صرح الدكتور حسين الشهرستاني في مؤتمر الاستثمار الذي عقد مع الجانب الصيني قائلا : بأن العراق سيكون هو من يتحكم بالسوق النفطية للعالم ، ومعلوم أن هذا التصريح ينطوي على أبعاد : أمنية ، وسياسية ، واقتصادية ، وأن شبكات التجسس والرصد في العالم ستضع هذا التصريح تحت المجهر ، وستقوم بدراسته بعناية ، في الوقت الذي ما يزال العراق يعاني من خلل وضعف في الأبعاد الثلاثة مجتمعة ، وهي :-

1-الأمن أولا .

2-والسياسة ثانيا .

3-والاقتصاد ثالثا .

والجوار العراقي منهم من يتعامل بكيدية ، مستصحبا صور الحرب ومآسيها التي خلقت عند البعض منهم عقدة ما يزالون يتعاملون مع العراق من خلالها .

والبعض الآخر ، يقف موقفا حاسدا ولهذه الظاهرة أسباب كثيرة على المسؤولين العراقيين أن يتأملوا فيها بعناية لصالح علاقات العراق الضرورية مع دول الجوار .

وبعضهم يقف موقفا طائفيا لم يصرح به ولكنه يبدو عليه من التلميح ما يزيد على التصريح ، مع وجود وقائع ميدانية وأرقام واقعية تثبت تجذر الموقف الطائفي لدى ذلك الطرف .

وجميع هؤلاء ينطبق عليهم قوله تعالى :” أن تمسسكم حسنة تسؤهم وأن تصبكم سيئة يفرحوا بها ، وأن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا أن الله بما تعملون محيط ” – آل عمران – 30- ومن العقل والحكمة أن نقول مثلما تنطبق مصاديق هذه الآية على حساد العراق اليوم ، ألا أننا في العراق لسنا جميعا مؤهلين لدرجات الصبر والتقوى ، وعليه فالحمل كبير والمسؤولية خطيرة ، ولكننا نجد من نوافذ الأمل في مفهوم العبادة ما يجعل صلاة البعض منا رحمة للبعض الآخر ، وصيام البعض هو جنة للآخرين ، وما يقال عن الحج ، والزكاة كذلك ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أذا مارسه البعض منا فأنه ينعكس على عموم المجتمع ، وتقف وراء ذلك فلسفة ربانية فيها من الحكمة وفصل الخطاب الشيء الكثير الذي يغيب عنا معناه العميق .

كان بإمكان الدكتور حسين الشهرستاني أن يتحدث في مؤتمر ألاستثمار مع الصينيين عن عموميات خريطة ألاستثمار في المجال النفطي ، وكان بإمكانه أن يتحدث عن المشاريع الواعدة ، دون الاقتراب من التصريحات التي تثير حسد الحساد الذين أشرنا إليهم ، ودون أن تقترب من التصريح بكل شيء عن كمية الإنتاج المتوقعة مثلا بعد سنوات ، وكان بإمكانه التلميح الى ذلك ، واللبيب يفهم من الإشارة لاسيما وأن الحضور هم أهل اختصاص ، ويدركون أبعاد الأرقام والنتائج قبل التصريح بها . فمثلا كان بإمكاننا الحديث عن حقولنا النفطية وتوزعها في الجنوب والوسط والشمال والغرب والشرق ، وأنها عندما يحسن استثمارها فستكون متقدمة في أنتاجها دون أعطاء رقم محدد يثير حسد الحساد مثلما يستفز الذين يتعاملون مع العراق بكيدية مبطنة تارة وتارة مكشوفة ، ومنها على سبيل المثال:-

1-  سعي البعض مع دول الجوار للتأثير على منسوب المياه في دجلة من شمال العراق كما يحدث مع تمويل الشركات الكويتية لمشروع سوري في منطقة جبلية.

2-  ومثل قيام الكويت ببناء ميناء مبارك غير المجدي بالنسبة لها سوى عرقلة الملاحة في الجانب العراقي الضيق .

3-   ومثل قيام الكويت وبتشجيع من دول أوربية ببناء مفاعل نووي في جزيرة وربة الذي يعتبر أقرب للنكتة والخيال العلمي لمن يعرف الكويت ويعرف المشاريع النووية.

4-   ومثل تهديد البعض بغلق مضيق هرمز الذي أذا تحقق فالعراق هو المتضرر الأكثر .

5-  ومثل قيام البعض بقطع مباشر للأنهار المشتركة التي تصب في الأراضي العراقية .

6-  ومثل حوادث توجيه مياه البزول المالحة باتجاه المياه العراقية في شط العرب والاهوار ، ومغازي هذه الأعمال غير خافية على أهل الفكر والتدبر .

7-  ومثل قيام بعض دول الجوار مثل تركيا بالإكثار من السدود على نهري دجلة والفرات داخل الأراضي التركية مما جعل الكميات الواصلة للعراق غير كافية بالاضافة الى زيادة الملوحة والشوائب .

8-  وأخيرا أرجو أن لا ننسى تماهل الأمريكيين في عدم الجدية بتدريب الجيش العراقي وعدم تسليحه بما يحتاجه العراق كدولة تريد الحفاظ على أمنها وسيادتها ووراء كل ذلك يقف البترول وتفاعلاته وتأثيراته المستقبلية .

ومع وجود الضعف السياسي في العراق من خلال ضعف الكتل السياسية الذي أصبح ظاهرة معروفة وتسلط عليها الأضواء في أكثر من مكان في العالم ، ومع وجود الضعف ألامني الذي ورائه خلل هو الأخر لا يمكن التستر عليه ، ومع وجود معاناة حقيقية للاقتصاد العراقي الذي مازال ينتظر الكثير من العمل المخلص والمتفاني في سبيل الوطن ، مع كل هذه الأبعاد وهذا الواقع الذي لا يحتاج الى مزيد من الشرح الذي لا نريده أن يقترب من كشف أسرار البلاد كما حدث في بعض مناقشات مجلس الوزراء في تقويم مدة ” المئة يوم ” متناسين المقولة القائلة : ” استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان ” ولنتذكر دائما أن الكلمة أذا بقيت لديك فأنت تملكها وإذا خرجت من فيك فهي تملكك ؟

لنترك للعراق فرصة للمعافاة والشفاء مما يعاني ولا نكثر عدد الحساد من حوله ، ولا ننسى كثرة التصريحات التي يطلقها عدد من أعضاء مجلس النواب ، وهي مما تحتاج الى الكثير من المراجعة والغربلة مما يتطلب منا جميعا نتيجة ظروف بلدنا أن نعمد الى تنظيم التصريحات ووضع الضوابط لها ، وربما يقول البعض هذا مصادرة لحق النائب الذي يمثل الشعب ، وهذا يدعونا بالضرورة الى التذكير بإشكالية التمثيل ، وإشكالية استحقاق الألقاب التي أصبحت معروفة للمواطنين ، وشعاراتهم في شوارع المدن العراقية تعبر عن ذلك ، وعلينا أن نتذكر أن الحرص على الوطن أوجب من الحرص على إفرازات هشة لا تحمل المصداقية ، فكل الأدوار تمضي الى الزوال ويطويها النسيان إلا الوطن باق على مر الزمان وتلك سنة الله ، فلنحترم السنن يكبر بنا الوطن .

التعليقات معطلة