الأخطاء الكبيرة تميت القلب، هذا مفهوم يعرفه العقلاء والموحدون، وتوبة ابينا آدم “عليه السلام” هي مشروع معرفي لتطويق الخطأ والاعتراف بأنه ضد التنمية البشرية , وضد سلامة العلاقة بين الخالق والمخلوق من البشر,  قال تعالى: “فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه انه هو التواب الرحيم” – 37- البقرة .فالتوبة اعتراف بالخالق الرب، واعتراف بمحدودية المخلوق تجاه الخالق، ولذلك قال الفلاسفة :

“قف عند حدك ايها المحدود” والتوبة اعتراف بحق الناس لان الخطأ البشري يغمط حقوق بعض الناس كالسرقة والكذب والتزوير والرشا والنفاق والغيبة او كل الناس كالقتل الذي اصبح اليوم الهواية المفضلة للارهابيين التكفيريين .والحكومة التي تعمل على ابقاء بعض الناس في خانة الفقر بينما يتمتع افرادها باللعب بالمال العام هي حكومة تفتح للكفر بابا، جاء في الاثر النبوي ما معناه : “قال الكفر للفقر خذني معك” وقال الامام علي “عليه السلام”:  “عجبت لمن لايجد قوت يومه كيف لايشهر السيف في وجه الناس”.وللذين يعتبرون انفسهم من المتدينين في الحكومة وهم يمارسون الأخطاء الكبيرة التي ظهر منها في أسبوع واحد خطان هزا الشارع العراقي وهما :

1- التعسف في موضوع البطاقة التموينية

2- الفساد في عقود التسلح مع روسيا

واذا كانت روسيا العلمانية قد بادرت الى اقالة وزير دفاعها ورئيس اركان جيشها بسبب فساد عقود بيع الاسلحة الى العراق تحديدا, فلماذا لم تبادر حكومة بعض المتدينين الى عزل المتورطين في تلك الصفقة وفي صفقات كثيرة قبلها حتى عرف احدهم انه لايدخل على رئيس الحكومة إلا وبيده ملف مقاولة او صفقة.

ويقال ان رئيس الحكومة يعلن تذمره من ذلك الرجل امام المقربين منه ولكنه مع ذلك باق في موقعه.وللمزيد من توضيح الصورة، فإن هذا الرجل الذي يتذمر منه رئيس الحكومة والمتورط في صفقات الفساد المالي هو صاحب تاريخ معروف بالفساد يوم كان موظفا في احدى الشركات خارج العراق. 

واصحاب الأخطاء الكبيرة التي تحولت الى فضائح وللمتدينين منهم نقول عليكم ان تختاروا أحد الاوصاف التي اطلقها الله تعالى بحق من لم يحكم بما انزل الله وهي على الشكل الآتي:

1- “ومن لم يحكم بما انزل الله فأولئك هم الكافرون”

2- “ومن لم يحكم بما انزل الله فأولئك هم الظالمون”

3- “ومن لم يحكم بما انزل الله فأولئك هم الفاسقون”

ولغير المتدينين منهم نقول: ان الدستور العراقي ينص على ان النفط ثروة للشعب العراقي, فلماذا سمحتم لانفسكم وابناءئكم وحواشيكم ومحازبيكم بالثراء وتركتم الشعب العراقي محروما من ثروته النفطية وكثير منه تحت خط الفقر, فأحد ابناء المسؤولين منكم اشترى قصرا في امريكا بعشرة ملايين دولار, وابناء الاخرين ينشطون في السوق المالية في الامارات ولندن, وتبقى عمان بؤرة لغسيل المال العراقي المهرّب مع حمولة الطائرات.

ولكثرة الأخطاء وخطورتها التي تسبب بها فريق الحكومة في العراق ومعهم كتلهم واحزابهم ومنها :

1- تثبيت مصطلح المناطق المتنازع عليها في الدستور العراقي بإملاء نوح فيلدمان مستشار بول بريمر الحاكم المدني للعراق ايام الاحتلال والذي كان البعض يتنافس على دعوته لولائمهم السحت من مال الشعب العراقي مما جعل بول بريمر يرميهم بأقذع الصفات في كتابه “سنة من العمل في العراق”.

