ليندسي ويب
هوارد شولتز، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لسلسلة مقاهي ستاربكس، لم يستطع أن يمنع نفسه من القول هذا الأسبوع إن الاضطرابات السياسية والاجتماعية هي الملومة جزئيا عن عدم بلوغ شركته الأرباح المستهدفة في الربع الثالث. بحسب شولتز، كان هناك «ضعف جوهري في ثقة المستهلكين» في الربع الثالث، أدى إلى انخفاض نمو المبيعات في السوق الأمريكية إلى 4 في المائة، مقارنة بنسبة نمو بلغت 8 في المائة في السنة الماضية. وقال إن المخاوف التي تحيط بالانتخابات الرئاسية والاضطرابات الاجتماعية والتوترات العنصرية والقلق المتزايد من الإرهاب هي من الأسباب التي رفعت من مستوى القلق في السوق الأمريكية.وأضاف: « يجب ألا يسيء أحد قراءة التحديات التي نواجهها نحن وكثير من الشركات الأخرى واعتبار ذلك شيئا تم حدوثه سابقا. إن ما نواجهه الآن أمر غير اعتيادي أبدا، وهو مبعث قلق وإزعاج».
وتابع شولتز الذي كان يعمل على توسيع العروض الغذائية التي تقدمها ستاربكس، إن توقيت العودة لإطلاق برنامج الولاء أسهم في تفويت الأرباح التي تحققها الشركة. لكن هناك شركات أخرى في القطاع ألقت باللوم في انخفاض نمو المبيعات أيضا على ضعف مزاج المستهلكين.
وكشفت شركة «دونكين براندز»، التي تملك «باسكين روبينز» إلى جانب سلسلة الدونات، يوم الخميس عن أداء أضعف من المتوقع وقالت إن المستهلكين دخلوا في حالة من التراجع، خلال الربع الثالث.
وفي وقت سابق هذا الشهر قالت شركة «يوم براندز» Yum Brands المالكة لمطاعم كنتاكي KFC و»بيتزا هت» و»تاكو بيل» إن فروعها في الولايات المتحدة في حال من «الاعتلال» وإن مبيعاتها خلال الربع كانت ضعيفة.وقال جريج كريد، المدير التنفيذي لشركة Yum، أن مسحا أجرته «جين فوروورد» في شهر حزيران (يونيو) للفئة العمرية 18-30 عاما، أظهر أن ثلاثة أرباع المنتمين لهذه الفئة قالوا إنهم يعتقدون أن الولايات المتحدة تمر بحالة تراجع، وهي نتيجة وصفها بأنها تمثل خبرا «سيئا يعكس ما يعتقده الناس في هذا الخصوص».وانعكست هذه الآراء والميول على شكل أرقام ظهرت في مؤشر أداء المطاعم الذي تنشره شهريا رابطة المطاعم الوطنية، الذي يقيس الاتجاهات الحالية والتوقعات في الأشهر الستة التالية. فقد انخفض المؤشر في أيار (مايو) بنسبة 0.9 في المائة ليصل إلى 100.6 ـ يشير الرقم الذي يزيد على 100 إلى توسع ولكن بخطوات ضعيفة، وهو الاتجاه نفسه الذي كان واضحا في عدد من الأشهر الماضية.
وقالت رابطة المطاعم الوطنية إن الانخفاض نتج عن تراجع صاف، هو الأول في خمسة أشهر، في مبيعات المحال المشابهة مقارنة بمبيعات الفترة نفسها العام الماضي، مضيفة أن التوقعات بشأن ظروف الأعمال المستقبلية وصلت إلى أدنى مستوياتها منذ ثلاث سنوات ونصف.ولاحظ بريت ليفي، المحلل في دويتشه بانك، أن الانخفاض في نمو الوظائف كان يلقي بثقله في ما يبدو على مبيعات المطاعم، مشيرا إلى أن 80 في المائة من نمو إيرادات المطاعم يرتبط بنمو الوظائف.
لكن البيانات الأوسع عن ثقة المستهلكين ليست جميعها كئيبة. مثلا، بينت أرقام صادرة عن المؤسسة البحثية «كونفيرانس بورد» أن تحسنا طفيفا ظهر في حزيران (يونيو)، مقارنة بأيار (مايو) هذه السنة. وأظهر مؤشر مشاعر المستهلكين لشهر حزيران (يونيو) الصادر عن جامعة ميتشجان أن المشاركين الأغنياء في الاستبانة كانوا يشعرون بالقلق إزاء خسائر استثمارات حقوق الملكية في أعقاب تصويت بريطانيا للخروج من الاتحاد الأوروبي، إلا أن مؤلف التقرير توقع حدوث انتعاش في تموز (يوليو) وآب (أغسطس). وهذا يشير إلى أن ثمة أشياء خاصة بالشركات وأخرى خاصة بالصناعة بشكل عام باتت على المحك الآن. وقال ليفي في تقرير إن الهبوط الأخير في المبيعات كان «نتيجة اقتران تباطؤ الحركة في فصل الربيع، مع الأحوال الجوية المتباينة، والإيقاع الترويجي الكثيف المستمر (…) الذي لم ينج منه سوى عدد قليل من الشركات». عمليات الترويج المذكورة تشتمل على عرض انتهى أخيرا بإعطاء وجبتين مقابل خمسة دولارات في ماكدونالدز، وهو عرض يقول موقع الشركة إنه سيعود، في حين أن شركة مطاعم الهمبيرجر «وينديز»، تقدم عرضا يشمل أربعة ساندويتشات مقابل أربعة دولارات، وتعرض «بيتزا هت» وجبة قيمة مقابل خمسة دولارات. وفي الوقت الذي تنتقل فيه ستاربكس بصورة متزايدة إلى الطعام، فإنها تجعل نفسها عرضة لتحديات من هذا القبيل، في حين أن الشعبية المتواصلة للمقاهي المستقلة تدفع بالشركة إلى توسيع أماكن بيع القهوة الراقية التابعة لها.ولا يقتصر التنافس على الشركات التي تقدم وجبات في الخارج. فمحال السوبر ماركت، من «وول مارت» إلى «كروجر»، إلى جانب شركة هول فودز، كانت تعمل على توسيع محال المأكولات السريعة والساندويتشات وتعرض داخل متاجرها بيتزا طازجة من الفرن ووجبات أخرى للزبائن لكي يتم تناولها داخل المتجر أو تؤخذ إلى البيت. على المدى القريب ربما يكون الأكل في هذه المحال هو السبب في ما يقدر محللون في «كي بانك كابيتال ماركتس» أنه تراجع بنسبة 3 ـ 5 في المائة في حركة المستهلكين في مطاعم الوجبات السريعة في الأسابيع الأخيرة.