المهندس لطيف عبد سالم 
لا مغالاةً في القولِ إنَّ براءةَ الاختراع، الَّتِي نالها المُهَنْدِس البريطاني ( جارلس الغيرنون بارسونز – Charles Algernon Parsons ) في عامِ 1884 م عَنْ تصميمِه المِرْجَلُ البُخاري ( Steam turbine )، تُعَد حينئذٍ ميلاداً لعصرٍ جديدٍ في مجالِ إِنْتَاجِ القدرة الكَهْرَبائيَّة بسرعاتٍ عالية. وهو الأمر الَذي أفضى إلى اسْتِثْمارِ البُخار كبديلٍ ملائمٍ عَنْ القدرةِ الهيدْرُولِيكِية، والَّتِي جرى توظيف المتاح منها بعمليةِ إنتاج الطَّاقَةُ الكَهْرَبائيَّة بعددٍ مِنْ دولِ العالَم في أعقابِ الثَّوْرَة الصِناعيَّة، إذ عمدتْ الإدارات الصِناعيَّة حينئذٍ إلى تبني هذا الابتكارِ بمهمةِ اِسْتِغلالِ الطَّاقَةُ الكامنة فِي الرواسبِ المتعددة للوَقُودِ الأُحفُوريّ (Fossil Fuel )، بوصفِه تِقانة متطورة ساهمتْ إلى حدٍ بعيد فِي تغطيةِ حاجة البلدان الصِّنَاعية المتنامية لإمداداتِ الكَهْرَباء بعد أنْ أضناها البحث عَنْ طرقِ توليدٍ جديدة بفعلِ إخفاق محاولات بعض العلماء فِي صنعِ نماذجٍ متعددة مِنْ المحركاتِ البُخارية، والَّتِي لم يكن بوسعِها إِنْتَاجِ مِرْجَل بُخاري يتناسب مع متطلباتِ الحاجة الملحة إلى وجودِ مكائنٍ تعمل بقدراتٍ عالية وسرعات فائقة.  
مِنْ نافلةِ القول إنَّ البَشَريَّةَ شَهدت منذ منتصفَ القرن الماضي انخفاضاً كبيراً فِي معدلِ الوفيات بفعلِ الدور المؤثر لتطورِ الأنظمة الصِّحيةُ، وتنامي مسيرة التقدم فِي مجالي إِنْتَاجِ المياه النَقية لأغراضِ الشرب ومنظومات الصَّرْف الصِّحي، فضلاً عَنْ التطورِ المتسارع فِي صَنَّاعةِ الأَدوِية، وبالتالي زيادة معدلِ النُمُوّ السُكّاني العالَميّ، فعلى سبيل المثال لا الحصر وصل إجمالي عدد سُكّان العالَم فِي عامِ 1990 م إلى ما يقرب مِنْ ( 5.3 ) مليار نَسَمة، ليرتفع بعد نحو ربع قرن إلى ما يزيد عَنْ سبعةِ مليارات نَسَمة، الأمر الَذي أعطى مؤشرات واضحة عَنْ ملامحِ نُمُوّ احتياجات العالَم المُسْتَقْبَليَّة للطَّاقَةِ الكَهْرَبائيَّة. 
