فلت العيار، واكتملت الفوضى (الخلاقة) واعتاد الشاذ شذوذه، وتراخت المحاذير مع طول الوقت والممارسة، وصار سلوكا مألوفا وعاديا.. وفاض جوهر الديمقراطية غير مكتملة الشروط، وتجلى في إجراءات ومعالجات إدارية في العنوان المرئي لها.. أي الإعلام… وبرهنت الطائفية أن طريقها يضيق باستمرار، ويصل إلى ان يضيق بطائفتها، وينتهي آخر المطاف ألا يتسع لغير جسد الطائفي.. وقد لا ينفد من إلا جانبيا وحشرا، وما عاد من فسحة واسعة في الإعلام لغير القلم الطائفي… وكان على العراقي ان يتوقع كل غريب وصادم .. وان يتهيأ لكل واقعة طائفية.. ومع ذلك تفاجأنا في الصباح اختفاء قلم عراقي غزير وعميق وأفلح في إيصال رؤيته وتعاطفاته الوجدانية الى ابسط العقول والإفهام.. وكان منسجما مع أفكاره وخياراته، والاهم، مع ضميره المهني والثقافي.. ومع عراقيته.. وربما مع حرصه على طائفته ونغمتها في موسيقى الحياة.. وهذا ما لا يفهمه الطائفي بمعناه الضيق والمغلق والذي لا يرى مصادر الثراء في الآخرين لطائفته التي اراد لها العزلة والانغلاق والجواب الواحد في عالم تتدافع اجوبته بعدد البشرية.
وتأكد القول مرة أخرى، بان قلم المبدع قد علق بلحية القاضي، التي صارت مكنسة.. مع طمأنينة كاملة من المساءلة واللوم.. ومن الضراوة بالتظاهر باحترام الأقلام والأفكار ورجال الثقافة والإعلام.. احترام شكلي كاذب …الأميون لا يعنيهم المثقف لأنهم لا يعرفونه ولا يرونه إلا كعنصر زائد.
القلم الذي يخلص لرسالته ولضميره ولوطنه،,لا يطلع له الطائفي ولا تمد له الأيدي المنتفعة من التجارة الجديدة لتسانده او تنقذه.. وقال احدهم انه انحاز ووقف مع نفسه وامتيازاته ومع رغد عائلته ..فالمبادئ والمواقف لا تأتي له بما أتت به مناغاة اللحن السائد ..والانضمام الى جوقة منشدين وطبالين وحاملي مباخر،ولكن بصيغة اكثر خفاء ودهاء وفاعلية.
يعرف الاعلاميون ومن سنوات الاحتلال انهم محسودون على هذا (النعيم) من الفرص في حشد الصحف والفضائيات ووسائل الاعلام.. وهو حسد بلا معنى لان فاقة الكاتب والصحفي والاعلامي قد تضاعفت ما دام الكثير من الممولين، أما جهلة لا يبغون من وراء مشاريعهم الإعلامية سوى الربح او الحصول على ثروة من طرف اجنبي ..كما قد يكون الممول طائفيا، والطائفي بالضرورة معتل الثقافة وقصير النظر ..ولهذا استحق الكتاب والاعلاميون قراءة سورة الفاتحة لولا قلاع رصينة تحترم الثقافة،والرأي العام.. والا لاتسع ميدان هذه النخبة التي تعيد للاذهان صورة المجتمعات البائسة المذعورة التي تبيع اسرة نومها في الصباح لا لتقتات بثمنه فقط،,بل لانها غير واثقة من وصولها للمساء وتنام على سرير.