خبر تناقلته الصحافة والوكالات قبل يومين يقول (أكد عضو اللجنة القانونية في مجلس النواب حسون الفتلاوي أن الأمانة العامة لمجلس الوزراء أرسلت قائمة تضم الكثير من الأسماء من أجل سن تشريع لمنحهم رواتب تقاعدية تقديراً لـ»دورهم الوطني». وقال مقرر اللجنة احمد المساري إن «اللجنة تلقت قائمة تضم أسماء شخصيات وطنية تمثل جمعا من الوزراء وأعضاء المجلس الوطني في عهد النظام السابق وأساتذة جامعات كان لهم دور وطني كبير) انتهى الخبر.
بالتأكيد ان هذه الخطوة المسؤولة تعد تقدما ملحوظا على صعيد (المصالحة الوطنية) التي طرحنا عبر (المستقبل العراقي) رؤيتنا لها نحن الأدباء؛ وكيف يمكن أن تكون (الحياة الأدبية) المتجانسة والمسالمة برغم تعدد الانتماءات والمذاهب والقوميات أنموذجا يمكن للدولة او الحكومة او المؤسسات ان تسعين به وبتجربتنا فيه؛ بعد أن فشل السياسيون فشلا ذريعا وبـ5 نجوم في تحقيق أيّ تقدم ليذكر!!
وللأسف؛ وسط سكوت اتحاد الأدباء؛ ونقابة الفنانين؛ ونقابة الصحفيين العراقيين؛ فأنني أطالب هنا بأن يضاف إلى قائمة رئاسة الوزراء الموقرة الأدباء والفنانون والصحفيون الذين كان لهم دور كبير في حياتنا الثقافية؛ على صعيد الوظيفة في اضعف الأيمان؛ فهل يمكن لأي احد ان ينكر دور الدكتور (صباح ياسين) في الإذاعة والتلفزيون؛ وشبكة الإعلام العراقي إلى الآن تعتاش على الأرشيف الذي أُنتج في زمنه؟ وهل يمكن لأي منصف أن ينكر دور الفنان والموسيقي المميز الدكتور(علي عبد الله) أيام إدارته للموسيقى والفنون؟ وهل يمكن ان ننسى المهرجانات- غير المسيسة- التي أقامها الصديق الشاعر لؤي حقي؛ خصوصا في ايام بغداد المسرحية والتي شكلت أول تلاقح مسرحي بين فنانينا وفناني الوطن العربي من مشرقه الى مغربه؟ والشاعر رعد بندر- الموظف والمدير العام لثقافة الطفل- هل يعقل انه ظل طيلة سنوات منصبه من دون ان يقدم للأطفال ومطبوعاتهم شيئا يذكر؟ إذن من كان يصدر «مجلتي» و»المزمار» خلال سنوات الحصار المرة؟ الأمر نفسه ينطبق على السيدة الشاعرة ساجدة الموسوي؛ فلطالما هرعنا إليها حين يقبض الانضباط العسكري على احدنا بسبب تخلفه عن الذهاب إلى الجبهة.ربما في ذهن الحكومة أن هؤلاء محسوبون على (النظام السابق) لكن وبحسب الخبر؛ فان قائمة من رجال النظام السابق ستشمل بالرواتب التقاعدية؛ فلماذا لا يشمل الأدباء والصحفيون والفنانون والكتاب بهذا المسعى الخير؟!
نطالب بإضافة هذه الأسماء المبدعة حقا وليس تزويرا؛ لأننا لا نريد للعراق الجديد ان يتجنى على العوائل اذا تجنى على الأشخاص؛ ولهؤلاء عوائل وأطفال وأب وأم يحملون الجنسية العراقية؛ وليس البنغلاديشية.
لقد ارتكب النظام السابق ظلما بغمط حقوق (المعارضة) والتضييق على عوائلهم؛ واجد ان من المخجل ان تتصرف المعارضة التصرف نفسه عند تسلمها الحكم الآن؛ وإلا فما الفرق بين القديم والجديد؛ لاسيما وان اغلب أحزابها تحمل الإسلام راية؛ وهل الإسلام الا دين العدل والتسامح والإنصاف؟
ليكن لنا في رسول الله العظيم محمد أسوة حسنة؛ بما فعله مع قريش التي اذاقته الويلات؛ فحين فتح مكة؛ فتح قلبه وتسامحه لها لان الإسلام يجبّ ما قبله؛ فليكن العراق الجديد كذلك؛ ومن كان له دم في رقبة أحد فالقضاء هو الفيصل.
مرحى لرئاسة الوزراء على هذه الخطوة؛ التي نتمنى إتمامها بمن فاتنا اسمه في عجالة الخبر.