عَلَى الرغمِ مِنْ أَهمِّيَّةِ إِنْتَاجِ الطَّاقَةِ الكَهْرَبائيَّة، بوصفِها مِنْ   متطلباتِ العصر المهمة والأساسية فِي حياةِ الشعوب، إلا أنَّ التوسعَ المستمر باستخدامِ الوَقُودِ الأُحفُوريّ فِي مهمةِ تحويل الطَّاقَة الحَرارية الناتجة عَنْ احتراقِ عناصره إلى طاقةٍ مِيكانِيكِيَّة لأجلِ توظيفها بعمليةِ تشغيل المولدات في المحطاتِ الكَهْرَبائيَّة، إلى جانبِ ما استهلك مِنه فِي سلسلةِ الحروب الكبيرة الَّتِي طالت العالَم، أفضى إلى التسببِ فِي إحداثِ مشكلات كبيرة عَلَى الواقعِ البيْئَي لعمومِ البَشَريَّة، والَّتِي فِي المقدمةِ مِنها بإجماعِ آراء المنظمات العِلْميَّة تلوث الهواء، الأمطار الحَمْضِيَّةٌ، اتساع فتحة طبقة الأوزون، فضلاً عَنْ ذوبانِ الثلوج بشكلٍ مقلق فِي أماكنٍ كثيرة نتيجة الارتفاع الكبير بدرجاتِ الحَرارة المتأتي مِنْ تنامي ظاهرة الاحتباس الحراري الناجمة فِي الكثيرِ مِنْ جوانبِها عَنْ مخلفاتِ حرق الوَقُودِ الأُحفُوريّ، والَّتِي تُعَد بواعث رئيسة لغازِ ثاني أوكسيد الكربون وأكاسيد النيتروجين، وثاني أوكسيد الكبريت وغيرها مِنْ غازاتِ الدَفيئَة أو غازات ( البَيْت الزُجَاجي ) المساهمة فِي الارتفاعِ المتسارع بدرجاتِ الحرارة كما لوحظ عَلَى مدارِ أكثر من قرنٍ مضى، والَذي مِنْ شأنِه التأثير عَلَى جميعِ بلدان العالَم، ولاسيَّما منطقة القطب الشمالي، الَّتِي مِنْ المرجحِ أنْ تكون الأكثر تضرراً بعد أنْ أكدت أحدث الدِّراسات العِلْميَّة عَلَى انْبِعاثِ غاز الميثان الَذي يُعَد أحد غازاتِ الدَفيئَة مِنْ قاعِ المُحِيط المُتجمِّد الشَماليّ بوتيرةٍ فاقت توقعات الخُبَرَاء. إنَّ سلبيةَ الآثار المترتبة عَلَى استخدامِ الوَقُودِ الأُحفُوريّ فِي النَّشَاطاتِ الخاصَّة بإنتاجِ الطَّاقَةِ الكَهْرَبائيَّة فِي ظلِ زيادة الطلب العالَمي عَلَى الطَّاقَة، والَذي مِنْ المتوقعِ أنْ يرتفع بحسبِ المتخصصين إلى نحوِ ( 60% ) بحلولِ عام 2030م، كان دافعاً قوياً وملحاً لدخولِ العالَم مرحلة جديدة مِنْ الوعي بأَهمِّيَّةِ التفكير في مَوْضُوعِ إقرار قوانين أكثر صرامة تقود في نهايةِ المطاف إلى خفضِ الانْبِعاثات الغازية المؤثرة سلباً عَلَى صِّحَّةِ الإِنْسَان وبيْئَة الحَياة، إذ أفضى خفض الصِناعات الثقيلة لانْبِعاثِ الغازات، والَّتِي بلغتْ ذروتها في أعوامِ العقد السادس مِنْ القرنِ المنصرم إلى  التقليلِ بنسبٍ متفاوتة مِنْ المخاطرِ البيْئَية المرتبطة بهذه المُشْكِلة.   
يمكن القول إنَّ مُشْكِلةَ التَلَوَّث البيْئَي باتت تؤرق العلماء والعقلاء، وتقض مضاجع المنظمات البيْئَية الساعية إلى حمايةِ البيْئَة مِنْ التدهور؛ بالنظرِ لتزايدِ النَّشَاطُات المساهمة بتدهورِ البيْئَة، والَّتِي مِنْ جملتِها الخطورةَ الناجمة عَنْ التوسعِ فِي إنتاج الطَّاقَةِ الكَهْرَبائيَّة بوساطةِ آلية حرق الوَقُودِ الأُحفُوريّ، الأمر الَذي ألزم القيادات الإدارية فِي أغلبِ بلدان العالَم البدء بمحاولاتٍ وقائيّة، وأنْ كان بعضها خجولاً بقصدِ إبعاد البيْئَة الدولية عَنْ مُشْكِلةِ التَلَوَّث، واتخاذ بعض الإجراءات الاحترازية لأجلِ الحد مِنْ الإساءةِ لعناصرِها.  
