هي ظاهرة واكبت ظهور السلطة الزمنية وابتعادها عن توجيهات السماء , وهي اليوم متفشية في سلوك الأحزاب, والمنظمات, والكتل, والحواضن الاجتماعية والدينية حتى أصبحت من الأمراض السياسية المزمنة .

وجذور الإكراه السياسي تعود إلى:

1-  الأنا الشخصية وحب الذات

2-  عقد وتراكمات لعلاقات ومواقف قمع مختلفة

3-  تاريخ التربية والحواضن البيئية

وظاهرة الإكراه أصبحت متجذرة في المجتمعات التي عاشت التدين ضمن مفاهيم مغلوطة , فهي في المجتمعات المحسوبية على الإسلام اكثر من غيرها.

والإكراه يأخذ شكل الاضطهاد مع الإنسان وكذلك مع الحيوان, ومشهد الأحياء الشعبية والأسواق الشعبية يعج بصور اضطهاد الحيوانات كالخيول والحمير التي تجر العربات, فنظرة عابرة للاحمال والأثقال التي تحملها من دون مراعاة لقدرة تحملها وطاقتها نعرف ان ظلما يمارس على هذه الحيوانات بقساوة لا مبرر لها ومن يمارس ظلم الحيوان في رابعة النهار فهو ممارس محترف لظلم الزوجة والاطفال ان كان متزوجا, وظلم الأخوة والأخوات وربما الأبوين إن كان عازبا.

وظاهرة الاضطهاد والظلم التي تنجم عن سايكولوجية الإكراه نجد لها أمثلة متوفرة بكثرة في الحياة الاجتماعية, خاصة لدى اصحاب الحرف والمهن المدنية مثل:

1- عمالة البناء

2- عمال الشركات الخاصة الأهلية

3- عمال تصليح السيارات: والتي تسمى في المدن العراقية “الأحياء الصناعية” وهي تسمية غير حقيقية أخذت من الصناعة اسمها فقط, وأصبحت مكانا للتسرب من المدرسة بالنسبة للصغار وهي ظاهرة تحتاج إلى دراسة.

4-  عمال الجزارة والقصابين

5-  عمال صناعة الأبواب الحديدية

6-  عمال الحلاقة

7-  عمال المطاعم

8-  عمال الفنادق

9-  عمال المقاهي

والاضطهاد موجود ومنتشر في كل الحواضن الاجتماعية في كل من:

1-  الأسرة

2-  المدرسة

3-  الجامعة

4-  المستشفى

5-  المؤسسات الحكومية

6-  الحوزات والجامعات الدينية

7-  المنظومة الاجتماعية

8-  منظومات ومؤسسات: البرلمانات, ومجالس المحافظات والمجالس المحلية

ويتضح شكل الإكراه والاضطهاد من خلال من خلال طريقة المعاملة وفارق الرواتب والامتيازات التي تكرس لفئة مما تجعلها قادرة على استغلال حاجة الفئات الاخرى وهي الأدنى في السلم الوظيفي او الاجتماعي.

فوجود المكاتب والمغالات في مراسيمها وخدمتها تضطر فئة من الناس ان تسخر للخدمة بطريقة لا توفر للمواطنين الضعفاء قدرا من الحرية والاعتبار الاجتماعي, ويتساوى الاضطهاد والظلم في المكاتب الخاصة والعامة.

ومن فرط شيوع ظاهرة الإكراه والظلم والاضطهاد في سلوك الناس أصبحت حتى الحواضن الدينية لا تسلم من وجود هذه الظاهرة التي أصبحت تكاد تكون مستعصية على الحل بدليل وجود النواهي والممنوعات الكثيرة بشأن ظاهرة الإكراه في الكتب الدينية لاسيما في القرآن الكريم , ولكن قلة من الناس من يلتزم بذلك وربما من هم ليسوا من المحسوبين على الحواضن الدينية ولا يعيشون على الحقوق الشرعية ولكنهم لا يمارسون ظاهرة الاكراه والاضطهاد لمن يعملون معهم , بينما نجد هذه الظاهرة متفشية في بعض الحواضن الدينية , وهذا ما يتعارض مع النصوص القرآنية المباركة قال تعالى :

1-  “ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين” – 99- يونس .

2-  “لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي ” – البقرة – 255.

والإكراه السياسي اليوم يتخذ منحى خطيرا في كل من :

1-  الانتخابات : حيث يسلط الإكراه على فئات أما ضعيفة او قليلة من خلال حاجتها , بل حتى الإغراءات التي تستعمل في الانتخابات هي وسيلة غير مباشرة للإكراه.

2-  في الكسب السياسي الحزبي : حيث تستغل المواقع والامتيازات والسلطة لفرض الكسب.

3- في النشاط والتحرك الطائفي, حيث يتعرض بعض المواطنين الذين لايحبذون الانحياز الطائفي الى ضغوطات تصل الى حد التهديد وقطع الأرزاق.

4- في الخلافات التي تقع بين الأحزاب والكتل يتعرض بعض المواطنين من جراء ذلك إلى التلويح والتلميح بقطع العلاقة مع الخصم السياسي وهو إكراه يتكرر دائما عند حدوث الخلافات السياسية بين الأحزاب يدفع ثمنها المواطنون .

ومن هنا فإن الإكراه السياسي يكاد يفسد الحياة السياسية والاجتماعية إذا استمر منفلتا كما نرى.

والضرورة الوطنية تقتضي الشروع بتفادي هذا المرض السياسي من خلال بيان مخاطره وأضراره, ومن خلال بيان حرمته الشرعية, وعدم انسجامه مع القواعد الأخلاقية والأعراف الاجتماعية ووسائل الإعلام مدعوة جميعا لشرح مخاطر هذا المرض المزدوج سياسيا واجتماعيا, والحواضن الدينية هي الأخرى مدعوة لإعادة النظر بتسرب هذا المرض الأخلاقي الى بعض مناخاتها والعمل على منعه من خلال تقديم القدوة الحسنة وإبعاد العناصر غير المؤهلة أخلاقيا.

التعليقات معطلة