ثمة فارق جوهري بين الشاب العراقي، وبين الشاب الأوروبي، فالأول ما يكاد يبلغ المراهقة حتى تتركز أفكاره بالزواج، وتتفتح خيالاته الوردية على السرير العريض والعش السعيد، وهو في ذلك كله يتحرك بذيل ساكن ضامر، حتى إذا تم له ما أراد، وحصل على ابنة الحلال، وأصبحت العصمة بيده، كما تقضي أعراف الرجولة العراقية، تحرك ذيله وانتفض، وراح يلعب به على هواه، لا يردعه رادع، ولا تشفي غليله دزينة من النساء، مباهيا انه أعظم (زير) في التاريخين الهجري والميلادي! أما الشاب الأوروبي فانه في اللحظة التي يبلغ فيها مرحلة المراهقة يطلق العنان لذيله، يصول ويجول متباهيا، انه ترك بصمته (على سلالات وألوان النساء جميعهن، فإذا انتهى من مغامرته، قرر الزواج عندها وهو يدرك أن أول شيء تفعله زوجته، هو قطع ذيله، وتحويله إلى كائن تابع ومطيع، ومع ذلك لا يغضب، ولا تهتز شواربه لكونه أدى الرسالة التي في عنقه قبل الزواج على أفضل وجه واتم صورة!!

وإذن فقد بلغ ابني المراهقة، وبدأ نشاطه الذهني حول الزواج يتصاعد ويتأجج، ولم تكن أمامي حيلة الا الرضوخ، ثم الدعاء الى الله ان يلعب بذيله لاحقا، وهكذا خطبنا له، وعقدنا قرانه على ابنة الحلال وانتهينا من الأثاث وجهاز العرس، ولم تبق أمامنا سوى قضية السكن، وبعد بحث مضن وشاق على مدى أربعة أشهر، عثرنا على بيت صغير جدا، ولكنه يفي بالغرض لشخصين يبدآن حياتهما الجديدة، الا ان العقبة التي واجهتنا تكمن في إيجاره الشهري البالغ (450) ألف دينار –وهو أرخص إيجار صادفناه-، ولما كان راتبه الشهري (500) ألف دينار فقط، وهو لا يتاجر بالممنوعات، ولا أنا عضو برلمان او وزير دفاع في دولة العراق الإسلامية، فقد غضضنا الطرف عنه، خاصة بعد الأخبار المتواترة عن نية الحكومة ووزارة الإسكان والجهات ذات العلاقة، بناء (6) ملايين وحدة سكنية، وتوزيعها على الأسر التي لا تمتلك شقة أو دارا، وبالذات الأسر المشكلة حديثا ـ اي المتزوجون الجدد ـ ومنها اسرة ولدي بالتأكيد.

غير ان المشكلة التي أجهضت فرحتنا تتمثل في أن الانتهاء من بناء هذه المساكن المليونية، ثم ضمان توزيعها على المستحقين ـ وليس على منتسبي الاحزاب، يستغرق قرابة (20) سنة من الانتظار، ولكن المشكلة الاكبر هي ان ولدي ـ بعد سماعه هذه الأخبار، قرر التخلي عن الزواج، واللعب بذيله على الطريقة الاوروبية على مدى العشرين سنة التي تفصله عن الحصول على شقة سكنية، وانا اعلن هنا امام الجميع، انني لا اتحمل ذنبه ولا وزره ولا خطاياه العاطفية بل احمل الحكومة الحالية والمقبلة والتي بعدها وبعدها، كامل المسؤولية عن تصرفاته، ومع هذا كله، فأخشى ما أخشاه، لو ظهر ان الحكومات المتتالية جميعها تضحك على ولدي، لان ذيله والحالة هذه، سيصبح والعياذ بالله عابرا للقارات!! 

التعليقات معطلة