بعد أنْ دَقَتْ نواقيس الخطر فِي جميعِ أرجاء المَعْمُورَة عبر مختلف القنوات حول خطر حرق الوَقُودِ الأُحفُوريّ فِي عمليةِ توليد  الكَهْرَباء، أصبح الميل إلى الاسْتِثْمارِ العالَمي فِي ميدانِ الطَّاقَةُ المُتَجَدِّدة الشغل الشاغل للكثيرِ مِنْ بلدان العالَم، الساعية فِي ظلِ ما يشهده العالَم مِنْ أَزْمَاتٍ ومُشْكِلات بيْئَية واقْتِصَادِيَّةٌ متفاقمة إلى توسيعِ نطاق الاسْتِثْمارات الخاصَّة بأنْشِطَةِ الطَّاقَةُ النَظيفة المتحصلة من مصادرٍ طبيعية غير تقليدية، لأجلِ ضمان اِستِدامة مواردها، وزيادة تدفقات رؤوس الأموال الخاصَّة، والمساهمة بجهدِ معالجة انْبِعاثات غَازات الدَفيئَة وخفض تَلَوَّث الهَواء المحلي، بالإضافةِ إلى تعددِ مصادر إنتاج الطَّاقَةِ الكَهْرَبائيَّة، والَّتِي مِنْ بينِها الطَّاقَةِ الشَمْسِيَّة، طَّاقَة الرَيَّاح، طَّاقَة الكُتْلة الحَيَويَّة، طَّاقَة المَساقِط المائيَّة، طَّاقَة حَرارة باطن الأَرْض، طَّاقَة حَرَكة الأَمْوَاج وموضوع بحثنا طَّاقَة المَدّ والجَزَر.
يشار إلى (المَدّ والجَزَر – tide)، بوصفِهما ظاهرة طبيعية تتعرض لهما مياه المُحِيطات و الْبِحَار بتأثيرٍ مِنْ القَمَر، فالمدّ هو الارتفاع الوقتي التدريجي في منسوبِ مياه سطح المُحِيط أو البَحْر، فيما يعني الجزر الانخفاض الوقتي التدريجي في منسوبِ مياه السطح. مع العرضِ أنَّ هناك عاملان مسبّبان لحدوثِها، هما قوة جذب القمر وَالشمس للأرض، فضلاً عَنْ قوةِ الطرد المركزية للأرض.
تعرف طَّاقَة المَدّ والجَزَر (Tidal) أو مثلما يشار إليها أحياناً باسمِ الطَّاقَة القَمَريّة (Lunar Energy)، بوصفِها أحدى أنواع الطَّاقَةُ المُتَجَدِّدة المتحصلة مِنْ حركةِ المَدّ والجَزَر المتمثلة باِرْتِفَاعِ مَاء الْبِحَار وَالْمُحِيطَات، وَانْحِسَارها بفعلِ جاذبيةِ القَمَر والشَمْس، ودَوَران الأَرض حول محورها. 
