الكثير من المفردات السياسية التي نرددها في حياتنا اليومية ، هي من الموروث الذي تلقيناه بصورته الحالية ، ويحتاج اليوم الى تعديل او اعادة نظر ، فالدكتاتورية كما وصلت مثلا هي اعلى مراحل الظلم التي ينضوي تحتها الكثير من الدلالات وفي مقدمتها (التفرد) بالسلطة والقرار والراي ، وما يتبع ذلك من تكميم للافواه واعتماد منطق القوة الناشمة لفرض قناعة الفرد او الجماعة على الاخرين .
وقد رسخت في أذهاننا معالم الدكتاتور على انه : عنوان الشجاعة العدائية والجبروت وعدم الاكتراث ، وباختصار فهو (بطل سلبي) ومن هنا فان صدام حسين على سبيل المثال، كان دكتاتوراً في ضوء المعايير والمواصفات التي اتينا على ذكرها ، وبالمعنى التقليدي الذي ورثناه ، غير ان القراءة النفسية المتأنية لشخصية الدكتاتور تكشف عن واقع اخر ، وعن حقيقة مغايرة لما تعارفنا عليه، فليس هناك من هو اكثر جبنا ولارعبا من الدكتاتور لان (التفرد) بحد ذاته سواء كان في السلطة ام في القرار ام في الرأي ، ولايعدو عن كونه خللا في مقومات الشخصية ، كونه يعبر عن خوف داخلي من افضلية الاخر وهذه الافضلية تتعارض مع الطبيعة النرجسية للدكتاتوري من ناحية وتضخم روح العداء عنده من ناحية اخرى!!
ان استعراض السيرة الذاتية لاي دكتاتور تقدم مئات الادلة على وساوس الخوف التي تسيطر عليه ، حتى من شركائه في السلطة ، بل ومن اقرب المقربين اليه لان الخوف في كثير من الاحيان ، هو مظهر من مظاهر الجبن، فانه يعمد الى مواجهة الاخر، (الخصم المفترض حقا او باطلا) باسلوب يتسم به الضعفاء ، وذلك باللجوء الى المراوغة والافتراء والتهم الكيدية وتزوير الحقائق ولو كان على اي قدر من الشجاعة الحقيقية والاعتداء بالنفس لتبنى اسلوب المنازعة الشريفة ، ومن هنا فان السجل السياسي للدكتاتور (عادة) ما يكون حافلا بالمؤامرات المفتعلة والمكايد الرخيصة التي تطال على حد سواء ، خصومه الحقيقيين ، وشركاءه في الحكم ، واتباعه المخلصين ويجب ان لانستغرب بعد ذلك ولا اصدقاء باستثناء مستشاريه وموظفي مكتبه وافراد حمايته ، الذين يضيفون الى علته علة جديدة ، وهم يرسمون له عبر اقلام النفاق الملونة صورة وردية لشخصيته وعلى وفق هذا المنطق تصرف هتلر واعدم ثلاثة ارباع قادته وبالمنطق ذاته تمت الاطاحة بعبد الخالق السامرائي ، ولم يخرج عن هذا الاسلوب حكم الحجاج وستالين وشاوشيسكو!!!
ان حمى الخوف بمرور الوقت تتصاعد طرديا مع تمسك الدكتاتور بالسلطة .
ومعها تتنوع اساليب المكر والتصفية، وتاريخ البشرية قديما وحديثا يؤكد يومنا هذا المليء بالشواهد فإقصاء الخصم عن الطريق ولو كان ابا او اخا او ولي عهد او ولي نعمة، قائم على قدم وساق مادامت الاعذار متوفرة..
والاعترافات المطلوبة جاهزة ، والتهم معدة سلفا ، ومادام شهود الزور والمتاجرون بضمائرهم يقبضون الثمن، وبناء على ماتقدم ارى إن مفهوم الدكتاتور يتعدى حدود التفرد الى دائرة اوسع تشمل عقدة الخوف الداخلي من الاخر، (الافضل او الاكفا) وهذا واقع دكتاتور المانيا وايطاليا واسبانيا وليبيا والعراق، ومن ماتلاهم او جاء قبلهم او باقي بعدهم ، اناس يخشون ظنهم ولايحسنون الا العذر والطعن في الظهر و..
أستاد كافي رجاء.. وين الجديد .. هذا الكلام كلنا نعرفه
العفو مولانا .. كلامي بس من باب التذكير والتنبيه!!
تنويه : الدكتاتور يمكن ان يكون حاكما او محكوما ويمكن ان يكون في بيت كل واحد هنا بصورة طفل او عجوز او رجل او امر اة او زوج او زوجة مع الاخذ بنظر الاعتبار ان النساء هن الاشد دكتاتورية حسب اخر احصائية لمنظمة ليدز فيرست البرياطنية لذا اقتضت الاشارة!!