2- تثبيت: مفهوم رفض ثلاث محافظات ينسف ماتتفق عليه بقية المحافظات 

3- تثبيت: يحق لكل محافظة فتح مكتب لها في السفارات العراقية وهي دعوة مبطنة للفوضى وتهميش الدولة .

4- تثبيت: يحق لكل محافظة او اقليم اصدار عملة نقدية بلغته وكذلك بالنسبة للجوازات وهي بدعة ليس لها مثيل في عالم الفيدراليات.

5- السماح بوجود مايسمى ممثل اقليم كردستان في بغداد وهي مفارقة دستورية ليس لها مثيل في عالم التعددية والفيدراليات, فالاخوة الاكراد منهم رئيس الجمهورية ومنهم نائب لرئيس الحكومة ولرئيس مجلس النواب وعندهم ما يزيد على ستين نائبا في البرلمان العراقي وعندهم وزراء في الحكومة الفدرالية فما معنى وجود ممثل لإقليم كردستان في بغداد.

6- السكوت عن نسبة 17/0 التي يأخذها اقليم كردستان خلافا للنسبة القانونية الدستورية حسب نسبة السكان التي اعتمدت فيها البطاقة التموينية.

7- السكوت عن قيام اقليم كردستان بفتح قنصليات في بعض الدول وفتح قنصليات لبعض الدول دون المرور عبر الحكومة الفدرالية، هي مخالفة دستورية.

8- السكوت عن قيام ادارة اقليم كردستان بفرض الاقامة المحددة ومايقترب من التأشيرة للمواطنين العراقيين الذين يزورون محافظات الاقليم وهي مخالفة دستورية لم تناقش في مجلس النواب.

9- السكوت عن رواتب البيشمركة التي تؤخذ من الميزانية العامة والسكوت عن تحرشاتهم غير الدستورية ضد وحدات الجيش العراقي الفدرالي كما حدث مع الوحدة التي توجهت الى شمال الحدود السورية العراقية, وكما حدث اخيرا مع وحدة دجلة في كركوك. 

10- التعامل الهش والرخو مع تراخيص عقود استخراج النفط في اقليم كردستان والتي سئم منها الذوق العام لخبراء النفط .

11- تعيين محافظين فاشلين ترفضهم القاعدة الشعبية وبعضهم كتبت الصحافة عن فضائحهم ولو كان ماكتب في دولة اخرى لأقيل المحافظ والوزير فورا او لاستقال من طاله التقرير، لأنها حقائق يعرفها المواطنون.

12- فشل التعامل مع مجالس المحافظات التي صعد فيها كثير من عدم اصحاب الكفاءة والذين اصبحوا موضع تندر المواطنين لانشغالهم في الايفادات والسفر للخارج والاثراء غير المشروع .

13- اصرار رئيس الحكومة على وجود حاشية من حوله تثار حولها الشبهات دائما دون الاكتراث برأي الناصحين.

14- اصرار احزاب السلطة ورؤساء الكتل على اقتسام المغانم عبر المحاصصة وعدم الالتفات الى حقوق المواطنين الذين انتخبوهم .

15- لهذه الاخطاء ولغيرها ضعفت الدولة وهزلت الحكومة وترهلت دوائرها التي تعيش حالة فوضى وانفصال عن المواطنين نتيجة تحكم روح البيروقراطية والاقطاعية والدكتاتورية والجهل والفساد الذي دمر كل شيء.

ومن هنا عندما نحكم على الحكومة بأنها غير جديرة فإننا لانخاصم شخصا من افراد الحكومة كما قد يظن البعض وانما نريد ان ننتصر للمواطن المحروم وللوطن المظلوم، والمناسبة انكشاف الاخطاء الكبيرة في طريقة معالجة البطاقة التموينية, وطريقة التعامل مع العقود الفاسدة التي نخرت جسد الدولة وذهبت بهيبتها.

التعليقات معطلة