قال الشعب المصري كلمته بعد واقعة الجمل، فسقط (الشريف) غير الشريف، وسحقته الجموع الثائرة الغاضبة في قلب ميدان التحرير.  تسلق رجال الجيش سلم السلطة مرة أخرى في حوض النيل، وتربعوا على منصة الحكم، وكادوا أن ينفردوا بها، فزحف الشعب ثانية نحو ميدان التحرير، ليكمل مسيرة الحرية والانعتاق، ويقف بوجه الجور والظلم والاستبداد، فانهارت حكومة (شريف)، في خطوة جاءت رداً على الدماء، التي سالت بميدان التحرير، وعادت السلطة مؤقتا إلى ثكنات المشير (طنطاوي).

شتان بين صفوت الشريف، وعصام عبد العزيز شريف، فالأول لم يكن شريفا في يوم من الأيام، ولم يكن عفيفا بالمرة، والثاني هو الذي قال: (لا) في وجه من يقولون: (نعم، وحاضر يا فندم، وأمرك يا سيدي على راسي)، وقدّم استقالته قبل ثلاث سنوات، تاركاً مكتبه الفخم في وزارة النقل، بعد فاجعة قطار (قليوب)، وهو الرجل نفسه الذي أطلق مفاجأته الثانية هذا الأسبوع، عندما قرر مغادرة منصب رئيس الوزراء من غير شوشرة.   

شتان بين صفوت الشريف الذي كان الصندوق الأسود لأسرار مبارك، وبين الدكتور عصام وزير النقل الأسبق ورئيس الوزراء مصر منذ 3/5/2011. 

لم يكن صفوت الشريف شريفا في حياته، ولم يكن مجرد قيادي في حزب مبارك، بل كان هو القواد، الذي تمرس بسلسلة لا حصر لها من العمليات القذرة.  

بدأ حياته في ممارسة الدعارة السياسية منذ اليوم الذي عمل فيه ضمن وحدات الاستخبارات، تحت اسم حركي (موافي)، فانحصرت مهمته في تجنيد الساقطات في العمليات الاستخباراتية، وهي المهنة التي أجادها، واستعان بها في نشر الرذيلة في الأوساط السياسية، للمدة التي أمضاها وزيرا للإعلام (23) عاماً، منذ بداية حكم مبارك، نال بعدها عدة ألقاب، نذكر منها: الشيطان، ومسؤول الدعارة في القصر الجمهوري، واخطر رجل في مصر، والقواد موافي. .

في حين نال الدكتور عصام شرف مرتبة الشرف في العلوم الهندسية من جامعة بوردو الامريكية في هندسة النقل عام 1984، عمل بعدها أستاذا في جامعة القاهرة، وجامعة الملك سعود، ثم نال شرف منصب أمين عام مجلس الأشغال بجامعة القاهرة، حتى صار وزيرا للنقل والمواصلات في أول حكومة شكّلها أحمد نظيف، لكنه ترك الوزارة احتجاجا على إهمال حكومته وتقاعسها عن أداء واجباتها على الوجه الأكمل، وعاد إلى الظهور على الساحة السياسية ليتبوأ منصب رئيس وزراء مصر، وما أن شعر باتساع سلطات الجيش، وأدرك الانحراف في مسار الثورة التحررية حتى بادر لتقديم استقالته مرات ومرات، لينجح في نهاية المطاف في التنحي عن السلطة ليسحب البساط من تحت أقدام العم طنطاوي ومعسكره القلق، الذي فقد شرعيته في شهادة وفاة رسمية، كتبها ووقعها الثوار بأصواتهم الهادرة، المنددة بعودة العسكر إلى سدة الحكم. (الشعب يريد إسقاط المشير).

لقد استشعر المصريون الخطر، وبدوا وكأنهم تعلموا الدرس من الشعوب المجاورة، التي مرت بالأزمات الانتقالية نفسها، فقرءوا المقررات الدراسية المستقبلية قراءات معمقة ومستفيضة، وقرروا التصدي لكل الانحرافات التي قد تودي بحريتهم، والتي ربما تعيدهم إلى الخنادق العسكرية الفولاذية. .

فهل سيصمد المشير طنطاوي لوحده في مواجهة الجموع الغفيرة المطالبة بالحرية والديمقراطية والعدالة والمساواة والإنسانية في إطار حكومة مدنية منتخبة، قادرة على انتشال مصر من محنتها القديمة المعاصرة ؟؟.

الجواب سنسمعه قريبا من ميدان التحرير.

التعليقات معطلة