصحية والخدمات المقدمة له والمصروفة له ويتابعه حسب نظام الإحالة الصحية؛ عن طريق الاتصال الهاتفي والرسائل القصيرة حتى لا يشكل جهدا على المؤسسة الصحية ويقلل معاناة المواطن المريض في الانتظارالطويل والحصول على الأدوية- مثلا الطبيب فقط يعطي للمريض قصاصة فيها رقم اليكتروني ويستطيع صرفها من إية صيدلية بسعر مدعوم إلى حد 80% من سعر الدواء والأدوية المنقذة للحياة والطوارئ والمزمنة والأدوية لمرضى الإمراض المزمنة والسرطانية فهي مجانية ومتوفرة دوما- إن النظام الالكتروني الأرشيفي لمتابعة حالة المريض يعطي أولوية لأرشفة التاريخ المرضي للمريض من تاريخ التلقيح ورعاية الأسنان والأمراض الانتقالية والمزمنة وهي مع كل الفحوصات وموجودة في قاعدة بيانات وطنية متاحة لذوي الاختصاص المخولين ومن ناحية أخرى تعطي للمتابع إحصائية دقيقة عن حجم الخدمات المقدمة والمواد المصروفة والكلفة الاقتصادية للرعاية الصحية المقدمة لمقارنتها بالمبالغ المخصصة للرعاية الصحية مما يعطي شفافية في استخدام الموارد المالية) وللمقال بقية.

التعليقات معطلة