أنا معجب بعدالة الحكومة العراقية؛ وسبب إعجابي أنها تضرب لنا الأمثال المتلاحقة في مساواة المسؤولين مع أبناء الشعب؛ ولا أدلّ من ذلك، هذا التشكي الذي انقله للقراء بحذافيره لوزير التخطيط العراقي علي شكري؛ وعلى ذمة وكالة الأنباء التي أوصلته إليّ وتحت عنوان مثير؛ وزير التخطيط: هناك وزراء يملكون بيوتاً في المجمعات الحكومية تسكنها الكلاب فقط!!
يشتكي (معاليه) فيقول:
(إنني لا املك سوى غرفة واحدة في المجمعات الموجودة في المنطقة الخضراء ومجمع القادسية، بينما هناك وزراء يعيشون خارج العراق ويملكون خمسة بيوت تسكنها الكلاب فقط منذ عام 2003»، مضيفاً كما أن «هناك مسؤولين في الدولة وهم ليسوا وزراء يملكون بيوتاً لم يسكنوها وإنما تركوا فيها بعض الحراس وعندما يقترب أي شخص منهم يقومون بإشهار السلاح بوجهه» وأوضح أن «هناك بيوتاً في مجمع القادسية يسكنها أناس لا علاقة لهم بالدولة او الوزارات وان هناك مسؤولين قد وهبوا لافراد اسرتهم اربعة او خمسة بيوت).
اشعر أنني معني بنقل معاناة الوزير إلى الحكومة؛ مع يقيني الكامل بان لا احد يقرأ أو يتصفح الجريدة -أي جريدة – فالوقت لدى المسؤولين من بيوت ومن أرصدة ومن صفقات؛ ولذلك أتمنى من معاليه ألاّ يعول كثيرا على كتابتي هذه؛ وانصحه بقراءة الكتاب الأهم -ذي التوزيع المحدود- وهو( كيف تلطش مليارا في خمسة أيام بلا معلم) علما ان الرقم او عدد الأيام قابل للزيادة والنقصان وحسب شطارة القارئ وقربه من مصادر القرار؛ فهذا الكتاب هو من سيحلّ للوزير أزمة السكن وليست التصريحات الصحفية أو كتابة العبد الفقير لله؛ وتهوينا لشكواه- باعتبار ان الذي يرى مصائب الآخرين تهون مصيبته- سأذكر له أن هناك منطقة في بغداد؛ على مشارف حي القاهرة؛ وعلى بعد زيارة من الحكومة؛ عوائل بالكامل نصبت لها خياما مهلهلة وسكنتها من دون أن تفكر بالخدمات او الماء او الكهرباء؛ ولا اريد ان أزيد وجعي فاذكر لمعاليه عشرات العوائل التي تصورها الفضائيات وتعرضها على الشاشة؛ وهي تبحث عن قوت يومها وطعام أطفالها بين المزابل والنفايات؛ من دون أن يرمش للحكومة الموقرة جفن؛ برغم إن ميزانيتها المعلنة هي (120 مليار دولار) أما غير المعلنة فهي (170 مليار دولار)!!
رقم مخيف يكفي لتأثيث قارات وتزويد كوكب الشمس بأجهزة تبريد مركزية!!
قبل أشهر دخلت في مارثون البحث عن سكن -إيجار- ولأنّ بعض المناطق مقبولة اجتماعيا فقد تركز بحثي فيها؛ وكنت اهرع كلما رأيت بيتا مهجورا او مقفلا؛ باعتبار أن اهله إما مسافرون او لديهم مكان ثان؛ لاكتشف ان هذا العقار للسيد فلان!! ولماذا لا يسكنه؟ ليأتي الجواب انهم الآن يشترون البيوت ويتركوها مهجورة هكذا!! هذا في مناطق-يا سيادة الوزير- ليست داخل المنطقة الخضراء التي ذكرتها معاليك في شكواك؛ وانما أينما كان هناك عقار قابل للاستيلاء عليه أو شرائه؛
وسط سؤال ممض يؤرقنا -نحن الفقراء- متى تشبعون.. فقد جعنا حدّ اللعنة ايتها الـ120 مليار دولار!!
و..لا عزاء للوزير .