وجدت الحكومات لضرورة اجتماعية هي التنظيم والأمن , ولضرورة سياسية : هي : العدل والمساواة.

وحتى تتمكن الحكومة من القيام بتلك الوظائف والواجبات , يجب أن يقع الاختيار على من يمتلك كل من :-

1-  حسن الخلق

2-  الكياسة

3-  الفراسة

4-  الفصاحة  

5-  السخاء

6-  الشجاعة

وهناك مواصفات أخرى مكملة لشخصية من يقع عليه الاختيار في التصدي لشؤون الحكم من خلال مفهوم ” الخدمة المجردة للناس ” الذي هو عند المسلمين يعبر عنه باصطلاح ” في سبيل الله ” وعند الآخرين يعبر عنه ” المصلحة العامة ” أو ” الخدمة العامة “.

والاختيار يكون عادة منوطا بأهل الخبرة : وهم في المجتمع الإسلامي : “أهل الحل والعقد” وعند المجتمعات الأخرى “الخبراء” او “المستشارون”. 

وأهل الحل والعقد كانوا في القرآن هم :-

1-  الراسخون في العلم

2-  أهل الذكر

3-  أولي الأمر

ولكن تجربة الحكم عند المسلمين أفرزت مفهوما آخر ” لأهل الحل والعقد ” لم يكن بمواصفات أهل الحل والعقد في النص القرآني ولذلك نتج إرباكا في الحكم تعددت صوره , وأصبح ملكا لحكم التاريخ فلا نعيد. 

والحكم اليوم في العراق ابتعد عن المفهوم الأول وتطبيقاته التي تقول : إذا اجتمع خمس وعشرون نفرا منكم ولم يؤمروا من هو أعلمهم فعملهم باطل ” ؟

وابتعد عن المفهوم الثاني الذي يقول : بأهل الحل والعقد : وهم فقهاء الدولة, ورواة الحديث, وأولي الأمر : “الذين بيدهم السلطة” بغض النظر عن الكيفية التي حصلوا عليها للوصول إلى السلطة ؟ ويقترب هذا الرأي : لرأي الشورى مع اختلافات كثيرة في التطبيق.

كما ابتعد الحكم في العراق عن المفهوم المتداول للديمقراطية في العالم اليوم والتي تقوم على قاعدة كل من :-

1-  الأكثرية

2-  الانتخابات

3-  الحرية

ونتيجة هذا الابتعاد عن النماذج التي استعرضناها في الحكم, لذلك حصلنا على مخاض تجربة هجينة في الحكم أفسدت علينا كل من :-

1-  المناخ البرلماني

2-  الأداء الحكومي  

3-   الأداء القضائي

وحمل إلينا هذا الابتعاد عن كل من :-

1-  الاختيار الصحيح للأفراد

2-  الأتباع الصحيح للمناهج في الحكم

فكانت لدينا إفرازات مشوهة على مستوى الأفراد الذين وضعوا في مواقع يركض وراءها الإعلام بحكم شهيته للقب والعنوان , والناس من خلفه مفتونة بالمظاهر والألوان , فتكون المقابلات التي يراد لها ان تكون سبقا في الإعلان , وإذا بها رداءة غير محسوبة النتائج مثل :-

1- وزير لا يعرف حدود وزارته وعلاقتها بالناس, فيذهب في الحديث إلى غير ما أريد منه بالأساس والقياس .

2- وزير او مسؤول لا يجيد لغة البيان , ويتلعثم بالحروف والكلمات والمعاني.

3- وزير يجعل من نفسه ناطقا باسم الحكومة , فيضر حيث لا ينفع .

4- وزير لوزارة مهنية, ينسى مهنية وزارته, ليخوض في السياسة , فتفشل السياسة والمهنية في حديثه .

5- وزير ينسى انه وزير للدولة والوطن, فيتحول إلى ناطق باسم حزبه ومجموعته دون أن يطلب منه ذلك .

6- وزير او مسؤول لا يزال يعيش بعقلية المعارضة , ولو عرف الناس انه لم يكن معارضا بالعنوان الأولي, وإنما كان تابعا جرفته الأحداث على قاعدة ” مكره أخوك لابطل ” .

كل هذه الحالات هي التي نتج عنها ما يعرف بالتصريحات المضرة والتي كانت سببا في الحكومة أو الوزارة غير المستقرة.

فإذا أردنا حكومة أو وزارة مستقرة , فعلينا مراجعة الاختيار والابتعاد عن المحاباة والمجاملات التي تفسد القرار, وعليكم أن تعلموا : لم يسلم حزب أو كيان أو جماعة من سوء الاختيار ..

التعليقات معطلة