إلى جانبِ الأَهمِّيَّة البالغة لحَرَكةِ المَدّ والجَزَر فِي تطهيرِ الْبِحَار والْمُحِيطَات مِنْ الشوائب، وإزالة الرواسب مِنْ مصباتِ الأنهار والموانئ، فضلاً عَنْ تسهيلِ عملية النقل البحري ما بين الموانئ القريبة ومساعدة السفن عَلَى دخولِ الموانئ الَّتِي تقع في المناطقِ الضَّحْلة، شهدت السنوات الماضية سباقاً لاستغلالِ طَّاقَة الْبِحَار والْمُحِيطَات، والَّتِي تُعَدُّ إحدى أكبر مصادر الطَّاقَة النَظيفة غير المطروقة فِي العالَم. إذ برزت محاولات بعض الدولِ الساحلية عَلَى إقامةِ مشروعات إنْمَائية تقوم آلياتها عَلَى توليدِ الكَهْرَباء بالاستفادةِ مِنْ الطَّاقَةِ الحَرَكية المخزنة في تياراتِ ظاهِرَة المَدّ والجَزَر، والَّتِي كانت مقتصرة عَلَى استثمارِ اندفاع المَاء بحَرَكةِ المَدّ  فِي عمليةِ ري المزروعات، بالإضافةِ إلى توظيفِ قوة دفع المياه النَاجِمة عَن ظاهِرَةِ المَدّ والجَزَر فِي تشغيلِ الطواحِين المائيَّة التي يستغلها المزارعون فِي طحنِ محاصيلهم الزَرَّاعَية. وضمن هذا المعنى يمكن القول إنَّ استثمارَ طَّاقَة المَدّ والجَزَر فِي مهمةِ إِنْتَاج الكَهْرَباء، أفضت إلى تقليلِ الضغط عَلَى محطاتِ الطَّاقَة الحَرَارية الَّتِي تعمل بالفحمِ أو النّفط، وبالتالي تخفيف التَلَوَّث الَذي يصدر عَنْ حرقِ وقودها.   
 يمكن توليد الطَّاقَةِ الكَهْرَبائيَّة بوساطةِ حَرَكةِ المَدّ والجَزَر بطريقتين أساسيتين، أولهما طريقة بناء السدود أو الطريقة الشاطئية، والَّتِي تقوم عَلَى بناءِ سدودٍ لأجلِ التحكم فِي التياراتِ المائيَّة الناجمة عَنْ حَرَكةِ المَدّ والجَزَر، وتوجيهها بآليةٍ تضمن مرورها فِي فتحاتِ المراجل أو المراوح بقصدِ تدويرها والحصول عَلَى الطَّاقَة، حيث يجري نصب هذه المراوحِ فِي فتحاتٍ تحت سطح المَاء مِنْ أجلِ تدويرها بفعلِ التيارات المائيَّة، تمهيداً لمضاعفةِ عَزْم الدَوَران عبر ناقل الحَرَكةِ بقصدِ الاستفادة مِنْ هذا العَزْمِ فِي تحريكِ المولد الكَهْرَبائي الَذي يقوم بتوليدِ الطَّاقَةِ الكَهْرَبائيَّة بفعلِ الحقل المغناطيسي. ولعلَّ مِنْ المناسبِ الإشارة هنا إلى أنَّ أولى المحطات التوليدية العاملة بهذه التقانةِ، وأكبرها حينئذٍ جرى إقامتها عام 1961 م بمنطقةِ بريتاني في شمال غربي فرنسا عند مصب نهر رانس ( Rance )، لأجلِ استثمار ارتفاع المياه الناجمة عَنْ حَرَكةِ المَدّ فِي هذه المنطقة، والَذي يتراوح ما بين ( 12 – 16 ) متر فِي إنتاجِ طَّاقَة كَهْرَبائيَّة تقدر بنحوِ ( 240 ) ميغاواط. إذ تضمن هذا المشروع الَذي بَدَأَ إنتاجه الفعلي فِي عامِ 1966م إنشاء سد بطولٍ إجمالي قدره ( 750 ) متر بقصدِ تشكيلِ بحيرة بمساحةِ ( 22 ) كم مربع، بوسعِها حجز ما مجموعه ( 184 ) مليون متر مكعب مِنْ المَاء. وقد جرى إقامة ( 24 ) فتحة فِي هذا السدِ تحت سطح المياه لغرضِ ثبيت المراوح المشابهة للمرواحِ المستخدمة فِي توليدِ الطَّاقَة الكَهْرَبائيَّة مِنْ الرِياح، والَّتِي يتصل كل منها بمرجلٍ يولد قدرة كَهْرَبائيَّة قدرها ( 10 ) ميغاواط.
