التجربة الابداعية التي تضع نصب  اعينها انتمائها الخالص، قدر إستطاعتها، لمراميها الخاصة وتمتح من الينابيع السرمدية لأصالة الوجود بوصفها المنهل الوحيد ،ليس من طبيعتها أبداً الأتكاء على أسانيد تاريخية شأنها التحول والزوال المستمران ، فلا تغدو من بعد سوى فقاعة مهما أنتفخت وكبرت مآلها الخواء والعدم …

ليس من شأن الابداع حشد الاسانيد التاريخية أو اية اسانيد اخرى تنتسب الى أي من حقول المعرفة البشرية ،على الرغم من أن بإمكانه إستخدامها كلبُنات في صياغة بنيانه الفني،عبر أقامته لشبكات متعددة من الوشائج، وبمستويات متعددة من اللغة . التاريخ ليس سوى لحظات راهنة دائبة الزوغان فيما الإبداع ديدنه البقاء والخلود ..

تلك توطئة لابد منها للولوج الى تفكيك ظاهرة باتت منتشرة كدرن خبيث في جسم الإبداع العراقي أنتجتها بيئات تاريخية محضة ليست بذات صلة من قريب اوبعيد بجوهر العملية الابداعية ، وكرستها عوامل عدة من بينها المؤسسة الايديولوجية الرسمية وغير الرسمية الى حد ما ، وكذلك فعلت عملية التواتر الزمني في تصدرها المشهد (الثقافي)عبرالشره الشاذ المتمكن منها للظهور المتكرر واستقتالها لحيازة الاعتراف من لدن انصاف النقاد او المروجين الحاضرين على الدوام للتبويق ونصرة الصدى على الصوت اوغلبة اللحظة على الأزل .

يقرر الديالكتيك،على وفق المعطيات العلمية لعصره،قابلية تحول التراكم الكمي في حيز ما الى نمط نوعي،الامر الذي يشمل كل الظواهر في الطبيعة والتاريخ،عدا الظاهرة الابداعية فهي الظاهرة الوحيدة الغير محكومة بأية قوانين،لحظة ولادتها،سوى موجهاتها الخاصة،وما اصرار (الاشاعة الابداعية)على التمسك العنيد والمتهافت،في ذات الوقت،بناصية المشهد المعلن للثقافة،سوى تكريس لبؤسها من دون أن ترغب أوتريد،وحجب،ولو الى حين،للاهتمام الحقيقي والمنتج بالظواهر الابداعية الاصيلة ومن ثم إيلائها الاحتفاء اللائق بتجربتها ومبدعيها الاصلاء …

تعدد وكثرة البراهين لايعوزاننا في هذا المقام،فكم وكم من(روائي بارع) ابتلعته امواه محيط النسيان اللجاج،ومثله كثرة كاثرة من(الاشاعات الابداعية)التي كان خيارها الاخير الانتماء، ليس لصدق التجربةالابداعية واصالتها،بل للحظة التاريخية الزائلة،أدب وفنون الايديولوجيا السوفيتية ،معظمه،على سبيل المثال،وكذا معظم نتاج أدب وفنون القومانية الصدامية،وغيرها من الامثلة كثير..

القاص(أ) الذي صدر عنه حتى الان أكثر من عشرة او عشرين أو،وبعضهم حقق ذلك،ثلاثين وأكثر من مجموعة قصصية،ومثله الروائي(ع)مع الفارق في عدد الاصدارات ومثلهما الكاتب الدرامي(د)ومثلهم الشاعر(ج)والتشكيلي(ح)والمخرج(ق)والممثل(ف)والموسيقي(ك)والاعلامي(ن)وربما يلتحق بركب القائمة الناقد(عو)،الذين مافتأوا يملأون الفضاءات ضجيجا بائسا مشروخا في الصميم،مكتملي القيافة والعافية،يعرفون حق المعرفة في دخائلهم،إنهم يكذبون بل ويصرون على الكذب بوقاحة وصلف لايضاهيان،عملا بنصيحة(غوبلز) عراب الدعاية النازية،أن إكذب..إكذب..ليس حتى يصدقك الناس فقط،بل كيما تصدٌق كذبك أنت ايضا.. يقول الشاعرالشعبي العراقي ببلاغة نادرة(هذا غربيل الوكت لمٌاته خشنة وما تطيح)..الابداع الحقيقي والاصيل باق ما بقي الزمن،فيما (إشاعة الابداع) الرمل أو التراب الناعم فأن الزمن كفيل بإسقاطه ليبتلعه محيط النسيان اللجاج لامحالة…

التعليقات معطلة