أثار العمود الذي نشرته يوم الاثنين (7/5) أصداء كثيرة في وسطنا الثقافي؛ ربما لأنها المرة الأولى التي نسمي الاشياء بمسمياتها بعيدا عن الخوف او المهادنة؛ لأن علينا أن نغادر هذه المنطقة التي هي سبب بلاء العراقيين وضياع حقوقهم.

واذ انشر ما كتبه الشاعر(ابراهيم زيدان) تعقيبا على عمودنا اعلاه؛ فإنني أدعو الأدباء والمثقفين جميعا لإقامة حوار حضاري مع انفسنا ومع السياسيين بغية الوصول الى مشتركات او بنود- شريطة ألا تكون مثل بنود اربيل- علها تكون نقطة البداية لرفع الغبن عن الادباء جميعا في الداخل والخارج.

فالسكوت هو من جعلنا بمثل هذه الهشاشة والتهميش.

 (كتب ابراهيم زيدان.. كيف تكون بغداد عاصمة للثقافة ومثقفوها مشردون منفيون في عواصم ومدن العالم؟ سؤال يثير أكثر من شجن، وقد أثار الصديق الشاعر جواد الحطاب واحدا منها في عموده بجريدة المستقبل العراقي (المصالحة الوطنية.. الأدباء أنموذجا) إذ أن المصالحة المزعومة اجتثت أول من اجتثت الأدباء والمثقفين والمفكرين وكانت سببا في تشردهم في المنافي وحرمانهم من حقوقهم التقاعدية حتى، هذه الحقوق التي صرفت للقياديين في البعث المنحل وللعاملين في الأجهزة الأمنية للنظام السابق، وكأن الشاعر الكبير عبد الرزاق عبد الواحد على سبيل المثال لا الحصر كان عضوا في قيادة قطر العراق؛ والقائمة تطول. 

والتاريخ لم يشر إلى أديب كان وراء إعدام أديب آخر من زملائه، بل العكس تماما ماحصل في ظل النظام السابق، فشاعران كبيران مثل حميد سعيد وسامي مهدي كانا أشبه بالمظلة التي تحمي الأدباء، بل أن(حميد سعيد) مثلا كان يذهب أكثر من هذا في إنسانيته حين يساعد بعض الأدباء ماديا لظروفهم المعيشية الصعبة خاصة وان اغلب الأدباء لا يملكون شقة أو دارا سكنيا ومع ذلك هم متهمون من قبل مستشاري النظام الحالي بأنهم كانوا بوقا للنظام السابق، وواقعهم ينفي ذلك. 

 أعود إلى المصالحة السياسية وليست الوطنية لأن شتان ما بين السياسة والوطنية، فليس كل سياسي وطنيا وقد كشف الواقع صدق هذه النظرية، فاتفاق اربيل مثلا استثنى ثلاث شخصيات سياسية من قانون اجتثاث البعث الذي شمل الأدباء والمثقفين والمفكرين ومنهم أساتذة جامعات، وهذا دليل أكيد على أن المصالحة سياسية وهي قائمة على أساس إرضاء هذا الطرف أو ذاك ولكن من يرضي الشعب العراقي ويفكر بمعاناته ؟ 

  فهل يليق بعاصمة مثل بغداد نريد أن يشار لها بالبنان الثقافي والأدبي والفكري وأبناؤها مشردون منفيون يخافون على أرواحهم ؟ أن الحكومة ممثلة بدولة رئيس الوزراء نوري المالكي مطالبة اليوم باحتضان المثقفين والأدباء والمفكرين الذين يعيشون في المنافي وليس الاتحاد العام للأدباء والكتاب الذي يمارس سياسة الإقصاء والتهميش في جميع مهرجاناته وأولها مهرجان المربد الذي يواجه الكثير من الانتقادات بسبب هذه السياسة المشبوهة. 

الحكومة- مطالبة بتأكيد استحقاق بغداد لهذا اللقب العالمي من خلال رعاية المثقفين بكل عناوينهم سواء كانوا خارج العراق أم داخله ولنغادر سياسة الاجتثاث وجعلها لمن يستحقونها قانونيا، وليكن باب المصالحة الوطنية الحقيقية مفتوحا على مصراعيه إلى هذه الشريحة التي تبني مجتمعا يليق بمكانته الحضارية والثقافية.

التعليقات معطلة