• لا احد ينكر ما للأشقاء المصريين من باع طويل في السينما وفي التلفزيون وخصوصا في المسلسلات الدرامية (ليالي الحلمية بأجزائها–الشهد والدموع– المال والبنون- لن أعيش في جلباب أبي–الحاج متولي- وثلاثية تجيب محفوظ..الخ)
وقد كان لموضوعة الصراع بين العرب(ممثلا بالمصريين)وبين الإسرائيليين حصة لا بأس بها في هذا الجانب؛حيث لا يمكن لأحد أن يتجاوز المسلسل العملاق(رأفت الهجان)ومن بعده بعقود(الدعاية)التي رافقت عرض فلم(أولاد العم)وكيف أن الحكومة الإسرائيلية قد قدمت اعتراضا رسميا عليه وهاجمته الصحافة في بلد ساسون .
• بعد هذا العرض يأتي الفنان الكبير عادل أمام بفرقة(عطا الله) ليذكرنا بفرقة(حسب الله)التي اخذ يضرب فيها المثل في(الهشك بشك)وهي التي كانت تمثل مصر خير تمثيل في المهرجانات الموسيقية الخارجية؛ حيث انتهت الى مجموعة من الهواة..كل يمسك آلة أحيانا لا يعرف كيف يستخدمها لكن المهم هو وجود(رأس) يدير العملية..تماما كفرقة عطا الله التي لا احد فيها يفهم الاحتراز الأمني ولا ابسط قواعد السلامة الذاتية على الأقل فيسهر ويبذر الدولارات في النوادي الليلية؛معتمدين على غباء الإسرائيليين و(ثولهم) وأين:في الجانب الأمني والمالي!!
• المسلسل كان في البدء مشروع فيلم لمدة ساعتين؛وقد كُتب السيناريو على هذا الأساس لكن ضخامة التكلفة الإنتاجية وتعدد المواقع أجبرت المخرج على إدخاله في نفق ألف ليلة وليلة حيث تسكت شهرزاد عن الكلام المباح حين يأتي الصباح؛وكلما طال عدد الحلقات كثر مردودها في البيع..ولهذا وجدنا-كمشاهدين-الكثير من الـ(الحواديت)الفائضة عن حاجة الموضوعة الرئيسية التي تاهت علينا؛ فعطا الله ضابط سابق وفي ما بعد موظف في السفارة المصرية في إسرائيل(التي يقدمها المسلسل دولة غاية في الديمقراطية والتهذيب حيث يتحرك الأجنبي فيها وكأنه بين أهله وذويه؛ فيرتاد المقاهي والملاهي والمطاعم ويقيم جلسات القمار في شقته ولأشخاص مهمين دون أن يجرؤ احد على سؤاله؛ بل انه قادر على طرد ضابط الاستخبارات الإسرائيلي لأنه تجرأ مرة وفكر في هذا!!
ولكي يحاول المخرج وكاتب السيناريو ضبط أركان الحكاية(تماما كما في ألف ليلة وليلة) فانه يجعل الموظف الدبلوماسي المصري يودع مرتبه في بنك إسرائيلي؛من دون أن يقول لنا(المخرج-كاتب السيناريو) من أين لهذا الموظف كل هذه الأموال التي تجعله يغامر في سرقة البنك لرفض إعطائها له بحجة مبالغها الكبيرة التي تحتاج إلى(موافقات عليا)!!
فيعود إلى بلده ويخطط لسرقة أضخم بنك وطني في قلب إسرائيل؛مستعينا بمجموعة من الرجال المتناقضين في كل شيء تقريبا إلا في: انعدام حسهم الأمني..والذي من المفروض أن يكون في الدرجة الأولى؛ولعل مشاهد تبذيرهم الدولارات على الراقصات والسهر مع بنات الليل خير دليل على ذلك علما إن صورهم ظهرت على التلفزيون والموساد يبحث عنهم؟!!
• مسلسل اعتمد في نجاحه بالدرجة الأساس على شخصية البطل عادل إمام(الذي اخذ أجرا هو الأعلى في تاريخ الدراما المصرية 35 مليون جنيه؛ وكان من بين شروطه أن يسند الإخراج لابنه رامي وان يمثل معه ابنه الثاني محمد) .
وكان من الممكن أن يعزز النجاح بسيناريو أكثر تماسكا وحبكة كتلك التي استند إليها رأفت الهجان ولكن
ومع ذلك فان فرقة ناجي عطا لله..يبقى من أهم مسلسلات رمضان هذا العام .