ومما هو جدير بالإشارةِ أنَّ هذه المحطةِ الَّتِي تصل قدرتها التوليدية السنوية إلى ما يقرب مِنْ ( 600 ) مليون كيلو واط / ساعة، حظيتْ بإتاحةِ إمكانية استخدامِ مراوحِها الطَّاقَة الفائضة مِنْ المحطاتِ الأخرى فِي أوقاتِ  الطلب الخفيف عَلَى إمداداتِ الكَهْرَباء، لأجلِ إعادة ملئ الأحواض بالماء، بالإضافةِ إلى إعادةِ استخدام الماء لتوليدِ الكَهْرَباء فِي أوقاتِ الذروة.    الأنموذج الآخر المعتمد فِي اسْتِثْمارِ طَّاقَة المَدّ بمهمةِ إنتاجِ الكَهْرَباء هو أسلوب الأبراج، والَذي تتلخص آليته بتثبيتِ مروحة أو مروحتان عَلَى برجٍ متين مع مراعاةِ كون المراوح تحت سطح المَاء لأجلِ تمكينِها مِنْ الحَرَكةِ بفعلِ الطَّاقَةِ الحَرَكية المخزنة فِي تياراتِ ظاهِرَة المَدّ سعياً فِي توظيفِ هذه الطَّاقَةِ بوساطةِ المولد بعمليةِ توليد الكَهْرَباء. ولإمكانِ تثبيت المراجل أو المرواح  فِي إحدى نماذج هذه الطريقةِ بعرضِ البحر بعيداً عَنْ اليابسةِ يشار إليها أحياناً باسمِ الطريقة البعيدة عَنْ الشاطئ.    
الْمُلْفِت أَنَّ استغلالَ الأبراج للتياراتِ المائيَّة بهذه الطريقة، يجعلها أكثر ملائمةً للاستخدامِ لضمانِ إجراءاتها التقيد بالمحدداتِ البيْئَية الرامية إلى المحافظةِ عَلَى بيْئَة الحَياة، إذ لا تشكل الأبراج عائقاً بحرياً مثلما هو حاصل فِي حالةِ بناء السدود، الأمر الَذي جعل هذه التِقانة تحظى بتصنيفِ ( صديق للبيْئَة )، بوصفِها طَّاقَةِ نَظيفة خالية مِنْ الغازاتِ أو المُخَلَّفات السَّامَّة، فضلاً عَنْ محافظةِ آليتها عَلَى الحَياةِ البَحْرية بعد أنْ تزايدتْ الأبحاث حَوْلَ أَهمِّيَّة السعي لتقليلِ احتمالات تعرض الحَيَوانات البَحْرية، ولاسيَّما الطُيُور والأَسماك إلى المخاطرِ المتمثلة بانخفاضِ الضغط أو الاصطدام بالمراوحِ جراء مرورها بالقربِ مِنْ هذه الوحداتِ التوليدية. وضمن هذا السياقِ تجدر الإشارة إلى نجاحِ الفرنسيين بتخفيضِ نسبة الضرر عَلَى الحَياة البَحْرية إلى ( 5 % ) بعد أنْ كانتْ نسبة الخطورة تقدر بنحوِ ( 15% ).     
 عَلَى الرغمِ مِنْ اعتراضِ بعض جماعات المحافظة عَلَى البيئةِ حَوْلَ المشروعات الخاصة باستغلالِ طَّاقَة المَدّ لإنتاجِ الكَهْرَباء بدعوى تدمير الحياة والنشاطات البحرية فِي المنطقة، تفكر بريطانيا حالياً بتغطيةِ ما نسبته (5 % ) مِنْ إجمالي احتياجاتها للطاقةِ عبر إنشاء أكبر محطة لتوليدِ القُدْرة الكَهْرَبائيَّة في العالمِ بطَّاقَةٍ تصميمية تصل إلى نحوِ ( 8500 ) ميغاواط باستخدامِ حاجز مائي يصل طوله إلى ( 16 ) كيلو متراً، مثبت عليه ( 216 ) مروحة لاستثمارِ علو مستوى المياه بحَرَكةِ المَدّ إلى نحوِ ( 15 ) متراً فِي أطولِ أنهار المملكة المتحدة المتمثل بنهرِ سيفرن، مستغلةً تفرد هذا النهر بخاصيةِ المَدِّ العالي الَذي لا يجاريه فيها عالمياً سوى مناطق معدودة بمقدمتِها خليج فندي فِي كندا عَلَى الساحلِ الشرقي لأميركا الشمالية، والَذي عُد مِنْ عجائبِ الدنيا السبعة الجديدة بمسابقةِ الطبيعة فِي تموز مِنْ عامِ 2009 م.    
