إياد مهدي عباس
جاء المؤتمر الدولي لمكافحة الإرهاب في بغداد في سياقه الزمني الصحيح بعد ان ترسخت ثقة المجتمع الدولي بقدرة العراق على دحر الإرهاب بعد تحقيق الانتصارات وتحرير الفلوجة والاستعداد لتحرير الموصل. وقد لبى هذا المؤتمر حاجة دولية وإنسانية لتوحيد الجهود في ملف مكافحة الإرهاب بعد ان تم توسيع الهجمات الإرهابية لتصل الى دول محصنة ولتزيد من معاناة بعض الشعوب والدول وازدياد أعداد النازحين والمهاجرين كتداعيات طبيعية للمعارك والاقتتال الطائفي الذي تقف وراءه افكار متطرفة ومؤسسات دينية عربية معروفة.
احتضان العراق لهذا المؤتمر جاء في توقيت مناسب ويعبر عن رغبة العراق بفضح الجرائم الإرهابية أمام العالم وإيجاد تعريف واضح للإرهاب وإيصال رسالة الى العالم بأن الإرهاب أصبح خطرا يهدد الجميع ويجب إيجاد آليات دولية للحد منه من خلال جهود الحكومة العراقية في جلب أنظار المجتمع الدولي صوب الجرائم التي ترتكبها التنظيمات الإرهابية.
وسعى المؤتمر إلى الحصول على التأييد الدولي للعراق في مكافحة الإرهاب من خلال تفعيل الكثير من الملفات منها مسك الحدود وايقاف تدفق الارهابيين ومكافحة الفكر المتطرف في مهده قبل ان يصل الى الشباب في شتى بقاع العالم وضرورة ايقاف الدعم المادي والاعلامي واللوجستي الذي تقدمه بعض الدول والمنظمات للعصابات الارهابية وعندما نتحدث عن الإرهاب وعن الدعم المقدم له من بعض الدول لا بد من الإشارة إلى ان الكثير من دول العالم وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأميركية والدول الأوروبية والعربية قد أخطأت بدعمها للجماعات المسلحة في سوريا تحت عناوين الديمقراطية، الأمر الذي ساهم في تقوية شوكة الإرهاب حيث تسربت تلك الأسلحة والمعدات الى تنظيمات إرهابية تعمل تحت لافتات الاعتدال والديمقراطية واستخدمتها لإدامة العنف وتأجيج الفتنة الطائفية.
وقد جاءت المشاركة الاوروبية الفاعلة في المؤتمر بعد ان تولدت قناعة لدى تلك الدول بأن المقاتلين الأجانب الذين توافدوا الى سوريا والعراق من جميع بقاع العالم أصبحوا يشكلون خطرا كبيرا على بلدانهم وعلى السلم العالمي في حال عودتهم الى ديارهم إضافة الى ان الأحداث الاخيرة أصبحت تزيل الجليد عن الحرب الباردة بين المحاور الكبرى بعد ان أصبحت سببا للخلاف والتصعيد الدولي واصطدام المواقف الدولية, ما جعل العالم يشعر بخطر ما يحدث اليوم لأن الإرهاب أصبح لا يعترف بالحدود وصار خطرا يهدد جميع دول العالم.
لقد كان هذا المؤتمر تعبيرا عن الاخطار والازمات التي تتعرض لها الكثير من الدول بسبب الارهاب لندرك حقيقة مهمة وهي ان العراق اليوم يقود العالم في قضية مكافحة الإرهاب وان دول العالم مطالبة بموقف حازم ضد الجهات التي تعمل على دعم الإرهاب من خلال اتخاذ إجراءات صارمة بحق الدول والمنظمات الداعمة للعصابات الارهابية ووضع ستراتيجية دولية لمكافحة هذه الظاهرة الخطيرة.