سفيان صلاح هلال
حين سئل الشاعر العربي الكبير نزار قباني..يقولون:إنك معجزة الشعر العربي…أجاب :”المعجزة ألا يكتب العربي شعرا”..وبنفس البساطة وتصديقا لمقولة نزار يقول الشاعر المواطن العراقي مؤيد عبد الزهرة:” لستُ شاعرا متفرداً.. يكفيني أنِّي أكتُبُ بنبضِ القلبِ حينَ يهفو… لأنها سيرةُ حبٍّ ،يمثِّلُ هبةً من هباتِ الله لنا ،وهو حلمٌ من أحلامنا المشروعةً ، فلولاه ماذا ستكونُ عليه حياتنا سوى صحراءَ قاحلةً ،تذروها رياحُ اليأسِ وتعصفُ بها أحزانُ الكآبةِ..وبهذه الكلمات من مقدمة الشاعر للديوان..تشعرأن الشاعر يخلع عن نفسه أردية الألقاب.. ويتوحد مع لقب واحد هو إنسان بسيط،أو إنسان محب
“أميرتي تجلسُ
على عرشِ البساطةِ
قمةّ في الأناقةِ
قميصٌ أبيضُ وتنورةٌ سوداءُ
كلَّما هزَّني الشَّوقُ
أوقـدُ للنَّهرِ شُموعا”..فإذا قلنا ان النهر يرمز للحياة..فهذه الصورة هي حلم الشاعروهي حلم لا يحتاج تكاليف..بقدر ما يحتاج تواصل في المشاعر بين البشر وإحساس بالحياة وجمالها..وربما كان قول الشاعر” قميصٌ أبيضُ وتنورةٌ سوداءُ
“كناية عن تقبله لتقلبات الحياة بأبيضها وأسودها..والشاعر يحترق ألما إذا فقد هذا التواصل
“ألتَقِطُ الشَّوقَ
محاراتٌ تَذُوبُ وجدا
ألمْ تعانقْ تراتيلكِ صلاتي
ألمَ شهقةِ أنفاسي
تعانق أنفاسك
أنتِ سرُّ خلاصي
وأنا سرُّ خلاصك”يبدوا ظاهرًا كأن الشاعر يستعيذ من القطيعة بالتواصل مؤكدا على ألم الأولى وعذاباتها ..شارحا طريق الخلاص في قوله”أنت سر خلاصي وأنا سر خلاصك”… والشاعر إذا فقد الحب اشتاقه ..وحن ولو إلى أي أثر منه
“
أحنُّ لزهرةٍ سجدتْ
لأرضٍ
تقبِّلُ عطرها
أحنُّ لفراشةٍ
ذاقتْ أنفاسَ عاشقٍ
أحنُّ لإطلالتها
حنينَ الطِّفلِ لصدرِ أمًّهِ
“ وكما نري الشاعر يبحث عن رائحة للحب أو أثرمن آثاره ..أو دال عليه في أي شيء وإلم يكن إنسانيا قد يجده في علاقة نبات بالأرض..أو تشكيل لحشرة..أوعلاقة بين عالمين..والحب طريدة الشاعر دائما ومطلبه يبحث عنه في تفاصيل حياته..ويسافر اليه بجسده فإن لم يجده ..يسافر اليه بخياليه
قمرٌ استوطنَهُ الحزنُ “
هجرَ مدارهُ ليعانقَ الأقحوانَ
لعلَّ فرحاً ما ،يشرقُ
يقطًّبُ جرحاً
من ألفِ جرحٍ”إنه الحب ضالة الشاعر “حنينٌ مهاجرٌ
أحنُّ لعتبةِ دارنا في (دربونةً )المحلَّة
لعصارى الحكاياتِ معطَّرةً بالشَّاي
المهيَّلً
وقطعةِ خبزٍ ساخنٍ
للعيونِ السُّودِ ترقبُ دربَ العُشَّاقِ
للنَّخيلِ يُحيي شمسَ الغروبِ
عند الأصيلِ
للمآذنِ قبابا وراياتٍ ونداءَ صلواتٍ
حينَ تكبِّرُ
للزوارقِ تتهادى وشباكِ الصَّيادينَ
تلتقطُ الرِّزقَ”..وكما يري الشاعر الحب دواء أزمته الشخصية هو يراه دواء كل الأزمات “عزفتْ بصمتها فأضاءتْ السكونَ
حينها داعبتْ الشواطئ
رمالها
غنَّى الصيادون شباكهم
نادى البحرُ أمواجَهُ
فزَّتْ الأسماكُ هاربة ً
رفرفتْ أجنحةُ النوارسِ
اغتسلتْ الصخورُ برذاذِ الأناشيدِ
أقبلتْ زوارقُ أخرى
حينَ امتلأَ المحيطُ” لا توافق ولا اتساق بين عناصر الطبيعة دون حب ..لا تكامل دون حب ..لا حياة بشرية تستحق أن يحيياها الإنسان دون حب..فلماذا نحرم أنفسنا الحب ..لماذا نهاجر دائما الي جمع المال ..أو طلب الأوهام في مناصب.. أو مناظر.. أو زوائل ..؟؟ وهل شيء يمنحنا مايمنحنا الحب..أظن أن الشاعر قد أجاب ..وقال “*****
لذَّة الحبِّ
تتجاوزُ المألوفَ
هو الحلمُ يأخذُنا للبعيدِ
يُحلِّقُ في أقاصي الأمنياتِ..”إذا كانت هذه رؤية الشاعر فلا عجب أن يتحلل من مشاريع الكتابة الكبرى بتعقيداتها وتركيبها..ويلبس زي الإنسان المواطن البسيط متقلدا بالحب ..فإلم يجده ..يهاجر إليه غير نادم على ما ترك سواه.