إلى جانبِ ما ذكر أنفاً مِنْ إشارةٍ إلى بعضِ المحطات المَدّية، أَرَى مِنْ المناسبِ التنويه إلى بعضِ المشروعات الأخرى، والَّتِي مِنْ بينِها مَحَطَّةٍ بقُدْرةِ ( 20 ) ميغاواط أقامتها كندا لأغراضِ البحث العلمي عَلَى ساحلِها الشرقي في عامِ 1984 م عند منطقة نوفا سكوتيا المطلة عَلَى المحيطِ الأطلسي، فضلاً عَنْ مَحَطَّةٍ أخرى شيدتها الصين في عامِ 1986 م بقُدْرةِ ( 10 ) ميغاواط  في شمالِ غربي البلاد. وافتتحت في عامِ 2011 م بكوريا الجنوبية أكبر مَحَطَّةٍ لتوليدِ قُدْرة كَهْرَبائيَّة بوساطةِ حَرَكة المَدّ والجَزَر تصل إلى ( 260 ) ميغاواط باستخدامِ عشر مولدات كَهْرَبائيَّة يولد كل منها طاقة كهربائية قدرها ( 26 ) ميغاواط، منهيةً بذلك تسيد محطة رانس الفرنسية لميزتِها الأساسية بوصفِها الأكبر في العالمِ طوال ( 45 ) عاماً.  إنَّ اهتمامَ بعض الدول مثل الصين والأرجنتين والبرازيل باسْتِثْمارِ حَرَكة المَدّ والجَزَر وتوظيفها فِي مَوْضُوعِ تغطية قسماً مِنْ احتياجاتها المُسْتَقْبَليَّة للطَّاقَةِ الكَهْرَبائيَّة، يلزم القيادات الإداريّة فِي دَوَّلِ مَنْطِقة الخَلِيج البحث بإمكانيةِ الاستفادة مِنْ هذه الظاهِرةِ لتوليدِ القُدْرة الكَهْرَبائيَّة؛ بالنظرِ لكون الطَّاقَة المنتجة بهذه الوسيلة تُعَد طَّاقَةً غير نَاضِبَة، ولا تؤثر عَلَى بيْئَةِ الحَياة سلباً، فضلاً عَنْ مساهمتِها بتخفيفِ العبء عَلَى النّفط، والَذي يمكن استخدامه لتَنْميةِ الدَّوْلة وتطوير الخِدْمات. إذ عَلَى الرغمِ مِنْ أنَّ ظاهِرةَ المَدّ والجَزَر فِي سواحلِ الخَلِيجِ تُعَد معقدة نوعاً ما بسببِ طبيعة الخَلِيجِ شبه المغلقة، فإنَّ الدِّراساتَ العِلْميَّة تشير إلى أنَّ ظاهِرةَ المَدّ والجَزَر تكثر في السَّواحِلِ الشَّمَالِيَّةِ مِنْ الخَلِيجِ بدَّوْلةِ الكُوَيْت، حيث يصل ارتفاع مياه المَدّ الَذي يحدث فيها مرتين باليومِ إلى نحوِ ( 11 ) متراً، ما يعني وقوعه ضمن شروط استخدام هذه التَقانةِ الَّتِي تقضي بأنْ لا يقل ارْتِفاع مياه المَدّ عَنْ خمسةِ أمتار.

التعليقات معطلة